أطلق مصرف سوريا المركزي استراتيجية شاملة للفترة من 2026 إلى 2030، تهدف إلى ترسيخ الاستقرار النقدي وتعزيز الاندماج المالي للاقتصاد السوري في المنظومة العالمية. تأتي هذه الاستراتيجية في سياق جهود المصرف الرامية إلى بناء نظام مالي حديث ومتين، وقادر على مواكبة التحولات الاقتصادية الإقليمية والدولية.

تتمثل الرؤية المحورية لهذه الاستراتيجية في جعل المصرف الوطني السوري ركيزة أساسية للاستقرار المالي وتعزيز الثقة بالاقتصاد، وذلك من خلال قيادة مسارات التحول نحو اقتصاد قوي وشامل. يعتمد تحقيق هذه الغايات على تطبيق سياسات نقدية فعالة، والحفاظ على توازن سوق الصرف، وضمان سلامة واستقرار القطاع المصرفي، مع التأكيد على أهمية التكامل المالي الدولي المستدام.

مصرف سوريا المركزي يضع خارطة طريق نحو الاستقرار النقدي والاندماج المالي

أوضح حاكم مصرف سوريا المركزي، الدكتور عبد القادر الحصرية، أن الاستراتيجية الجديدة تستند إلى مجموعة من الممكنات الأساسية التي تضمن نجاح تطبيقها. تشمل هذه الممكنات تطوير الإطار القانوني الذي يحكم عمل المصرف وتعزيز آليات الحوكمة لديه. كما تركز الاستراتيجية على رفع مستويات الشفافية في التعاملات والتواصل مع الشركاء والمؤسسات المالية المختلفة، بالإضافة إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي في كافة العمليات المصرفية. ولا يغفل المصرف عن أهمية تطوير الكفاءات والكوادر المؤسسية، لضمان امتلاك القدرات اللازمة لتحقيق الأهداف المرسومة بكفاءة عالية.

تُعد هذه الاستراتيجية، بحسب المصرف، التزاماً عملياً وجاداً نحو ترسيخ الاستقرار النقدي وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وسيتم ذلك عبر تطبيق سياسات مالية ونقدية واضحة المعالم، واتخاذ إجراءات مدروسة بعناية، بما يسهم في تحسين البيئة الاقتصادية العامة، والتي بدورها تنعكس إيجاباً على النشاط التجاري والاستثماري في البلاد. يهدف المصرف من خلال هذه الخطوات إلى خلق مناخ اقتصادي مستقر ومشجع.

ركائز أساسية للاستراتيجية الوطنية

تقوم الاستراتيجية الوطنية لمصرف سوريا المركزي على خمس ركائز أساسية، تمثل محاور العمل الرئيسية للفترة القادمة. الركيزة الأولى تتمثل في تحقيق استقرار نقدي مستدام، وهو ما يسهم بشكل مباشر في تعزيز الثقة بالعملة الوطنية وأسعار الصرف. تليها ركيزة بناء سوق صرف منظم وشفاف، يعكس قوى العرض والطلب بشكل فعال وتفاعلي، مما يقلل من مخاطر التقلبات المفاجئة.

الركيزة الثالثة تركز على تعزيز سلامة ونزاهة القطاع المالي بجميع مكوناته، بما في ذلك البنوك والمؤسسات المالية الأخرى. أما الركيزة الرابعة، فتتعلق بتطوير منظومة المدفوعات الرقمية، لتكون آمنة وسريعة ويسهل الوصول إليها، مما يواكب التطورات العالمية في هذا المجال. وأخيراً، ترتكز الاستراتيجية على توسيع نطاق الشمول المالي، لضمان وصول الخدمات المصرفية إلى شرائح أوسع من المجتمع، وتعزيز التكامل مع النظام المالي العالمي.

سيتم تنفيذ هذه التوجهات الاستراتيجية من خلال إطلاق وتفعيل أكثر من 30 برنامجاً ومبادرة رئيسية. تغطي هذه المبادرات كافة جوانب عمل المصرف، مع وضع إطار زمني محدد لكل منها. يهدف هذا التفصيل إلى ضمان ترجمة الأهداف العامة للاستراتيجية إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس، وفقاً لخطط عمل واضحة.

وأكد المصرف المركزي في بيانه أن هذه الخطوة تمثل تأكيداً لتوجه سوريا نحو تعزيز انفتاحها على المؤسسات المالية الدولية، وتبني أفضل الممارسات العالمية في مجال السياسات المصرفية والمالية. يسعى المصرف من خلال ذلك إلى دعم جهود إعادة بناء الثقة بالاقتصاد الوطني، وتسهيل الاندماج التدريجي للاقتصاد السوري في النظام المالي العالمي.

وجدد المصرف المركزي التزامه بمواصلة تطوير سياساته وأدواته المصرفية، والعمل بشكل وثيق مع كافة الشركاء المحليين والدوليين. الهدف المشترك هو ضمان استقرار الاقتصاد الوطني، وتعزيز مسار النمو المستدام، والاستعداد للتحديات المستقبلية. من المتوقع أن تبدأ الجهات المعنية في مراجعة مسودات القوانين واللوائح التنفيذية المتعلقة بهذه الاستراتيجية خلال الربع الأخير من العام الجاري، تمهيداً لتطبيقها الفعلي.

شاركها.