لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

كشفت تقارير استقصائية استنادا إلى صحيفتي «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» عن تفاصيل صادمة تتعلق بمنصة «باينانس»، أكبر بورصات العملات الرقمية في العالم. تشير التقارير إلى أن الشركة قامت بتفكيك وحدة تحقيقات داخلية وطرد محققين بارزين بعد اكتشافهم تدفقات مالية ضخمة مرتبطة بإيران وشبكات تمويل الإرهاب، وذلك في أعقاب عفو رئاسي أمريكي عن مؤسس الشركة. هذه التطورات تثير تساؤلات جدية حول التزام «باينانس» بمكافحة غسل الأموال.

وصل فريق تحقيقات الجرائم المالية في «باينانس» إلى اكتشاف مفاده أن عملاء من داخل إيران تمكنوا من الوصول إلى أكثر من 1500 حساب على المنصة، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للعقوبات الدولية المفروضة على طهران. وأظهرت الوثائق التي استندت إليها التقارير أن ما يقرب من 1.7 مليار دولار تدفقت خلال عامي 2024 و2025 عبر حسابين رئيسيين إلى كيانات إيرانية يُعتقد أنها مرتبطة بمجموعات مسلحة، بما في ذلك الحوثيون في اليمن.

كواليس الاختراق وغسل الأموال

وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن أحد الحسابات الرئيسية المرتبطة بهذه المعاملات يعود لشركة «بليست ترست» (Blessed Trust) ومقرها هونغ كونغ، والتي تُعرّف بأنها شريكة تجارية وثيقة لمنصة «باينانس». هذا الارتباط يضع «باينانس» أمام اتهامات بالسماح لشريكتها بأن تعمل كقناة لغسل الأموال لصالح النظام الإيراني، على الرغم من العقوبات المفروضة.

تُشير صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن المحققين، الذين يضمون خبراء سابقين في مجال إنفاذ القانون، قد أبلغوا القيادة العليا لـ«باينانس» بهذه النتائج الخطيرة في أكتوبر الماضي. ولكن بدلاً من التعامل بحزم مع المخالفات، قامت إدارة الشركة، في غضون أسابيع، بتعليق عمل أو فصل ما لا يقل عن أربعة من المحققين الكبار الذين كانوا يقودون هذه القضية. هذا الإجراء يثير تساؤلات حول دوافع الشركة وراء السعي لإسكات كاشفي الانتهاكات.

من جهتها، دافعت ممثلة «باينانس»، راشيل كونلان، عن موقف المنصة، مؤكدةً أنه تم اتخاذ إجراءات لإغلاق الحسابات المشبوهة وإبلاغ السلطات المعنية. وأوضحت كونلان في بيان أن المنصة عالجت القضايا التي أثارها محققوها، مدعيةً أن الشركة لم تجد أدلة قاطعة على انتهاكات صريحة للعقوبات. وأضافت أن الحسابات المرتبطة بالمعاملات الإيرانية بقيمة 1.7 مليار دولار قد تم إغلاقها بالفعل، وأن «باينانس» قد أبلغت السلطات المختصة. شددت كونلان على أن أي ادعاء بأن «باينانس» سمحت عمداً باستمرار أنشطة تخضع للعقوبات دون رقابة هو ادعاء غير صحيح وتشيهيري.

وكشفت كونلان عن أن المحققين الذين فحصوا المعاملات الإيرانية لم يتم إيقافهم عن العمل أو فصلهم بسبب «إثارتهم مخاوف تتعلق بالامتثال». إلا أنها أقرت بأن «بعض الأفراد» المشاركين في التحقيق واجهوا إجراءات تأديبية تتعلق بـ«الكشف غير المصرح به عن معلومات سرية للعملاء». هذا التوضيح يترك الباب مفتوحاً لتفسيرات مختلفة حول أسباب فصل المحققين.

تاريخ من الانتهاكات والتعهدات

يُسلط تسلسل الأحداث الضوء على استمرار وجود أدلة على انتهاكات قانونية محتملة على منصة «باينانس»، حتى بعد اعترافها بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال في عام 2023. في ذلك الوقت، تعهدت الشركة باتخاذ إجراءات صارمة ضد المجرمين الذين استغلوا منصتها، وأعلنت عن توظيف أكثر من 60 موظفاً متخصصاً في إنفاذ القانون أو الهيئات التنظيمية لمعالجة هذه المشكلة. لكن التحذيرات الداخلية المتعلقة بالمعاملات الإيرانية التي ظهرت العام

شاركها.