برلين وباريس تطالبان بتخفيف قواعد الخدمات المالية في الاتحاد الأوروبي

حثت فرنسا وألمانيا المفوضية الأوروبية على إطلاق “حزمة طموحة لتبسيط الخدمات المالية” بهدف جعل لوائح الاتحاد الأوروبي أكثر وضوحًا وأقل عبئًا على الشركات. وفقًا لرسالة اطلعت عليها وكالة رويترز، يسعى البلدان عبر هذا التحرك لتعزيز القدرة التنافسية في القطاع المالي الأوروبي. تأتي هذه الدعوة في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات تتعلق بالنمو الاقتصادي ودمج الأسواق المالية.

في رسالة مشتركة موجهة إلى مفوضة الخدمات المالية، ماريا لويس ألبوكيركي، حدد وزيرا المالية الألماني، لارس كلينغبايل، والفرنسي، رولاند ليسكيور، عدة مجالات محددة يرون ضرورة لتبسيط تشريعات الخدمات المالية الأوروبية فيها، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الاستقرار المالي. أكدت الرسالة على الحاجة إلى “حزمة شاملة ومخصصة لتبسيط الخدمات المالية على المستوى الأوروبي تُراجع الإطار الكامل لتنظيم السوق المالية الأوروبية، مع ضمان الاتساق والتنفيذ الفعال”.

ألمانيا وفرنسا تدفعان باتجاه تبسيط قواعد الخدمات المالية الأوروبية

لطالما شكلت معدلات النمو الاقتصادي الضعيفة نسبيًا في أوروبا مصدر قلق لدى صانعي السياسات والشركات. في الوقت ذاته، واجهت الجهود الرامية إلى دمج قطاعات البنوك المتفرقة في المنطقة صعوبات جمة. صرح وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، قبيل اجتماع وزراء المالية في بروكسل، بأن الاتحاد الأوروبي يمر بلحظة فاصلة تتطلب تسريع التقدم لتعزيز تأثير وسيادة الاتحاد، داعيًا الدول الأعضاء إلى عدم الاختباء خلف مصالحها الوطنية. وأضاف: “هذه لحظة أوروبية بامتياز”.

يشير الوزيران الألماني والفرنسي إلى أن التعديلات الانتقائية في التشريعات المستقبلية للخدمات المالية لن تكون كافية. ويؤكدان على ضرورة أن يقوم الاتحاد الأوروبي أيضًا بتبسيط القواعد القائمة بالفعل، بهدف تعزيز السوق الموحدة للخدمات المالية وزيادة قدرة المؤسسات الأوروبية على المنافسة عالميًا. يأتي هذا التوجه متزامنًا مع ضغوط في الولايات المتحدة من قبل الرئيس دونالد ترامب لتقليص البيروقراطية التنظيمية، وكذلك جهود المنظمين في المملكة المتحدة لتخفيف بعض القواعد.

مجالات مقترحة للتبسيط

حدد الوزيران في رسالتهما عدة مجالات محددة يمكن فيها إجراء تبسيطات تشمل تقارير السوق المالية، حيث دعا إلى الاكتفاء بالإبلاغ عن المعاملة مرة واحدة. كما اقترحا الاعتماد بشكل أكبر على الممارسات السوقية القائمة بدلاً من فرض تنظيمات إضافية، وإلغاء الصلاحيات المفوضة غير المستخدمة، وتبسيط قواعد الإبلاغ عن الحوادث السيبرانية. يهدف هذا النهج إلى تقليل الأعباء التشغيلية على الشركات العاملة في القطاع المالي.

وأكد الوزيران على أن القواعد التنظيمية يجب أن تخضع لاختبار النتائج الواقعية، وأن تُراجع عند فشلها في تحقيق القيمة المرجوة. ضربا مثالًا على ذلك بتنظيمات البنوك، مشيرين إلى أن “تتطلب تنظيمات البنوك من البنوك الصغيرة الإفصاح عن بيانات، رغم وجود مؤشرات على أن هذه البيانات لا يستخدمها أحد”. وقد حذرت جمعية البنوك الأوروبية في يناير الماضي من أن اقتصاد أوروبا يخاطر بالتخلف أكثر عن المناطق الأخرى ما لم يقم الاتحاد الأوروبي بإصلاح التنظيمات التي تقوّض قدرة البنوك على الإقراض.

تنظيمات أبسط للبنوك لدعم الاقتصاد الحقيقي

أعلن الوزيران الفرنسي والألماني أنهما يعملان على إعداد مدخلات سيتم مشاركتها مع المفوضية الأوروبية بشأن تنظيم البنوك في الوقت المناسب. وأكدا في رسالتهما: “نحن مقتنعون: يجب أن تصبح تنظيمات البنوك الأوروبية أفضل وأكثر بساطة لضمان توافر الأموال الكافية للاستثمارات في الاقتصاد الحقيقي وتحديث أوروبا”. يأتي هذا التأكيد على دور البنوك كمحرك أساسي للاستثمار والنمو الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي.

تتطلع الأوساط المالية والاقتصادية في الاتحاد الأوروبي إلى استجابة المفوضية الأوروبية لهذه الدعوة، حيث يُنظر إلى تبسيط القواعد التنظيمية كخطوة حيوية لتعزيز القدرة التنافسية للقطاع المالي الأوروبي على الساحة العالمية، وتشجيع الاستثمار، ودعم النمو الاقتصادي المستدام. الخطوة التالية المتوقعة هي دراسة المفوضية الأوروبية للمقترحات المقدمة وتقديم إطار زمني للبدء في المراجعات أو التعديلات التشريعية اللازمة.

شاركها.