«الجافورة» و«تناقيب» يدفعان استراتيجية الغاز في «أرامكو» نحو نمو قياسي
أعلنت «أرامكو السعودية»، الخميس، تحقيق إنجازات حاسمة في استراتيجيتها الطموحة لتوسيع إنتاج الغاز، مع بدء الإنتاج في حقل الجافورة، أكبر حقول الغاز غير التقليدي في الشرق الأوسط، وتشغيل معمل تناقيب، أحد أكبر المعامل في العالم. تهدف هذه التطورات إلى زيادة إنتاج غاز البيع لدى «أرامكو» بنسبة 80% بحلول عام 2030، مما يعزز ريادتها كمزود عالمي للطاقة.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الزيادة في تدفقات نقدية إضافية تتراوح بين 12 و 15 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، مما يرسخ مكانة الشركة بوصفها مزوداً عالمياً رائداً وموثوقاً للطاقة والكيماويات. ويُعد الغاز الطبيعي مكوناً أساسياً في استراتيجية المملكة لتنويع مصادر الطاقة ودعم خطط النمو الصناعي والاقتصادي.
يُعد بدء الإنتاج في حقل الجافورة وإطلاق العمليات في تناقيب تقدّمًا كبيرًا نحو خطتنا لزيادة طاقة إنتاج الغاز التجاري بنحو 80% بحلول عام 2030م مقارنةً بمستويات عام 2021م، مما يعزز دور الغاز في دعم النمو، وتلبية الطلب المحلي المتزايد، وتقديم سوائل عالية القيمةلمعرفة المزيد… pic.twitter.com/NqlNHOV40Z
— أرامكو (@saudi_aramco) February 26, 2026
مشاريع عملاقة لتعزيز استراتيجية الغاز
أكد المهندس أمين الناصر، رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين، على الأهمية الاستراتيجية لبدء إنتاج الغاز من حقل الجافورة وتشغيل معمل الغاز في تناقيب. وقال الناصر إن برنامج الغاز الطموح للشركة يُتوقع أن يصبح أحد المصادر الرئيسية للربحية، وأن هذه المشاريع العملاقة ستسهم في تلبية الطلب المحلي المتزايد على الغاز، مما يدعم التصنيع والتنمية في قطاعات رئيسية، بالإضافة إلى إنتاج كميات كبيرة من السوائل ذات القيمة العالية.
وأشار الناصر إلى الدعم الحكومي الذي تحظى به «أرامكو»، مؤكداً أن هذا الدعم كان له الأثر الأعمق في تحقيق الشركة لإنجازاتها ومشاريعها المتميزة التي تصب في تحقيق أهداف “رؤية 2030” للمملكة.
الجافورة: عملاق الغاز غير التقليدي
يُمثل حقل الجافورة، الواقع في المنطقة الشرقية ويمتد على مساحة 17 ألف كيلومتر مربع، جوهر استراتيجية الغاز السعودية. تقدر الموارد الجيولوجية للحقل بحوالي 229 تريليون قدم مكعبة من الغاز الخام، بالإضافة إلى 75 مليار برميل من المكثفات.
يهدف المشروع إلى تحقيق إنتاج يومي يصل إلى ملياري قدم مكعبة قياسية من غاز البيع، و420 مليون قدم مكعبة قياسية من الإيثان، ونحو 630 ألف برميل من سوائل الغاز والمكثفات بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن يدعم الغاز المستخرج من الجافورة نمو قطاعات حيوية مثل الطاقة، والصناعات الكبرى، والبتروكيماويات، مما سيسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني.
بدأت «أرامكو» في إنتاج أول الغاز الصخري غير التقليدي من حقل الجافورة في ديسمبر 2025. وقد لعبت التقنيات الحديثة دوراً محورياً في إطلاق إمكانات الحقل، وساهمت في خفض تكاليف الحفر والتحفيز، وزيادة إنتاجية الآبار، مما عزز من جدواه الاقتصادية.
معمل تناقيب: ركيزة المعالجة والنمو
دخل معمل الغاز في «تناقيب» مرحلة التشغيل الفعلي في ديسمبر 2025، ليتولى معالجة الغاز الخام المصاحب لإنتاج النفط من حقلي «المرجان» و«الظلوف» البحرين. ومن المتوقع أن تصل طاقته المعالجة إلى 2.6 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً بحلول عام 2026، مما يعزز قدرة المملكة على تنويع مصادرها الطاقوية ودعم الصناعات الثقيلة.
يُعد المعمل ركيزة أساسية في استراتيجية «أرامكو» لزيادة قدرات معالجة الغاز وتنويع محفظة منتجاتها الطاقوية، وهو ما يدعم النمو الاقتصادي طويل الأجل. وتزامن بدء التشغيل في معمل تناقيب مع برنامج توسعة وتطوير حقل المرجان. ويتميز المعمل بالتكامل الرقمي، والكفاءة التشغيلية، والقدرة على معالجة الغاز الخام المصاحب لإنتاج النفط.
إطلاق الفرص لتحقيق الحياد الصفري
من المتوقع أن يساهم توسع «أرامكو» في مجال الغاز في توفير آلاف الفرص الوظيفية المباشرة وغير المباشرة، مما يعزز القيمة المضافة ومكانة الشركة كمزود موثوق للطاقة. بالإضافة إلى تلبية الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي ودعم الصناعات الوطنية، تدعم استراتيجية الغاز جهود المملكة لتحقيق مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء، وتعزيز برنامج إزاحة الوقود السائل.
هذه الجهود لها أثر إيجابي كبير على البيئة، وتدعم طموح المملكة لتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060. كما تعزز هذه الاستراتيجيات أمن الطاقة، وتساهم في بناء اقتصاد وطني أكثر تنوعاً، مما يضع المملكة في موقع متقدم في سوق الطاقة العالمي.
تتجه الأنظار الآن نحو التنفيذ الكامل لهذه المشاريع، حيث يتوقع أن تشهد السنوات القادمة استكمال مراحل التطوير وزيادة الإنتاج، مما سيعزز مكانة المملكة كمورد رئيسي للغاز عالمياً، ويساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
