أكدت كاثرين مان، عضو لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، أن بيانات التضخم البريطانية الأخيرة تُظهر “أرقاماً جيدة” رغم أن المؤشرات الأساسية لم تحقق تحسناً ملحوظاً بما كان يأمله البنك المركزي. جاءت هذه التصريحات في وقت تتجه فيه الأنظار إلى قرارات أسعار الفائدة المقبلة، وبشكل خاص احتمال خفضها قريباً.
في مقابلة مع بودكاست “كاثلين هايز تقدم: سنترال بنك سنترال”، أعربت مان عن قلقها إزاء الارتفاع الطفيف الأخير في معدل البطالة. وأشارت إلى أن بنك إنجلترا يقترب من مرحلة “الوصول إلى توازن في السياسة النقدية بين هدف التضخم والتوظيف الكامل”، حسبما نقلت رويترز. يأتي هذا التوازن الدقيق ليضع البنك في مفترق طرق بين كبح جماح التضخم وضمان استقرار سوق العمل.
بيانات التضخم البريطانية: مؤشرات متباينة
كشفت البيانات الرسمية الصادرة يوم الأربعاء عن انخفاض مؤشر أسعار المستهلك (CPI) في المملكة المتحدة إلى 3%، مسجلاً أدنى مستوى له منذ مارس من العام الماضي. يُعد هذا الانخفاض إيجابياً بحد ذاته، إلا أن مان نوهت إلى أن مؤشر ضغوط الأسعار في قطاع الخدمات، والذي يعتبر مؤشراً أساسياً ومرناً للتضخم، لا يزال مرتفعاً. هذا الارتفاع المستمر في أسعار الخدمات يثير قلق صناع السياسة النقدية حول مدى استدامة تراجع التضخم.
عند استدعاء مان حول احتمالية دعمها لخفض سعر الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية لشهر مارس، أعربت عن عدم يقينها. أوضحت أن الانخفاض المتوقع للتضخم إلى 2% خلال الأشهر المقبلة قد لا يعني بالضرورة انتهاء مشكلة التضخم المرتفع. وأضافت: “من الصعب تحديد معدل التضخم المستدام أو الأساسي بدقة، وما إذا كان معدل 2% المتوقع في الأشهر المقبلة هو بالفعل معدل مستدام.” هذا التردد يعكس التحدي الذي يواجهه البنك في تقييم القوة الحقيقية للانخفاض التضخمي.
السياسة النقدية في ظل التحديات الاقتصادية
في الاجتماع الأخير للجنة السياسة النقدية، صوتت مان مع أغلبية 5-4 بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. ومع ذلك، كانت من بين الأعضاء الذين أشاروا إلى أن الوقت قد يكون مناسباً للنظر في خفض أسعار الفائدة قريباً. هذا الانقسام داخل اللجنة يعكس تباين وجهات النظر حول المخاطر والفرص المتاحة ومدى سرعة التحرك.
من جانبهم، أبدت الأسواق المالية ثقة متزايدة في فرضية خفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة. رجح المستثمرون يوم الخميس احتمالية قيام البنك المركزي البريطاني بخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في مارس بنحو 80%، مما يشير إلى توقعات قوية بتغيير في مسار السياسة النقدية.
وبينما تظهر بيانات التضخم بعض علامات التحسن، فإن المؤشرات الأساسية المرتفعة، إلى جانب القلق بشأن سوق العمل، تضع بنك إنجلترا أمام مهمة دقيقة. ستكون البيانات الاقتصادية القادمة، خاصة تلك المتعلقة بقطاع الخدمات والأجور، محورية في تحديد مسار قرارات أسعار الفائدة المستقبلية. يترقب المستثمرون عن كثب الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية في مارس، حيث قد تتضح معالم استراتيجية البنك في التعامل مع التضخم ووضع الاقتصاد البريطاني.
