تجاوزت شركة “شيفرون” للتنقيب عن النفط والغاز، توقعات أرباح الربع الأول للعام 2026، مدعومة بقوة أسعار النفط المرتفعة. أعلنت الشركة تحقيق أرباح معدلة للسهم بلغت 1.41 دولار، متفوقة على متوسط توقعات المحللين البالغ 95 سنتًا. يأتي هذا الأداء القوي رغم تسجيل الأرباح الإجمالية أدنى مستوى لها في خمس سنوات، متأثرة بعوامل توقيت غير مواتية في المشتقات المالية. أظهر قطاع التنقيب والإنتاج، وهو الأكبر في “شيفرون”، نموًا في الأرباح بنسبة 4% على أساس سنوي ليبلغ 3.9 مليار دولار، مدفوعًا بالزيادة في أسعار النفط الخام.
أداء “شيفرون” المالي يتجاوز التوقعات مدعومًا بأسعار النفط
في ظل تصاعد التقلبات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات، تمكنت “شيفرون” من تحقيق أداء قوي في الربع الأول من عام 2026. وأوضح الرئيس التنفيذي مايك ويرث أن هذا الأداء يعكس مرونة محفظة الشركة الاستثمارية وقوة التنفيذ المنضبط. تأثرت أسواق الطاقة العالمية بشكل كبير بالنزاع الذي بدأ في فبراير، مما أدى إلى شبه توقف حركة الشحن عبر مضيق هرمز. نتج عن ذلك تراجع في الإمدادات وارتفاع ملحوظ في أسعار النفط، حيث شهدت ارتفاعًا بنحو 50% خلال الربع.
بلغ صافي الدخل خلال الفترة من يناير إلى مارس 2.2 مليار دولار، مقارنة بـ 3.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. وعلى الرغم من تأثيرات الشرق الأوسط، فإن مساهمة المنطقة في إجمالي إنتاج الشركة لا تتجاوز 5%، مما أبقى تأثر “شيفرون” محدودًا نسبيًا.
تراجع في قطاعي التكرير والتوزيع
في المقابل، واجهت أنشطة التكرير والتوزيع خسارة بلغت 817 مليون دولار، على عكس أرباح قدرها 325 مليون دولار في العام السابق. يُعزى هذا التراجع إلى اختلالات محاسبية مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية، والتي من المتوقع أن تخف حدتها في الربع المقبل. وقد أشارت شركة “إكسون”، المنافس الأكبر، إلى تسجيل خسائر مماثلة ناجمة عن تأثيرات التوقيت.
من جانبها، تتوقع “شيفرون” إغلاق مراكز دفترية بقيمة تقارب مليار دولار، وتحقيق أرباح في الربع الثاني. أكدت المديرة المالية إيمير بونر أن الأعمال الأساسية للشركة لا تزال قوية، مشيرة إلى نمو في التدفقات النقدية والأرباح، وأن جميع الخطط تسير وفق المسار المحدد.
واقع الحال الإنتاجي والمالي لـ “شيفرون”
تتميز “شيفرون” بانكشاف إنتاجي أقل على منطقة الشرق الأوسط مقارنة بمنافسيها. ظل الإنتاج في الولايات المتحدة قوياً، متجاوزاً مليوني برميل يومياً للربع الثالث على التوالي. على الرغم من ذلك، انخفض إجمالي الإنتاج قليلاً إلى 3.86 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً مقارنة بالربع السابق، وذلك بسبب توقف مؤقت في حقل تينغيز بكازاخستان بعد وقوع حريق.
كما انخفض التدفق النقدي الحر إلى سالب 1.5 مليار دولار، نتيجة لتراجع التدفقات التشغيلية. ومع ذلك، فإن هذا الرقم يظل أقل من مستويات الفترة المقابلة من العام الماضي بعد استبعاد تأثير رأس المال العامل. جددت بونر تأكيد هدف الشركة بتحقيق نمو سنوي لا يقل عن 10% في التدفق النقدي الحر المعدل حتى عام 2030.
خلال الربع، قامت “شيفرون” بدفع توزيعات أرباح بقيمة 3.5 مليار دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 2.5 مليار دولار. ورغم أن هذا المستوى أقل من الربع السابق، إلا أن الشركة لا تزال تستهدف عمليات إعادة شراء سنوية بقيمة تتراوح بين 10 و20 مليار دولار.
وأوضحت الشركة أن الإنفاق الرأسمالي خلال الربع الأول من عام 2026 كان أعلى من العام الماضي. يعود هذا الارتفاع جزئياً إلى استثمارات مرتبطة بالاستحواذ على شركة “هيس”، على الرغم من أن هذا الارتفاع تم تعويضه جزئياً بانخفاض الإنفاق في حوض بيرميان.
آفاق مستقبلية وتحديات قائمة
من المتوقع أن تستمر اضطرابات أسواق الطاقة في التأثير على أداء الشركات النفطية خلال الفترة القادمة. إلا أن “شيفرون” تبدو في وضع جيد نسبيًا بفضل استراتيجيتها المتوازنة وتنويع مصادر إنتاجها. سيركز المستثمرون في الربع الثاني على قدرة الشركة على احتواء التكاليف، ومدى استقرار أسعار النفط، وتأثير العوامل الجيوسياسية على سلاسل الإمداد العالمية.
