يبدو أن آمال جماهير ليفربول في استعادة مستواه المعهود قد تبخرت سريعًا، حيث تعرّض الفريق لخسارة مفاجئة أمام بورنموث في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أيام قليلة من فوزه في دوري أبطال أوروبا. هذه الهزيمة تثير تساؤلات جدية حول حاجة الفريق إلى “جراحة كبرى” هذا الصيف، وهو ما قد يتطلب استثمارات مالية ضخمة لتحقيق الاستقرار المطلوب.
الخسارة أمام بورنموث، والتي جاءت بعد تقدم ليفربول ثم تراجعه في الدقائق الأخيرة، هي بمثابة إنذار صارخ. فقد تلقى الفريق خمسة أهداف حاسمة في الوقت بدل الضائع هذا الموسم، مما يكلفه سبع نقاط ثمينة قد يكون لها تأثير كبير على ترتيبه النهائي في الدوري.
جراحة كبرى تنتظر ليفربول في الصيف
أداء ليفربول أمام بورنموث كشف عن تراجع ملحوظ في جميع الخطوط. فبعد فترة من الصلابة الدفاعية، شهد الفريق انهيارًا دفاعيًا واضحًا في الشوط الأول، واستقبل هدفين بسهولة. أخطاء فردية من لاعبين أساسيين، مثل فيرجيل فان دايك، ساهمت بشكل كبير في هذه الهزيمة.
بالإضافة إلى الأخطاء الدفاعية، عانى الفريق من نقص في الإبداع والانسجام الهجومي. على الرغم من سيطرة ليفربول على مجريات اللعب في الشوط الثاني، إلا أنه لم يتمكن من خلق فرص تهديفية حقيقية حتى هدف دومينيك سوبوسلاي المتأخر.
أسباب تراجع أداء ليفربول
يعزو البعض تراجع أداء ليفربول إلى الإرهاق البدني للاعبين، خاصة بعد المباريات الأوروبية المتتالية. ومع ذلك، يرى البعض الآخر أن المشكلة تكمن في عمق التشكيلة وعدم وجود بدائل قوية على مستوى اللاعبين الأساسيين. فقد أدى الاعتماد المتكرر على نفس اللاعبين إلى تراكم الإرهاق وتراجع الأداء العام للفريق.
كما أن سياسة التعاقدات في الصيف الماضي قد تكون لعبت دورًا في هذا التراجع. فبدلاً من توزيع مبلغ الإنفاق القياسي على عدة صفقات، ركز النادي على ضم لاعبين اثنين فقط، مما أدى إلى تفاقم مشكلة نقص البدائل.
الإصابات المتكررة للاعبين مهمين، مثل جيوفاني ليوني وألكسندر إيزاك، أضافت المزيد من الضغوط على الفريق. غياب هؤلاء اللاعبين أجبر المدرب أرني سلوت على اللعب بتشكيلة غير مكتملة، واستخدام لاعبين في مراكز غير تقليدية، مثل سوبوسلاي في مركز الظهير الأيمن.
المركز الدفاعي يمثل تحديًا خاصًا. مع غياب إبراهيما كوناتي بسبب ظروف شخصية، اضطر سلوت إلى الاعتماد على جو غوميز، الذي يعاني بدوره من تاريخ طويل من الإصابات. هذا النقص في الخيارات الدفاعية أجبره على الدفع بواتارو إندو في مركز قلب الدفاع، وهو مركز لا يجيد اللعب فيه.
تصريحات سلوت حول نقص الخيارات الدفاعية لم تلقَ قبولاً واسعًا، حيث يرى البعض أنه كان بإمكانه الاستعانة ببدائل أخرى في التشكيلة. كما أن تردده في الاعتماد على بعض اللاعبين الهامشيين قد يكون ساهم في إرهاق اللاعبين الأساسيين.
هناك أيضًا تساؤلات حول مستقبل بعض اللاعبين، مثل محمد صلاح، الذي لم يسجل أي هدف في آخر ثماني مباريات. بالإضافة إلى ذلك، فإن احتمال رحيل أندرو روبرتسون في الصيف المقبل، واستمرار الغموض حول مستقبل فيديريكو كييزا وغوميز، يزيد من الحاجة إلى إجراء تغييرات جذرية في التشكيلة.
الاستثمارات المالية ستكون ضرورية لإجراء هذه التغييرات. فمن المتوقع أن يتطلب التعاقد مع لاعبين جدد في المراكز التي تحتاج إلى تعزيز مبالغ كبيرة من المال. كما أن النادي قد يضطر إلى بيع بعض اللاعبين الحاليين لتمويل هذه الصفقات.
بالنظر إلى هذه التحديات، يبدو أن “الجراحة الكبرى” التي يحتاجها ليفربول هذا الصيف ستكون مكلفة ومعقدة. ولكنها ضرورية لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح والمنافسة على الألقاب.
سيحصل ليفربول على فرصة لتحسين معنويات الفريق عندما يستضيف قره باغ في دوري أبطال أوروبا يوم الأربعاء، بهدف حجز مقعد في دور الـ16. ومع ذلك، فإن النتائج المحلية الكارثية تلقي بظلالها على هذه المباراة، وتجعل مهمة الفريق أكثر صعوبة. يبقى أن نرى ما إذا كان ليفربول سيتمكن من تجاوز هذه الأزمة والعودة إلى مستواه المعهود، أم أن الصيف القادم سيشهد تغييرات جذرية في النادي.
