أنقرة – أظهر مسح جديد أجراه البنك المركزي التركي أن توقعات الأسر التركية بشأن معدل التضخم المستقبلي قد حافظت على استقرارها، مع بقاء نظرتهم للتضخم خلال الـ 12 شهراً القادمة عند نسبة 48.81%. هذا الثبات في التوقعات يأتي على الرغم من أن مسح شهر يناير الماضي كان قد شهد انخفاض هذه التوقعات. ومع استمرار التضخم المرتفع، يبقى استقراره وعدم انخفاضه مصدر قلق رئيسي للاقتصاد التركي.

وفقاً لنتائج المسح التي نشرها البنك المركزي، ترى الأسر أن مجموعتي الغذاء والطاقة ستكونان الأكثر تأثراً بارتفاع الأسعار خلال العام القادم، كما كان الحال في العام الماضي. وقد شهدت نسبة المشاركين الذين أشاروا إلى ارتفاع أسعار الغذاء تراجعاً طفيفاً، لكن تظل هذه الفئة من السلع محط اهتمام كبير نتيجة للتأثير المباشر على سلة استهلاكات الأسر.

توقعات الأسر وثبات مستويات التضخم في تركيا

يشير مسح توقعات الأسر إلى أن الأسر التركية لا تزال تتوقع معدل تضخم سنوي يبلغ 48.81% خلال الاثني عشر شهرًا القادمة، وهي نفس النسبة المسجلة في المسح السابق. هذا الاستقرار في التوقعات يعكس قلقاً مستمراً حول القدرة الشرائية واحتمالية استمرار الضغوط التضخمية.

وبينما ظلت توقعات التضخم العامة ثابتة، فقد أشارت النتائج إلى تراجع في توقعات ارتفاع أسعار المساكن، حيث انخفضت النسبة المتوقعة إلى 35.41%، بتراجع عن المسح السابق. هذا الانخفاض قد يعكس تأثراً بالمستجدات في سوق العقارات أو بمتغيرات أخرى تؤثر على تقييم الأسر لقيم الأصول السكنية.

بالإضافة إلى ذلك، توقع المشاركون في المسح انخفاضاً في سعر صرف الدولار مقابل الليرة التركية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة. وقد قدرت التوقعات الجديدة متوسط سعر صرف الدولار عند 51.56 ليرة تركية، بانخفاض ملحوظ مقارنة بالتوقعات السابقة. هذا الانخفاض المتوقع في سعر الصرف قد يساهم في تخفيف بعض الضغوط التضخمية المستوردة.

تفضيلات الاستثمار واتجاهات الأسر

فيما يتعلق بتفضيلات الاستثمار، أظهر المسح زيادة في نسبة الذين ينوون شراء الذهب، لتصل إلى 55.5%، مسجلة ارتفاعاً مقارنة بالمسح السابق. وهذا يؤكد على استمرار احتفاظ الذهب بمكانته كأداة استثمارية مفضلة لدى الأتراك، خاصة في ظل القلق من تقلبات الأسعار وتآكل قيمة العملة المحلية.

في المقابل، لوحظ تراجع في نسبة المشاركين الذين يخططون للاستثمار في العقارات (منازل، متاجر، أراضٍ)، حيث انخفضت هذه النسبة إلى 30%، مما يعكس ربما حالة من الحذر أو إعادة تقييم لهذه الأصول في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

الوضع الحالي للتضخم في تركيا

جدير بالذكر أن معدل التضخم السنوي المسجل في يناير الماضي بلغ 30.65%، متجاوزاً بذلك التوقعات المسبقة البالغة 29.96%. وقد شهد التضخم الشهري ارتفاعاً ملحوظاً ليصل إلى 4.84%، وهو ما أرجعه وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، إلى تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية كعامل رئيسي.

وتشكل تركيا حالة استثنائية فيما يتعلق بتضخم أسعار الغذاء، حيث يشهد ارتفاعاً مستمراً رغم التراجع العالمي لمستويات تضخم الغذاء. وتشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن التضخم الغذائي السنوي في تركيا بلغ 28.3% في ديسمبر الماضي، وهو ما يعد أربعة أضعاف المتوسط المسجل لدى دول المنظمة.

وقد أدى استمرار التضخم المرتفع إلى زيادة ملحوظة في أسعار العديد من السلع الأساسية خلال شهر رمضان، بما في ذلك الدقيق، والزيت، والبقوليات، والتمر، والشاي، بنسبة وصلت إلى 35% على أساس سنوي. وهذا يثقل كاهل الأسر ذات الدخل المحدود ويساهم في زيادة حالة القلق الاقتصادي.

موقف الحكومة والخطط المستقبلية

علق وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، على نتائج المسح، مشيراً إلى انخفاض توقعات التضخم على المدى المتوسط، على الرغم من ارتفاع الأرقام الفعلية للتضخم في يناير. وأكد شيمشك أن الحكومة تواصل العمل على خفض التضخم من خلال سياسات تهدف إلى الحد من تأثير العوامل المؤقتة وتعزيز جانب العرض في الاقتصاد.

وأوضح الوزير أنه تم البدء في استخدام مسح أكثر شمولاً لتوقعات الأسر، مما سيوفر رؤية أدق للتوجهات المستقبلية. وأضاف أن توقعات التضخم للشهر الحالي (فبراير) في السلسلة القديمة انخفضت من 52.1% في يناير إلى 48.8%، بينما ظلت مستقرة عند هذا المستوى في المسح الجديد لشهر فبراير.

تظل الأعين متجهة نحو الخطوات القادمة التي ستتخذها الحكومة التركية والبنك المركزي لمعالجة التضخم المستمر. وسيكون التركيز على الأداء الاقتصادي للربع الأول من عام 2026، ومدى نجاح السياسات في تحقيق استقرار الأسعار، مؤشراً هاماً في الأشهر المقبلة. كما تبرز أهمية مراقبة تطورات أسعار الغذاء والطاقة، التي تشكل محركات رئيسية للتضخم.

شاركها.