سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها منذ نحو شهرين ونصف الشهر، مع ضخ المستثمرين لصافي 37.77 مليار دولار. عزز هذا التحول في معنويات المستثمرين، الذي جاء بعد أسبوعين من عمليات البيع، الآمال في تخفيف التوترات الجيوسياسية وخفض المخاوف بشأن استقرار أسعار النفط العالمية.
أفادت بيانات “إل إس آي جي” بأن الأسبوع المنتهي في 25 مارس شهد إنهاء موجة البيع التي سبقت ذلك، مع تحول المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر العالية. وتزامنت هذه التدفقات مع تقارير عن إرجاء الرئيس الأمريكي لضربات محتملة على البنية التحتية الإيرانية، مما أدى إلى تزايد التفاؤل بحدوث تهدئة مؤقتة في المنطقة.
تدفقات قوية نحو الأسهم الأمريكية وسط حذر أوروبي
شهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية بلغت صافي 37.24 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) 2024. وكان هذا الانتعاش بمثابة إنهاء لسلسلة من عمليات البيع استمرت لثلاثة أسابيع، مما يشير إلى استعادة الثقة في السوق الأمريكية.
وعلى النقيض من ذلك، عانت الصناديق الأوروبية من تدفقات خارجة بلغت 7.52 مليار دولار، مما يعكس استمرار حالة عدم اليقين التي تسود المنطقة. وتأثرت المؤشرات الرئيسية، حيث انخفض مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بأكثر من 2 في المائة يوم الخميس، وسط نفي إيران إجراء أي محادثات مع الولايات المتحدة، مما زاد الشكوك حول إمكانية التوصل إلى اتفاق سريع.
وفي تفاصيل السوق الأمريكية، سجلت صناديق الشركات الكبيرة صافي مشتريات لأول مرة منذ سبعة أسابيع بقيمة 45.07 مليار دولار. وعلى الجانب الآخر، شهدت صناديق الشركات المتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 2.15 مليار دولار و1.24 مليار دولار على التوالي. كما سحب المستثمرون 2.9 مليار دولار من الصناديق القطاعية الأميركية، كان النصيب الأكبر منها لقطاع التكنولوجيا والذهب والمعادن النفيسة والرعاية الصحية.
تحولات في أسواق السندات وأصول الملاذ الآمن
أظهرت بيانات صناديق السندات الأميركية تراجعاً في التدفقات، حيث بلغت 7.56 مليار دولار، بانخفاض يقارب الثلث مقارنة بالأسبوع السابق. وشهدت صناديق الديون قصيرة ومتوسطة الأجل ذات التصنيف الاستثماري تدفقات خارجة، كما عانت صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة.
في المقابل، تلقت صناديق الحكومة والخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل دفعة قوية، حيث شهدت أكبر حجم مشتريات أسبوعية منذ أيار (مايو) 2024. ومع ذلك، سحبت صناديق سوق المال ما يقارب 57.96 مليار دولار، منهية بذلك فترة من المشتريات الصافية استمرت خمسة أسابيع. وتأتي هذه التحركات في ظل تزايد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم وأسعار الفائدة.
وشهد الطلب على صناديق الديون العالمية تراجعاً إلى أدنى مستوى له منذ ثلاثة أشهر، حيث بلغت التدفقات 2.53 مليار دولار فقط. وشهدت صناديق السندات عالية العائد والسندات المقومة باليورو تدفقات خارجة كبيرة. في حين، ضخ المستثمرون مبلغاً قياسياً في صناديق السندات قصيرة الأجل، مما يعكس تفضيل الأصول الأكثر أماناً في ظل تقلبات السوق.
كما سحب المستثمرون ما يقارب 64.78 مليار دولار من صناديق سوق المال، منهين بذلك اتجاهاً استمر ثمانية أسابيع من صافي عمليات الشراء، وتلقت صناديق الاستثمار في الذهب والمعادن النفيسة تدفقات خارجة للأسبوع الرابع على التوالي. وواجهت صناديق الأسواق الناشئة ضغوط بيع للأسبوع الثالث على التوالي، مع سحب المستثمرين من صناديق الأسهم والسندات.
وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى “يو بي إس”، إن على المستثمرين توخي الحذر بشأن توقع استئناف سريع لتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز. وأضاف أن المستثمرين على المدى الطويل، ممن يمتلكون محافظ استثمارية متنوعة، ينبغي عليهم الاستمرار في استثماراتهم، مشيراً إلى عدم توقع أضرار اقتصادية كبيرة أو طويلة الأمد في السيناريو الأساسي.
تظل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وخاصة مدى استمرار التوترات مع إيران، عاملاً رئيسياً في توجيه تدفقات رؤوس الأموال خلال الأسابيع القادمة. وسيكون من المهم متابعة أي إشارات على خفض التصعيد أو تجدد التوترات، بالإضافة إلى تطورات السياسة النقدية العالمية.
