في ظل الترقب لقمة مرتقبة في مايو بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جينبينغ، تبادل كبار المسؤولين الاقتصاديين في البلدين وجهات النظر حول التوترات التجارية المتصاعدة. أكد وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين، خلال محادثات هاتفية مع نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي، على قلق واشنطن من “اللوائح الصينية الاستفزازية الأخيرة المتعلقة بالتوسع خارج الحدود الإقليمية”، مشيراً إلى تأثيرها السلبي على سلاسل التوريد العالمية. في المقابل، أعربت بكين عن “قلقها البالغ إزاء الإجراءات التجارية التقييدية الأميركية الأخيرة ضد الصين”.

أميركا والصين تتبادلان “الاستياء” قبل قمة ترامب وشي

كشفت وزارة الخزانة الأمريكية ووسائل الإعلام الصينية الرسمية، يوم الخميس، عن محادثات “صريحة” أجراها كبار المسؤولين الاقتصاديين في البلدين قبيل اجتماع مقرر بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جينبينغ خلال شهر مايو الجاري. وقد اتسمت هذه المحادثات بتبادل واضح لـ “الاستياء” المتبادل بشأن السياسات التجارية لكل طرف، مما يعكس حالة التوتر المستمرة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وخلال المكالمة الهاتفية، أكد وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين، وفقاً لتصريحات نقلتها وزارة الخزانة، على أن المحادثات كانت “صريحة وشاملة”. وأضاف منوشين أن اللوائح الصينية الجديدة، التي وصفها بالـ “استفزازية” والمتعلقة بالتوسع الخارج الحدود الإقليمية، لها “تأثير سلبي على سلاسل التوريد العالمية”. ويُعد هذا التصريح بمثابة كسر للصمت الذي كانت عليه إدارة ترامب فيما يتعلق بهذه القواعد الجديدة، والتي أثارت قلق الشركات الأمريكية.

ووصف محللون هذه اللوائح الصينية بأنها “تصعيد خطير” قد يقوض بشكل كبير جهود الولايات المتحدة لتقليل اعتماد سلاسل التوريد الخاصة بها على الصين. وتopened هذه القواعد، التي تم تطبيقها في الأسابيع الأخيرة، الطريق القانوني لمعاقبة الشركات الأجنبية التي تسعى إلى تنويع مصادرها من المعادن الحيوية وغيرها من السلع بعيداً عن الصين. ومع ذلك، لم يقدم منوشين أي تفاصيل حول رد أمريكي محدد على هذه اللائحة، مكتفياً بالتعبير عن تطلعه إلى “قمة مثمرة بين الرئيسين ترمب وشي في بكين”.

إجراءات تجارية “تقييدية” متبادلة

وعلى الجانب الآخر، أشارت قناة “سي سي تي في” التلفزيونية الصينية الرسمية إلى أن نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي وصف المحادثات مع منوشين ونائب الممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتهايزر بأنها “صريحة وعميقة وبناءة”. وأعرب الجانب الصيني، بحسب التقرير، عن “قلقه البالغ إزاء الإجراءات التجارية التقييدية الأميركية الأخيرة ضد الصين”. ورغم ذلك، اتفق الجانبان، وفقاً لوسائل الإعلام الصينية، على “تعزيز التوافق، وإدارة الخلافات، وتوطيد التعاون”.

يُذكر أن آخر لقاء جمع المسؤولين الاقتصاديين الثلاثة كان في باريس خلال شهر مارس الماضي، حيث أجروا محادثات تجارية مباشرة تمهيداً لهذه القمة. وناقشوا في ذلك الوقت مشتريات الصين المحتملة من المنتجات الزراعية الأمريكية، بالإضافة إلى إمكانية إنشاء آليات مشتركة جديدة لإدارة قضايا التجارة والاستثمار بين أكبر اقتصادين في العالم. وخلال تلك الاجتماعات، عبر المسؤولون الصينيون أيضاً عن استيائهم من تحقيقات إدارة ترامب الجديدة بشأن فرض رسوم جمركية إضافية تستهدف الصين. وكانت زيارة ترامب المقررة إلى بكين قد تأجلت في وقت سابق بسبب تداعيات الحرب الأمريكية على إيران.

وأفادت الصين بأن المكالمة المرئية الأخيرة هدفت إلى “حل القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك بشكل مناسب، وتوسيع التعاون العملي”، في دلالة على أن قمة بكين تسير وفق الخطة الموضوعة.

في سياق متصل، وفي مكالمة منفصلة يوم الخميس، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الأمريكي ماركو روبيو بأن تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، تمثل “أكبر نقطة خطر” في العلاقات بين البلدين قبيل قمة ترامب-شي. وكانت الصين والولايات المتحدة قد توصلتا إلى هدنة تجارية هشة في أكتوبر الماضي في بوسان بكوريا الجنوبية، بعد حرب تجارية استمرت لأشهر، بدأت بسبب ما أسمته واشنطن “تعريفات يوم التحرير” التي فرضها ترامب، بالإضافة إلى القيود التي فرضتها الصين على صادرات العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية الأخرى التي تهيمن عليها. يذكر أن المحكمة العليا الأمريكية ألغت الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترامب في فبراير الماضي، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى فتح تحقيقات جديدة لفرض رسوم جمركية مجدداً.

تحذيرات من قطاع الصناعة وتطلعات لمستقبل العلاقات

ومع اقتراب موعد القمة المرتقبة، وجه مشرعون أمريكيون ومجموعات صناعية تحذيرات لإدارة ترامب بشأن منح الصين فرص استثمارية في قطاع السيارات الأمريكي. وتستند هذه التحذيرات إلى أن مثل هذه الخطوات قد تضعف صناعة محلية أساسية وتخلق مخاطر على الأمن القومي من خلال سهولة جمع البيانات. وقد حثت عشر مجموعات من قطاع صناعة الصلب، في رسالة موجهة إلى المسؤولين الأمريكيين، على “ضمان القدرة التنافسية الأمريكية” من خلال عدم السماح للصين بالوصول غير المقيد إلى سوق السيارات.

وقبيل القمة، ظلت العلاقات بين بكين وواشنطن هادئة نسبياً، على الرغم من التعقيدات التي فرضتها الأوضاع الجيوسياسية المتعلقة بالطاقة والحرب على إيران. سعى الطرفان إلى تعزيز مواقفهما قبل اجتماع الزعيمين، حيث أصدرت الصين لوائح جديدة لسلاسل التوريد، بينما فرضت واشنطن قيوداً على شحنات الأدوات لإحدى كبرى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين. وأعرب الجانبان، خلال مكالمتهما الهاتفية يوم الخميس، عن رغبتهما في “تعزيز التنمية الصحية والمستقرة والمستدامة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة”، وفقاً لوسائل الإعلام الصينية الرسمية.

القمة المرتقبة بين ترامب وشي ستكون حاسمة لتحديد مسار العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين في المستقبل القريب. وسيترقب المراقبون عن كثب ما إذا كانت هذه المحادثات ستسفر عن نتائج إيجابية تخفف من حدة التوترات، أم ستؤدي إلى مزيد من التصعيد في ظل التحديات القائمة.

شاركها.