«وول ستريت» تقترب من قمم قياسية وسط آمال التهدئة وتراجع أسعار النفط

الأسواق الأميركية تستفيد من مؤشرات التفاوض بين واشنطن وطهران

واصل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» تداولاتهما بالقرب من مستوياتهما القياسية يوم الخميس، مدعومين بتراجع مستمر في أسعار النفط وتفاؤل متزايد بشأن احتمالية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. هذه التطورات قد تمهد الطريق لإعادة تطبيع تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز، مما يؤثر بشكل إيجابي على معنويات المستثمرين في الأسواق المالية العالمية.

تفاؤل دبلوماسي وتأثيره على أسعار الطاقة

تشير مصادر ومسؤولون إلى أن واشنطن وطهران باتتا قريبتين من اتفاق محدود ومؤقت لوقف التصعيد، مما يولد آمالاً كبيرة في استعادة انسياب الإمدادات عبر واحد من أهم الممرات الحيوية للطاقة والتجارة العالمية. من المتوقع أن تقدم إيران رداً على مقترحات السلام المعروضة، مما يزيد من احتمالية الانفراج الدبلوماسي. وقد انعكس هذا التفاؤل على الأسواق العالمية بارتفاع مستوياتها، بينما سجلت أسعار النفط تراجعاً بنحو 4%، مبتعدة أكثر عن مستوى 100 دولار للبرميل.

عوامل أخرى تدعم الأسواق: التكنولوجيا والأرقام الاقتصادية

إلى جانب التطورات الجيوسياسية، ساهم الزخم القوي في أسهم قطاع التكنولوجيا وخاصة تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في دفع الأسواق الأميركية نحو مستويات قياسية جديدة. يرحب المستثمرون بمؤشرات الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن موسم أرباح قوي وبيانات اقتصادية إيجابية. وعلى الرغم من ذلك، ظهرت بعض المؤشرات على تباطؤ زخم قطاع التكنولوجيا يوم الخميس؛ حيث تراجعت أسهم «آرم هولدينغز» بنسبة 6.9%، وسط مخاوف تتعلق بقدرة الشركة على تأمين إمدادات كافية لشرائح الذكاء الاصطناعي الجديدة، على الرغم من توقعات الأرباح القوية. كما انخفضت أسهم «إنتل» بنسبة 3.3%، و«أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 2%.

أداء المؤشرات وأهم القطاعات

في التفاصيل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 39.22 نقطة أو 0.08% ليصل إلى 49,949.81 نقطة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 5.43 نقطة أو 0.07% مسجلاً 7,370.55 نقطة، بينما زاد مؤشر «ناسداك» المركب 79.70 نقطة بنسبة 0.31% ليصل إلى 25,918.64 نقطة. وقد سجلت ستة من أحد عشر قطاعاً رئيسياً في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تراجعاً، وكان قطاع الطاقة الأكثر انخفاضاً بنسبة 2.1%.

بيانات البطالة تدعم مرونة سوق العمل

أظهرت البيانات الاقتصادية أن طلبات إعانة البطالة في الولايات المتحدة ارتفعت بأقل من المتوقع الأسبوع الماضي، في ظل استمرار انخفاض عمليات التسريح، مما يعزز استقرار سوق العمل. هذه البيانات تأتي بعد صدور تقارير قوية عن التوظيف في القطاع الخاص يوم الأربعاء. يترقب المستثمرون الآن تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، حيث تشير التوقعات إلى زيادة قدرها 62 ألف وظيفة في أبريل، مقارنة بزيادة بلغت 178 ألف وظيفة في مارس.

الاحتياطي الفيدرالي وأسعار الفائدة

يواصل المتداولون تسعير توقعات بأن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام. يدعم هذا التوقع مرونة سوق العمل وارتفاع أسعار الطاقة، مما يمثل تحولاً واضحاً عن الرهانات السابقة التي كانت تشير إلى خفض الفائدة عدة مرات قبل اندلاع الحرب.

مستقبل الأسواق: ما الذي يجب متابعته

تتجه الأنظار في الأيام القادمة إلى تفاصيل أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، وتأثيره الفعلي على أسعار النفط وتدفقات التجارة العالمية. كما أن تقارير الوظائف الأمريكية القادمة ستكون حاسمة في توضيح مسار سياسة أسعار الفائدة للاحتياطي الفيدرالي. وتظل أسهم التكنولوجيا، وخاصة تلك المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، تحت المجهر، مع مراقبة قدرة الشركات على تلبية الطلب المتزايد.

شاركها.