«إكسون موبيل» تتجاوز توقعات الأرباح بدعم من الإنتاج العالمي رغم اضطرابات سلاسل الإمداد
سجلت شركة الطاقة العملاقة “إكسون موبيل” أرباحاً معدلة فاقت تقديرات المحللين خلال الربع الأول من العام، على الرغم من الانخفاض الملحوظ في صافي الدخل، والذي وصل إلى أدنى مستوياته منذ خمس سنوات. تأثرت نتائج الشركة بشكل كبير بتداعيات اضطرابات الشحن العالمية، لا سيما تلك الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى تأثيرات محاسبية مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية.
أظهرت البيانات الصادرة عن مجموعة بورصة لندن أن الأرباح المعدلة لـ”إكسون موبيل” بلغت 1.16 دولار للسهم في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، متجاوزة بذلك متوسط توقعات السوق الذي كان عند دولار واحد للسهم. يأتي هذا الرقم بعد استثناء خسائر تقدر بنحو 700 مليون دولار، والتي تعزى إلى شحنات لم يتم تسليمها بسبب تأثيرات الحرب.
الأداء المالي العام والتأثيرات المباشرة
عند استبعاد تأثيرات المشتقات المالية، ارتفعت الأرباح إلى 2.09 دولار للسهم، مما يعكس قوة العمليات الأساسية للشركة. ومع ذلك، بلغ صافي الدخل الإجمالي للربع الأول 4.2 مليار دولار، بانخفاض كبير مقارنة بـ7.7 مليار دولار المسجلة في نفس الفترة من عام 2025. هذا الانخفاض جعل صافي الدخل يسجل أدنى مستوى له منذ الربع الأول من عام 2021.
على الرغم من هذه التحديات، تمكنت “إكسون موبيل” من الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط الخام وزيادة الإنتاج في مواقعها الاستراتيجية، خاصة في حوض بيرميان في الولايات المتحدة وغيانا. هذه المكاسب في الإنتاج ساعدت في تخفيف وطأة اضطرابات الإنتاج المتعلقة بالتطورات في منطقة الشرق الأوسط.
تحديات الشرق الأوسط وتأثير المشتقات
أكد الرئيس التنفيذي للشركة، دارين وودز، أن “إكسون موبيل” أصبحت أكثر قوة ومرونة مقارنة بالسنوات السابقة، مشيراً إلى أن الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط “اختبرت هذه القوة” مع الحفاظ على سلامة الموظفين كأولوية قصوى. وقد ساهم الصراع في الشرق الأوسط في دعم أسعار النفط منذ أواخر فبراير، لكن تأثيراته على أرباح شركات الطاقة الكبرى تتفاوت.
وكانت “إكسون” قد أشارت سابقاً إلى خسائر محتملة بمليارات الدولارات بسبب التأثيرات الزمنية للمشتقات، متوقعة تلاشي هذه الخسائر في فصول لاحقة. على النقيض من ذلك، أعلنت شركة “بي بي” البريطانية عن نتائج أقوى مدعومة بنشاطها في تجارة النفط.
دور المشتقات المالية في تقلبات الأرباح
تستخدم “إكسون موبيل” المشتقات المالية كأداة للتحوط من مخاطر تقلبات الأسعار المرتبطة بعمليات تسليم الشحنات. وأوضحت الشركة أن الأثر المالي لهذه الآلية لا ينعكس في الأرباح إلا بعد اكتمال الصفقات، مما يؤدي إلى تأثيرات زمنية مؤقتة. وقال المدير المالي نيل هانسن إن هذه التأثيرات “تستغرق عادة بضعة أشهر حتى تتلاشى”، وأشار إلى صعوبة التنبؤ بمدى استمراريتها نظراً لاعتمادها على تحركات أسعار السلع.
وفيما يتعلق بانعكاسات التوترات في الشرق الأوسط، أكد هانسن أن العمليات الأساسية للشركة أثبتت مرونتها. وأوضح أنه عند استبعاد التأثيرات الزمنية والشحنات غير المسلمة، فإن صافي الدخل قد شهد نمواً سنوياً.
مساهمة الشرق الأوسط والإنتاج المتأثر
تشكل أصول “إكسون موبيل” في الشرق الأوسط، بما في ذلك النفط والغاز، حوالي 20 في المائة من إجمالي إنتاجها، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بمنافسيها مثل “شيفرون”، التي لا تتجاوز مساهمة المنطقة في إنتاجها 5 في المائة. وقد أفادت الشركة بأن الاضطرابات المرتبطة بالحرب خفضت إنتاجها في الربع الأول بنسبة 6 في المائة مقارنة بالربع السابق.
ومن المتوقع أن يواجه مسؤولو “إكسون موبيل” أسئلة خلال المؤتمرات التحليلية القادمة حول خطط إصلاح الأصول المتضررة في المنطقة، لا سيما فيما يتعلق بمنشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر التي تعرضت لهجمات. وتُعد أصول حوض بيرميان والمشاريع البحرية في غيانا من أبرز محركات النمو المستقبلية للشركة، حيث سجل إنتاج غيانا مستويات قياسية جديدة.
التدفقات النقدية وتوزيعات المساهمين
بلغ التدفق النقدي الحر للشركة 2.7 مليار دولار خلال الربع الأول، مقارنة بـ8.8 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي. وقد واصلت الشركة سياساتها في مكافأة المساهمين، حيث وزعت أرباحاً بقيمة 4.3 مليار دولار وقامت بإعادة شراء أسهم بقيمة 4.9 مليار دولار خلال الفترة نفسها. وبلغت النفقات الرأسمالية النقدية 6.2 مليار دولار، مما يتماشى مع التوقعات السنوية للشركة.
تترقب الأسواق تقارير “إكسون موبيل” المستقبلية لتقييم مدى تعافي عملياتها بعد التحديات الأخيرة، وقدرتها على التكيف مع تقلبات أسعار السلع والطاقة في ظل الظروف الجيوسياسية المعقدة. ومن المتوقع أن تركز التقارير القادمة على استراتيجيات الشركة لضمان استمرارية الإنتاج وتخفيف المخاطر التشغيلية.
