تستعد شركة أبل لإجراء تغييرات جذرية على مساعدها الصوتي “سيري”، بهدف تحويله إلى منافس قوي لروبوتات الدردشة التوليدية مثل “ChatGPT”. ووفقًا لتقارير إعلامية متطابقة، تعمل أبل على إعادة تصميم “سيري” ليصبح مساعدًا حواريًا متقدمًا، قادرًا على فهم السياق وإجراء محادثات طويلة، بدلاً من مجرد الاستجابة للأوامر الصوتية البسيطة. هذا التحول يمثل نقطة تحول محتملة في تاريخ المساعد الصوتي الذي أطلقته أبل قبل أكثر من عقد.
لطالما واجه “سيري” انتقادات بسبب قدراته المحدودة في فهم اللغة الطبيعية مقارنة بالمنافسين، مثل مساعد جوجل. بينما أصبحت روبوتات الدردشة الحديثة قادرة على تلخيص المعلومات المعقدة والتفاعل مع المستخدمين بطريقة سلسة، ظل “سيري” يركز على المهام الأساسية مثل ضبط المنبهات وفتح التطبيقات، مع تحسينات تدريجية لم تغير جوهر التجربة. هذا الوضع دفع أبل إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها.
تحول “سيري” إلى مساعد حواري ذكي
تشير التقارير إلى أن أبل تهدف إلى تحويل “سيري” إلى مساعد حواري متكامل، قادر على متابعة سياق المحادثة والرد عبر الصوت أو النص، والتعامل مع الأسئلة المعقدة بطريقة أكثر طبيعية. هذا التحول يمثل قطيعة مع التصميم التقليدي لـ “سيري” الذي كان يعتمد بشكل أساسي على تنفيذ أوامر محددة. وتعتمد أبل في هذه المرحلة على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي المتقدمة، بما في ذلك نماذج مثل “جيميناي” من جوجل، ضمن إطارها الخاص المعروف باسم “ذكاء أبل”.
لا يعني هذا التوجه التخلي عن التطوير الداخلي، بل الاستفادة من أفضل النماذج المتاحة لتعزيز قدرات “سيري” اللغوية والحوارية. الهدف هو جعل التفاعل مع “سيري” أقرب إلى محادثة حقيقية، وهو ما أصبح معيارًا جديدًا في عالم المساعدات الذكية. وتسعى أبل إلى دمج “سيري” بشكل أعمق في نظام التشغيل، مما يتيح له فهم ما يجري على الشاشة وربط المعلومات بين التطبيقات المختلفة.
الخصوصية كأولوية
على عكس بعض المنافسين، لا تسعى أبل إلى تحويل “سيري” إلى مجرد واجهة لخدمة سحابية خارجية. تشير التقارير إلى أن جزءًا كبيرًا من المعالجة سيتم على الجهاز نفسه أو عبر خوادم تابعة لشركة أبل، بما يتماشى مع سياستها التقليدية في حماية خصوصية المستخدم. هذا التوازن بين القدرات المتقدمة والخصوصية قد يكون نقطة قوة “سيري” الجديدة، ولكنه قد يفرض قيودًا تقنية على سرعة التطوير مقارنة بالمنافسين الذين يعتمدون بشكل أكبر على الحوسبة السحابية.
استجابة متأخرة في سوق متسارع
يأتي هذا التحول في وقت تشهد فيه المنافسة على الذكاء الاصطناعي الحواري تسارعًا كبيرًا. فقد اعتاد المستخدمون خلال العامين الماضيين أدوات قادرة على إنتاج نصوص وشرح أفكار والمساعدة في التخطيط واتخاذ القرارات. في المقابل، بدا أن أبل تتحرك بوتيرة أبطأ، مع تركيز واضح على الخصوصية والاستقرار بدلًا من السبق التقني. ورغم أن الشركة بدأت سابقًا دمج “ChatGPT” كخيار مساعد ضمن بعض ميزات “ذكاء أبل”، إلا أن هذه الخطوة أبرزت الفجوة بين “سيري” التقليدية وتجربة الدردشة التوليدية الحديثة.
ومع تزايد الاعتماد اليومي على هذه الأدوات، بات من الصعب على أبل تجاهل التحول الجاري في طريقة تفاعل المستخدمين مع التكنولوجيا. الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياة الكثيرين، وأبل تسعى الآن إلى اللحاق بالركب.
ماذا يعني هذا للمستخدمين؟
من المتوقع أن تكشف أبل عن تفاصيل هذا التحول خلال مؤتمرها السنوي للمطورين في شهر يونيو المقبل، على أن يتم طرح التجربة الجديدة ضمن الإصدارات القادمة من أنظمة “iOS” و”macOS” و”iPadOS”. إذا نجحت الشركة في تحقيق رؤيتها، فقد يصبح “سيري” جزءًا أكثر مركزية في الحياة الرقمية لمستخدمي أجهزة أبل.
ومع ذلك، لا يزال التحدي قائمًا. المستخدمون الذين اعتادوا على مرونة وسرعة أدوات مثل “ChatGPT” سيكون لديهم توقعات عالية. وسيُقاس نجاح “سيري” الجديد بمدى قدرته على الجمع بين الحوار العميق والتنفيذ العملي والخصوصية دون التضحية بتجربة المستخدم. وسيكون من المهم مراقبة كيفية استجابة المستخدمين للتغييرات الجديدة ومدى تأثيرها على استخدامهم لأجهزة أبل.
الخطوات التالية ستكون حاسمة، حيث ستراقب الصناعة عن كثب إعلانات أبل في يونيو، وتقييم مدى قدرة “سيري” الجديد على المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي المتنامي.
