السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال.. حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية
تضيّق المملكة العربية السعودية الخناق على الإجراءات البيروقراطية وتُعزز من قدرتها على استقطاب الاستثمارات، وذلك عبر دمج المركز الوطني للتنافسية والمركز السعودي للأعمال الاقتصادية تحت مظلة واحدة تحت اسم «المركز السعودي للتنافسية والأعمال». يأتي هذا القرار، الذي صدر عن مجلس الوزراء، في إطار إعادة هندسة شاملة للمنظومة المؤسسية، بما يواكب سرعة التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة، ويهدف إلى تحقيق حوكمة رشيقة وبيئة أعمال أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والأجانب.
هذه الخطوة التنظيمية المحورية تعكس توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز تكامل الجهود المؤسسية، وتحسين كفاءة رصد تحديات بيئة الأعمال، وتسريع تنفيذ إصلاحات تسهيل ممارسة الأعمال. وبحسب وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، فإن هذا الدمج سيدعم تمكين القطاع الخاص ويسهم في رفع تنافسية المملكة على الصعيد العالمي.
توحيد الجهود لتعزيز بيئة الأعمال
يؤكد المختصون في الشأن الاقتصادي أن قرار دمج المركز الوطني للتنافسية والمركز السعودي للأعمال الاقتصادية ليس مجرد تغيير شكلي، بل هو توحيد حقيقي للمسار وتكثيف للجهود الرامية إلى بناء بيئة استثمارية عالمية تتسم بالكفاءة والسرعة والجاذبية. ويأتي هذا القرار في توقيت حاسم، حيث تواصل المملكة تنفيذ رؤيتها الطموحة «رؤية 2030»، والتي تتطلب إعادة هيكلة مؤسسية فعالة لمواكبة وتيرة التحول الاقتصادي السريع.
وشدد عدد من الخبراء في حديثهم لـ«الشرق الأوسط» على أن هذه الخطوة تعكس تبني المملكة لفلسفة «الحوكمة الرشيقة»، التي تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتسريع اتخاذ القرار. إن دمج أداء المركزين، اللذين كانا يعملان على نفس المحاور ولكن من زوايا مختلفة، يمثل تكاملاً استراتيجياً في الجهود المبذولة لخدمة مناخ الاستثمار.
التكامل المؤسسي: نحو كفاءة أعلى
من جانبه، أوضح عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعينين، أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين مفهومي التنافسية والأعمال الاقتصادية. فمخرجات الجهود المبذولة لتعزيز التنافسية تصب مباشرة في صالح الأعمال الاقتصادية، من خلال تقديم الدعم والتحفيز وتذليل العقبات ومعالجة التحديات التي تواجهها.
ويضيف البوعينين أن دمج المركزين يعزز التكامل المؤسسي، من خلال إعادة تنظيم كيانين كانا يعملان بشكل مستقل. هذا التكامل من شأنه أن يحسن جودة المخرجات، ويواءم بين مختلف الجهود، ويحقق المستهدفات الاستراتيجية المتعلقة بالتنافسية ودعم قطاع الأعمال في آن واحد. كما أنه يساهم في تحسين كفاءة العمل، ويكفل معالجة التحديات بشكل مباشر وسريع، مما يعزز الكفاءة المؤسسية ويرفع من مستوى جاذبية المملكة عالمياً.
قرارات تصحيحية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية
يرى البوعينين أن عملية الدمج هذه تعد خطوة تنظيمية صحية، تهدف إلى خفض التكاليف، وتركيز الجهود، وضمان جودة المخرجات بما يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية للمملكة. وأشار إلى أن هذا القرار يأتي بعد فترة كافية من العمل المستقل لكل مركز، وبعد تقييم دقيق لمخرجاتهما، ليتم اتخاذ قرار الدمج بناءً على ما يحقق المصلحة الإدارية والتنفيذية العليا.
وأكمل البوعينين بأن المراجعة الدائمة للعمل الحكومي هي السمة المميزة له، مما يساهم في اتخاذ قرارات استراتيجية تصحيحية تصب في مصلحة المملكة. وربما تكون هذه الخطوة بمثابة بداية لعمليات دمج أخرى لمؤسسات حكومية مترابطة قطاعياً وخدمياً، بهدف تعزيز ديناميكية العمل، وتسريع وتيرة الإنجاز، ورفع جودة المخرجات، ومعالجة مختلف التحديات بكفاءة أعلى.
دعم رؤية 2030 والإصلاح الاقتصادي
من جهته، يؤكد المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي، أن هذا القرار يأتي في توقيت مثالي لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030». فالدمج يهدف إلى توحيد الجهود، وتبسيط الإجراءات، وخلق بيئة أعمال أكثر كفاءة وتنافسية على المستوى العالمي.
وأوضح العبيدي أن هناك العديد من العوامل المشتركة بين المركزين، مما يجعل عملية الدمج خطوة منطقية. ومن أبرز هذه العوامل المشتركة: تحسين بيئة الأعمال، ودعم القطاع الخاص، والتعاون مع الجهات الحكومية لتطوير الأنظمة والتشريعات، والارتباط الوثيق بمؤشرات التنافسية العالمية، ودعم التحول الاقتصادي الشامل، وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، والاعتماد على الدراسات والتحليل الاقتصادي المعمق.
وأضاف العبيدي أن العامل المشترك الأساسي الذي دفع باتجاه هذا الدمج هو أن كلا المركزين كانا يعملان على هدف واحد تقريباً، وهو رفع تنافسية الاقتصاد السعودي وتسهيل ممارسة الأعمال، ولكن من خلال مناهج وأدوات مختلفة تكمل بعضها البعض. وهذا ما يفسر التكامل المنطقي بدمجهما في كيان واحد.
من المتوقع أن يعزز المركز السعودي الجديد للتنافسية والأعمال من كفاءة الجهود المبذولة في مجالات متعددة، تشمل تبسيط الإجراءات للمستثمرين، وتحديد المعوقات التي تواجه القطاع الخاص، وتقديم حلول مبتكرة وسريعة. كما يُنتظر أن يلعب المركز دوراً محورياً في متابعة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وقياس أثرها، ورفع مؤشرات التنافسية للمملكة في مختلف التصنيفات العالمية، مما يساهم في تحقيق أهداف «رؤية 2030» الطموحة.
