تستعد الرياض لاستضافة النسخة الخامسة من “مؤتمر التعدين الدولي” في الفترة من 13 إلى 15 يناير 2026، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. يتوقع القائمون على المؤتمر توقيع حوالي 150 مذكرة تفاهم واتفاقية استراتيجية، وذلك في إطار جهود المملكة لتعزيز دورها الريادي في قطاع التعدين العالمي ودعم سلاسل الإمداد المعدنية. ويأتي هذا المؤتمر في وقت يشهد فيه العالم طلباً متزايداً على المعادن الحيوية لدعم التحول نحو الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة.
أكد نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد المديفر، على أهمية هذا القطاع في تحقيق التنمية العالمية، مشيراً إلى أن الدول المنتجة للمعادن تواجه تحديات تتطلب استثمارات كبيرة في القدرات التقنية وتطوير السياسات الاقتصادية. وأضاف المديفر أن المملكة تولي اهتماماً خاصاً بتطوير الكفاءات الوطنية في مجال التعدين، بالإضافة إلى توفير التقنيات الحديثة اللازمة لزيادة الإنتاجية وتحسين كفاءة العمليات.
مبادرات المملكة لتعزيز قطاع التعدين
تطلق المملكة مبادرات طموحة تهدف إلى بناء منظومة تعدينية متكاملة، تشمل تطوير البنية التحتية، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز التعاون الدولي. ومن أبرز هذه المبادرات، تأسيس شبكة من مراكز التميّز المتخصصة في مختلف جوانب التعدين، والتي ستعمل كمنصة لتبادل المعرفة والخبرات بين الدول. وتشمل هذه المراكز مركزاً للتقنيات والأبحاث التعدينية، ومركزاً للاستدامة، ومركزاً لتنمية الموارد البشرية.
توسيع نطاق التعاون الدولي
تتعاون المملكة مع عدد من الدول والمؤسسات الدولية لتطوير قطاع التعدين، بما في ذلك دول أفريقية وأميركية جنوبية وأوروبية. وتهدف هذه الشراكات إلى تبادل الخبرات والمعرفة، وتطوير مشاريع مشتركة في مجال الاستكشاف والإنتاج. بالإضافة إلى ذلك، تسعى المملكة إلى تعزيز الشفافية في سلاسل الإمداد المعدنية، من خلال تطوير نظام لتتبع سلاسل التوريد، والذي يمكن أن يساهم في مكافحة التجارة غير المشروعة وضمان حصول المستهلكين على معادن مستدامة.
أشار علي المطيري، المشرف العام على “مؤتمر التعدين الدولي”، إلى أن المؤتمر يهدف إلى استقطاب عدد أكبر من الدول والمنظمات المشاركة، بالإضافة إلى زيادة عدد الرؤساء التنفيذيين من كبرى شركات التعدين العالمية. ويتوقع المطيري أن يشهد المؤتمر حضوراً يتجاوز 20 ألف زائر، مما يعكس مكانته المتنامية كمنصة دولية رئيسية لقطاع التعدين.
وأوضح عبد الرحمن البلوشي، وكيل وزارة الصناعة والثروة المعدنية لإدارة الموارد التعدينية، أن المؤتمر ساهم في تعزيز الشراكات مع الشركات والمستثمرين في قطاع التعدين، مما أدى إلى زيادة كبيرة في الإنفاق على أنشطة الاستكشاف في المملكة. ففي الوقت الذي شهد فيه الإنفاق العالمي على الاستكشاف تراجعاً، حققت المملكة ارتفاعاً ملحوظاً في هذا المجال، مما يعكس الثقة في الإمكانات التعدينية للمملكة.
الفرص الاستثمارية في قطاع التعدين السعودي
تعتبر المملكة العربية السعودية من بين الدول الأكثر ثراءً بالموارد المعدنية، بما في ذلك الذهب والفضة والنحاس والزنك والفوسفات. وتطرح المملكة باستمرار فرصاً استثمارية جديدة في قطاع التعدين، وذلك من خلال المنافسات التعدينية التي تنظمها وزارة الصناعة والثروة المعدنية. وقد تم بالفعل ترسية وإصدار أكثر من 170 رخصة استثمارية في قطاع التعدين، مما يؤكد جاذبية المملكة للمستثمرين.
سيشهد المؤتمر في عام 2026 طرح الجولتين العاشرة والحادية عشرة من المنافسات التعدينية، والتي تشمل مواقع واعدة في مختلف مناطق المملكة. ومن المتوقع أن تغطي هذه المواقع مساحات تتجاوز 68 ألف كيلومتر مربع، وتشمل مجموعة متنوعة من الموارد المعدنية. ووفقاً لمدير “الاستراتيجية والبرنامج” في “مؤتمر التعدين الدولي”، ألدو بنيني، فقد تم تطوير “مؤشر مستقبل المعادن” لقياس تقدم الدول في مجال التعدين، مع التركيز على الجيولوجيا والتقنية والاستثمار في البنية التحتية وتطوير المواهب والسياسات التنظيمية.
يُركز المؤتمر على ثلاث ركائز استراتيجية رئيسية: تطوير نماذج تمويل مبتكرة للبنية التحتية، وبناء القدرات من خلال شبكة عالمية من مراكز التميّز، وتعزيز الشفافية في سلاسل الإمداد. وتسعى المملكة إلى أن تصبح مركزاً عالمياً لصناعة المعادن، وذلك من خلال الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار وتطوير الموارد البشرية.
من المتوقع أن يشهد قطاع التعدين في المملكة نمواً كبيراً في السنوات القادمة، وذلك بفضل الدعم الحكومي والفرص الاستثمارية الواعدة. وتشير التقديرات إلى أن حجم الاستثمار في قطاع التعدين السعودي سيصل إلى عشرات المليارات من الدولارات بحلول عام 2030. وسيكون “مؤتمر التعدين الدولي” محطة رئيسية لمتابعة هذه التطورات، وتقييم التقدم المحرز في تحقيق أهداف المملكة في هذا المجال. ومن الجدير بالملاحظة أن نجاح المؤتمر ومدى استجابته للتوجهات العالمية نحو الاستدامة والابتكار سيكون مؤشراً هاماً لقدرة المملكة على تحقيق ريادتها في قطاع التعدين.
