تراجعت أسواق الأسهم الخليجية بشكل جماعي يوم الخميس، وسط تقييم المستثمرين لتداعيات التوترات الأميركية الإيرانية والمحادثات بين البلدين حول البرنامج النووي لطهران. وتأثرت السوق السعودية بشكل خاص، مسجلة أكبر خسائرها الأسبوعية منذ بداية العام، مما يعكس قلق المستثمرين من المخاطر الجيوسياسية المستمرة في المنطقة.

وسجلت مؤشرات الأسواق الرئيسية في السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، مسقط، والبحرين انخفاضات متفاوتة، حيث تأثرت الأسهم القيادية في معظم هذه الأسواق. وعلى الرغم من تداول أسعار النفط فوق مستويات 70 دولاراً للبرميل، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لدعم الأسواق، التي ترقب أيضاً نتائج الشركات وتأثير محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

أسواق الخليج تنهي الأسبوع على تراجع جماعي وسط قلق جيوسياسي

شهدت أسواق الأسهم الخليجية يوم الخميس نهاية أسبوع حافلة بالتراجعات، حيث أغلقت مؤشراتها الرئيسية على انخفاض. وكان مؤشر السوق المالية السعودية «تاسي» من بين الأكثر تضرراً، حيث سجل أكبر خسائره الأسبوعية منذ بداية العام، منهياً تعاملات الأسبوع عند 10947 نقطة، بانخفاض نسبته 1.9 في المائة. وشمل التراجع أسهم قيادية مؤثرة، مما يعكس حالة من الحذر تسود بين المستثمرين.

وتأتي هذه التراجعات في ظل الأجواء المشوبة بالتوتر في منطقة الخليج، والتقييم المستمر لتداعيات المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي لطهران. وبدت هذه التوترات تلقي بظلالها على معنويات المستثمرين، مما دفعهم إلى إعادة ترتيب محافظهم الاستثمارية.

تأثير التوترات الأميركية الإيرانية على معنويات السوق

يقوم المستثمرون بتقييم الأوضاع الجيوسياسية كعامل مؤثر رئيسي في قراراتهم الاستثمارية. فالمحادثات بين واشنطن وطهران، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، تثير قلقاً بشأن استقرار المنطقة وعواقب أي تصعيد محتمل. وتسعى الأسواق لفرز الإشارات المتضاربة، بين جهود خفض التصعيد واحتمالات عدم التوصل إلى اتفاقات مرضية.

في هذا السياق، أظهرت حركة السوق السعودية تراجعاً ملحوظاً في أسهم قيادية مثل مصرف الراجحي الذي انخفض بنسبة 3 في المائة، والبنك الأهلي السعودي بتراجعه 2 في المائة، وكذلك «أكوا باور» بهبوط 3 في المائة. هذه التحركات تعكس ترجيح المستثمرين لمخاطر عدم اليقين الجيوسياسي على الفرص الاستثمارية المتاحة.

أداء الأسواق الخليجية الأخرى خلال الأسبوع

لم تكن الأسواق الخليجية الأخرى بمنأى عن هذه الموجة من التراجعات. في الإمارات، تراجع المؤشر الرئيسي لسوق دبي بنسبة 2.33 في المائة، متأثراً بشكل خاص بهبوط سهم «إعمار العقارية» بنسبة 2.7 في المائة. كما سجل مؤشر سوق أبوظبي تراجعاً بنسبة 1.36 في المائة، مما يدل على انتشار حالة التخوف في أوساط المستثمرين.

وفي قطر، مني المؤشر العام للسوق بتراجع نسبته 1.40 في المائة، حيث شمل الانخفاض جميع مكونات السوق تقريباً، بما في ذلك سهم بنك قطر الوطني الذي انخفض بنسبة 2.2 في المائة. كذلك، أغلقت بورصة الكويت على تراجع بنسبة 1.12 في المائة، وانخفضت بورصة مسقط بنسبة 0.94 في المائة، بينما سجلت بورصة البحرين تراجعاً أقل نسبياً بلغ 0.22 في المائة.

تداعيات قرارات البنك الفيدرالي وترقب نتائج الشركات

بالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية، يترقب المستثمرون في الأسواق الخليجية عن كثب ما سينتج عن محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي صدر مؤخراً. فتوجهات السياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي ولها تأثيرات انعكاسية على اقتصادات المنطقة، خاصة فيما يتعلق بمعدلات الفائدة وتدفقات رؤوس الأموال.

كما تلعب نتائج الشركات الدورية دوراً مهماً في قرارات المستثمرين. فمع إعلان الشركات عن نتائجها المالية، يتمكن المستثمرون من تقييم أداء الشركات وتوجهاتها المستقبلية، مما يؤثر على أسعار أسهمها ويساهم في تشكيل مسارات الأسواق. هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة استثمارية تتسم بالحذر والترقب.

تتوقف التداولات في السوق السعودية بنهاية يوم الخميس استعداداً لعطلة نهاية الأسبوع، والتي ستستمر حتى يوم الأحد بمناسبة يوم التأسيس، ليعاد استئناف التداول يوم الاثنين. وسيستمر المستثمرون في متابعة التطورات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى أي إشارات جديدة من البنوك المركزية الكبرى، لتقييم مسار الأسواق الخليجية في الفترة المقبلة.

شاركها.