أسعار النفط تتعافى وسط تزايد الشكوك حول اتفاق سلام وشيك
ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، مستردة جزءًا من خسائرها الحادة التي سجلت في اليوم السابق، مع تزايد المخاوف بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط. جاء هذا الارتفاع مدفوعًا بتصريحات تشير إلى أن الوقت لا يزال مبكرًا جدًا لإجراء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مما يعزز حالة عدم اليقين بشأن استقرار الإمدادات.
وتعافى خام برنت بنسبة 0.9% ليصل إلى 102.15 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.2% ليصل إلى 96.20 دولار للبرميل، بعد أن شهد المؤشران الرئيسيان انخفاضًا بأكثر من 7% في اليوم السابق.
تطورات الاتفاق المفترض وأثره على أسعار النفط
تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء بشكل كبير وسط تفاؤل بإمكانية إنهاء الحرب في المنطقة، ولكن هذه المكاسب تلاشت مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي اعتبرت أن الوقت “ما زال مبكرًا جدًا” لبدء محادثات مباشرة مع طهران. كما وصف مسؤول إيراني رفيع المستوى المقترح الأمريكي بأنه أقرب إلى “قائمة أمنيات” منه إلى واقع قابل للتنفيذ.
وأشار هيرويوكي كيكوكاوا، كبير الاستراتيجيين في شركة “نيسان” للأوراق المالية، إلى أن المفاوضات قد تستمر حتى قمة الولايات المتحدة والصين الأسبوع المقبل، لكن التوقعات لما بعدها تظل غير واضحة. ومن المتوقع أن يجتمع الرئيس الأمريكي ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في الأسبوع المقبل، مما يضيف عنصرًا آخر من عدم اليقين إلى المشهد الاقتصادي العالمي.
التحديات القائمة وآفاق إمدادات النفط
أعلنت إيران يوم الأربعاء أنها تراجع مقترح سلام أمريكي، والذي أشارت مصادر إلى أنه قد ينهي النزاع رسميًا، لكنه يترك المطالب الأمريكية الرئيسية، مثل تعليق البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، دون حل. ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) عن متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قوله إن طهران ستقدم ردها قريبًا.
في المقابل، نقلت وكالة “أكسيوس” الأمريكية، عن مصادر، أن الولايات المتحدة تتوقع ردودًا إيرانية على عدة نقاط رئيسية خلال الـ 48 ساعة القادمة، مشيرة إلى أن هذه هي أقرب خطوة توصل إليها الطرفان إلى اتفاق منذ بدء الحرب.
حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام، من المتوقع أن تستمر شحّ إمدادات النفط في الأسابيع المقبلة. ويُعزى ذلك إلى أن استئناف شحنات النفط من الخليج العربي ووصولها إلى مصافي التكرير حول العالم سيستغرق أسابيع، مما سيدفع شركات النفط إلى مواصلة استنزاف مخزوناتها لتلبية ذروة الطلب الصيفي.
تأثير الاضطرابات على المخزونات الأمريكية
أفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، في تقرير نشر يوم الأربعاء، بأن مخزونات النفط الخام والوقود في الولايات المتحدة واصلت انخفاضها خلال الأسبوع الماضي. جاء هذا الانخفاض في ظل سعي الدول إلى تعويض اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الأزمة الإيرانية.
وانخفضت مخزونات النفط الخام بمقدار 2.3 مليون برميل لتصل إلى 457.2 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو انخفاض يتجاوز التوقعات الأولية للمحللين. وتشير هذه الأرقام إلى استمرار الضغط على المعروض العالمي من النفط، مما يدعم استمرار ارتفاع الأسعار على المدى القصير.
نظرة مستقبلية
تظل أسعار النفط حساسة للتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وأي تأخير أو تعقيدات في مسار مفاوضات السلام قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات. ويترقب المستثمرون عن كثب الردود الإيرانية المتوقعة وتطورات اجتماع قمة الولايات المتحدة والصين، والتي قد تحمل مفاتيح لفهم مستقبل إمدادات الطاقة العالمية.
