«إنفيديا» وتقارير البرمجيات… اختبارات جديدة لسوق أسهم الذكاء الاصطناعي

يتجه المستثمرون بأنظارهم نحو النتائج المالية لشركة “إنفيديا” خلال الأسبوع المقبل، آملين في أن تسهم في استقرار سوق الأسهم الأمريكية التي شهدت تقلبات حادة. تأتي هذه الترقبات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على القطاعات التكنولوجية، بالتزامن مع استيعاب السوق لقرار المحكمة العليا بشأن التعريفات التجارية.

شهدت أسواق الأسهم الأمريكية مزيجاً من التفاؤل الحذر وردود الفعل المتباينة على أثر قرار المحكمة العليا بإلغاء التعريفات التجارية الشاملة التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب. ورغم الارتفاع الأولي في أسعار الأسهم وعوائد سندات الخزانة، إلا أن المستثمرين لا يزالون يتداولون تساؤلات حول أنواع الرسوم التجارية المستقبلية المحتملة وكيفية تعامل الحكومة مع الدعاوى القضائية واسترداد الأموال.

اختبارات سوق الذكاء الاصطناعي: “إنفيديا” والتقارير البرمجية

إلى جانب استيعاب تداعيات قرار المحكمة، ستركز “وول ستريت” بشكل مكثف على التقارير الفصلية لشركات التكنولوجيا البارزة، لا سيما تلك العاملة في قطاع البرمجيات. تواجه هذه الشركات تحديات متزايدة مع صعود الذكاء الاصطناعي، الذي يُنظر إليه على أنه قد يُحدث تحولاً جذرياً في نماذج أعمالها. ويأتي تقرير “إنفيديا”، أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية، في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا الضخم وبداية متعثرة لعام 2026، مما أثر سلباً على المؤشرات الرئيسية التي قادتها إلى الارتفاع سابقاً.

ووفقاً لمارتا نورتون، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة “إمباور”، فإن إعلانات شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة عن خطط لزيادة الإنفاق الرأسمالي لتوسيع مراكز البيانات والبنى التحتية، التي تعتمد بشكل كبير على معدات “إنفيديا”، تمهد الطريق لنتائج قوية للشركة. ومع ذلك، أشارت نورتون إلى أن التوقعات الاستثنائية لـ “إنفيديا” أصبحت معياراً، مما يجعل من الصعب عليها مفاجأة الأسواق.

وشهد مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” القياسي ارتفاعاً متواضعاً بنسبة 0.2% هذا العام، لكن هذا الرقم يخفي تقلبات كبيرة. فقد تراجعت أسهم قطاعات مثل البرمجيات وإدارة الثروات والخدمات العقارية بشكل ملحوظ بسبب المخاوف من تأثير اضطرابات الذكاء الاصطناعي عليها. تركز الأنظار بشكل خاص على توقعات “إنفيديا” وتعليقات رئيسها التنفيذي. وقد شهدت أسهم الشركة ارتفاعاً هائلاً بأكثر من 1500% من أواخر عام 2022 حتى نهاية العام الماضي. وفي هذا العام، ارتفع سهمها بنحو 0.8% حتى يوم الخميس. في المقابل، كان أداء أسهم أكبر سبع شركات تقنية أخرى، والتي ساهمت في ازدهار السوق، أسوأ هذا العام؛ حيث انخفضت أسهم “مايكروسوفت” بأكثر من 17%، بينما تراجعت أسهم “أمازون” بنسبة 11%.

لا يمكن الاستهانة بتأثير سهم “إنفيديا” على المؤشرات الرئيسية؛ فالسهم وحده يمثل 7.8% من مؤشر “ستاندرد آند بورز 500”. وبحسب مجموعة بورصة لندن، من المتوقع أن تحقق الشركة ارتفاعاً بنسبة 71% في ربحية السهم الواحد للربع الرابع من سنتها المالية، بإيرادات تبلغ 65.9 مليار دولار. ويتوقع المحللون تحقيق أرباح للسهم الواحد للسنة المالية المقبلة بمتوسط 7.76 دولار، بزيادة قدرها 66%. ولكن، كما أشارت ميليسا أوتو، رئيسة قسم الأبحاث في “S&P Global Visible Alpha”، فإن نطاق هذه التوقعات واسع، حيث تتراوح التوقعات الدنيا لربحية السهم الواحد عند 6.28 دولار، بينما تصل التوقعات العليا إلى 9.68 دولار.

وقالت أوتو: “إذا كان المتفائلون على حق، فإن السهم يبدو سعره معقولاً. أما إذا كان المتشائمون على حق، فهو ليس رخيصاً”. وقد تحمل تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا”، جنسن هوانغ، خلال المؤتمر الهاتفي الفصلي، تداعيات أوسع على قطاع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك شركات الحوسبة السحابية العملاقة التي تأثرت أسهمها سلباً بسبب المخاوف من انخفاض العائد على الإنفاق الرأسمالي.

وقال نيك جيورجي، كبير استراتيجيي الأسهم في “ألباين ماكرو”: “على جنسن أن يُظهر ثقته بعملائه. إن حقيقة أن ‘إنفيديا’ كانت حتى الآن داعمةً لعملائها الكبار هي ما يجب أن يرغب به أي مستثمر في هذا النظام البيئي برمته”.

تقارير البرمجيات وخطاب حالة الاتحاد على الأبواب

ستشكل تقارير شركتي البرمجيات الرائدتين “سيلز فورس” و”إنتويت” أهمية استثنائية هذا الأسبوع، نظراً لتزايد المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على هذا القطاع. وقد شهد مؤشر “ستاندرد آند بورز” للبرمجيات والخدمات انخفاضاً بنحو 20% حتى الآن هذا العام.

وصرح كينغ ليب، كبير الاستراتيجيين في “بايكر أفينيو” لإدارة الثروات: “سيكون الأسبوع المقبل بالغ الأهمية بالنسبة للبرمجيات”. وأضاف أنه على الرغم من أن عمليات البيع في هذا القطاع تبدو “مبالغاً فيها”، فإن “بعض شركات البرمجيات ستضطر إلى إيجاد طريقة للتكيف والابتكار”.

إلى جانب ذلك، من المتوقع أن تعلن شركتا “ديل” و”كور ويف”، المتخصصتان في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، عن أرباحهما هذا الأسبوع. وبعيداً عن قطاع التكنولوجيا، ستعلن شركتا التجزئة “Home Depot” و”Lowe’s” عن نتائجهما في وقت ت اقتراب موسم أرباح الربع الرابع من نهايته. كما سيُقيّم المستثمرون خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه الرئيس الأمريكي يوم الثلاثاء.

وبينما يعاني قطاع التكنولوجيا، تلقت المؤشرات دعماً من تحول السوق نحو قطاعات مثل الطاقة والصناعات والسلع الاستهلاكية الأساسية. وأوضحت نورتون: “إنها سوق محيرة نوعاً ما. كل ما كان ناجحاً في عام 2025 يواجه الآن صعوبات في عام 2026. وما لم يكن كذلك في عام 2025 أصبح ناجحاً في عام 2026”.

شاركها.