دخلت مجموعة استثمارية بقيادة أسطورة كرة القدم الإسبانية سيرخيو راموس في مفاوضات متقدمة للاستحواذ على نادي إشبيلية الإسباني. وتأتي هذه الخطوة في ظل الأوضاع المالية الصعبة التي يمر بها النادي الأندلسي، حيث تسعى الإدارة الحالية لإيجاد حلول مستدامة لضمان استقراره. كشفت شبكة “The Athletic” عن تفاصيل العرض الذي يقدر بحوالي 400 مليون يورو، والذي يهدف إلى إعادة إشبيلية إلى سابق عهده كقوة كروية.

بدأت المفاوضات بشكل جدي في يناير (كانون الثاني) 2026، حيث قدم راموس وفريقه القانوني خطاب نوايا رسميًا، ومنحوا فترة حصرية مدتها ثلاثة أشهر لإتمام عملية الاستحواذ. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة فرصة أخيرة لإشبيلية لتجنب المزيد من المشاكل المالية، وتحقيق الاستقرار الإداري والفني.

مفاوضات الاستحواذ على إشبيلية: تفاصيل واتفاقيات

وفقًا لمصادر مطلعة على سير المفاوضات، فإن عملية الفحص المالي والقانوني للنادي لا تزال جارية. وتهدف هذه العملية إلى تحديد الوضع المالي الحقيقي لإشبيلية، وتقييم حجم الديون والالتزامات المترتبة عليه. وتشير التقديرات الأولية إلى أن ديون النادي قد تصل إلى حوالي 180 مليون يورو، وهو ما يتطلب تدقيقًا خارجيًا دقيقًا.

الأوضاع المالية الصعبة لإشبيلية

شهد نادي إشبيلية تدهورًا ملحوظًا في أوضاعه المالية خلال السنوات الأخيرة. فقد بلغت خسائر النادي في موسم 2023-2024 حوالي 81.8 مليون يورو، مما أدى إلى تراكم الديون والالتزامات. ولجأ النادي إلى الحصول على قرض بقيمة 108 ملايين يورو في مارس (آذار) 2024، بترتيب من بنك غولدمان ساكس، وذلك لسد العجز المالي.

في العام الماضي، دخلت مجموعة استثمارية أمريكية أخرى في مفاوضات حصرية للاستحواذ على النادي، لكنها انسحبت لاحقًا بسبب خلافات حول تقييم النادي وشروط الصفقة. ويأمل راموس وفريقه في تجاوز هذه العقبات، وإتمام عملية الاستحواذ بنجاح.

دور سيرخيو راموس في الصفقة

على الرغم من أن سيرخيو راموس لن يكون المستثمر الأكبر في الصفقة، إلا أنه يقود المشروع بوصفه الواجهة العلنية، ويمثل الدافع الرئيسي وراءه. وقد عمل راموس مع شركة “جي بي كابيتال” لإدارة الأصول للعثور على مستثمرين مناسبين، واختار في النهاية مجموعة “فايف إيلفن كابيتال”، وهي مجموعة استثمارية مدعومة باستثمارات أمريكية كبيرة.

وقد سافر راموس إلى إشبيلية في يناير برفقة فريقه القانوني، حيث عقد اجتماعات مع عدد من مساهمي النادي، بهدف إقناعهم بقبول العرض. وتتوزع ملكية نادي إشبيلية بين عدة عائلات ومجموعات، بما في ذلك عائلة ديل نيدو (24%)، ومجموعة “دي نرفيون” (22%)، والرئيس السابق رافائيل كاريون (15%)، ومجموعة “يونيدوس” (15%).

يعتبر راموس من أبرز اللاعبين الذين ارتدوا قميص إشبيلية، حيث خاض معه 87 مباراة في فترتين مختلفتين. وقد بدأ مسيرته الكروية مع إشبيلية في فبراير (شباط) 2004، قبل أن ينتقل إلى ريال مدريد، حيث حقق نجاحات كبيرة، ثم لعب موسمين مع باريس سان جيرمان، قبل أن يعود إلى إشبيلية في 2023. ويعتبر عودته الأخيرة بمثابة محاولة لإعادة النادي إلى مجده السابق.

تأتي هذه الخطوة في إطار سعي العديد من المستثمرين للدخول إلى عالم كرة القدم، والاستفادة من الشهرة الجماهيرية والفرص التجارية المتاحة. وتشهد كرة القدم الإسبانية بشكل خاص اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين الأجانب، الذين يرون فيها فرصة استثمارية واعدة. وتشمل الاستثمارات في كرة القدم أيضًا قطاعات أخرى مثل البنية التحتية، والتسويق، وتطوير اللاعبين الشباب.

في الوقت الحالي، لا يزال مستقبل نادي إشبيلية معلقًا على نتائج عملية الفحص المالي والقانوني، وقدرة راموس وفريقه على التوصل إلى اتفاق نهائي مع المساهمين الحاليين. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن الصفقة في غضون الأشهر الثلاثة القادمة، مع الأخذ في الاعتبار جميع العوامل المؤثرة. وستكون الأيام القادمة حاسمة لتحديد ما إذا كان سيرخيو راموس سينجح في مهمته الصعبة، ويصبح مالكًا لنادي طفولته.

شاركها.