اتفاقية استكشاف حقول الطاقة بين مؤسسة البترول التركية و«شل» قبالة بلغاريا تفتح آفاقاً جديدة
أبرمت مؤسسة البترول التركية (TPAO) اتفاقية بارتنرشيب مع شركة الطاقة العالمية العملاقة “شل” (Shell) للبدء بعمليات التنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقتصادية قبالة سواحل بلغاريا. تأتي هذه الخطوة لتوسيع نطاق جهود استكشاف الطاقة في البحر الأسود، وتعزيز إمكانات اكتشاف موارد جديدة قد تساهم في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة في المنطقة.
تهدف هذه الشراكة الاستراتيجية إلى الاستفادة من الخبرات المشتركة لكل من مؤسسة البترول التركية و«شل» في مجال التنقيب والاستكشاف البحري، وخاصة في البيئات الجيولوجية المعقدة مثل قاع البحر الأسود. وقد تم توقيع الاتفاقية رسمياً، مما يمهد الطريق لبدء المراحل التشغيلية المرتبطة بالحفر والتسييل واستكشاف المكامن المحتملة.
تفاصيل الاتفاقية ودوافعها
وفقاً لبيان صادر عن وزارة الطاقة والمياه البلغارية، فإن الاتفاقية تمنح مؤسسة البترول التركية و«شل» حقوق التنقيب في منطقة محددة في المياه البلغارية بالبحر الأسود. لم يتم الكشف عن القيمة المالية الدقيقة للصفقة أو المدة الزمنية المحددة لعمليات الاستكشاف، ولكن من المتوقع أن تشمل المراحل الأولية دراسات جيولوجية تفصيلية وتقييمات للمخاطر.
تأتي هذه الخطوة في سياق جهود بلغاريا لتنشيط قطاع التنقيب عن الطاقة، وتقليل اعتمادها على الواردات، وتعزيز أمنها الطاقوي. وأشار المتحدث باسم وزارة الطاقة البلغارية إلى أن هذه الاتفاقية تمثل فرصة هامة لبلغاريا للاستفادة من مواردها الطبيعية غير المستغلة، ودعم الاقتصاد الوطني من خلال إيجاد فرص عمل جديدة وجذب الاستثمارات.
الدور المحوري لمؤسسة البترول التركية و«شل»
تتمتع مؤسسة البترول التركية بسجل حافل في عمليات التنقيب والاستكشاف في البحر الأسود، حيث نفذت العديد من المشاريع الناجحة في المياه التركية. ومن هذا المنطلق، تُعد قدراتها الفنية والتشغيلية عنصراً أساسياً في نجاح المشروع المقترح قبالة بلغاريا.
من جهتها، تُعد «شل» واحدة من أكبر شركات الطاقة في العالم، ولديها خبرة واسعة في مجالات التنقيب عن النفط والغاز في مختلف البيئات البحرية، بما في ذلك المياه العميقة. وباتحاد خبراتها مع مؤسسة البترول التركية، يُتوقع أن تتمكن الشركتان من إجراء عمليات استكشاف فعالة وآمنة، مع الالتزام بأعلى معايير السلامة والبيئة.
الآثار الاقتصادية والبيئية المحتملة
إذا أسفرت عمليات التنقيب عن اكتشافات تجارية، فإن ذلك سيشكل دفعة قوية للاقتصاد البلغاري، حيث يمكن أن تساهم عائدات الموارد المكتشفة في تعزيز الميزانية العامة وتوفير سيولة مالية للاستثمارات التنموية. كما أن تشغيل الحقول البحرية يتطلب عمالة ماهرة، مما يخلق فرص عمل جديدة للمواطنين.
في المقابل، تثير عمليات التنقيب والاستكشاف دائمًا مخاوف بيئية، خاصة في بيئة بحرية حساسة مثل البحر الأسود. إلا أن الشركتين أكدتا التزامهما بأعلى المعايير البيئية، وستخضع العمليات لرقابة صارمة من قبل السلطات البلغارية لضمان تقليل أي تأثيرات محتملة على البيئة البحرية.
التحديات والمستقبل
تواجه هذه الاتفاقية عدة تحديات، منها الطبيعة الجيولوجية المعقدة للبحر الأسود، والتكاليف المرتفعة لعمليات الاستكشاف البحري، بالإضافة إلى التقلبات التي قد تطرأ على أسعار النفط والغاز عالمياً. كما أن الوضع الجيوسياسي في المنطقة قد يؤثر على سير العمليات.
من المتوقع أن تبدأ الشركات في الأيام القادمة بتحديد الجدول الزمني الدقيق للمراحل الأولى من الاستكشاف، بما في ذلك أعمال المسح السيزمي وتقييم البيانات الجيوفيزيائية. ستظل الأنظمة الرقابية والبيئية في صدارة اهتمام جميع الأطراف المعنية، وسيتم متابعة تطورات هذا المشروع الهام عن كثب، خاصة فيما يتعلق بإمكانية اكتشاف ملايين الأمتار المكعبة من الغاز الطبيعي.
