منحت ليبيا، الأربعاء، تراخيص استكشاف للنفط والغاز لشركات عالمية كبرى، بما في ذلك شيفرون وإيني وقطر للطاقة وريبسول، في أول جولة عطاءات رئيسية منذ حوالي عقدين. تهدف هذه الخطوة إلى إحياء قطاع النفط والغاز الليبي، وتعزيز الإنتاج، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، على الرغم من التحديات السياسية المستمرة. تأتي هذه التراخيص في إطار سعي ليبيا لزيادة احتياطياتها النفطية وتعزيز مكانتها كمنتج رئيسي للطاقة.

جولة تراخيص تاريخية لاستكشاف النفط والغاز في ليبيا

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط (NOC) عن الشركات الفائزة في هذه الجولة، التي شملت مناطق في حوضي سرت ومرزق البريين، بالإضافة إلى حوض سرت البحري في البحر المتوسط. تم تخصيص هذه المناطق لشركات من إيطاليا وقطر وإسبانيا والولايات المتحدة ونيجيريا وتركيا، مما يعكس اهتمامًا متزايدًا بالسوق الليبية بعد سنوات من عدم الاستقرار. تعتبر هذه الجولة بمثابة دفعة كبيرة للاقتصاد الليبي، الذي يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط.

تجدد الاهتمام بالقطاع الليبي بعد سنوات من عدم اليقين

لطالما عانى قطاع النفط والغاز الليبي من عدم الاستقرار السياسي والنزاعات المسلحة منذ الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011. وقد أدت الانقسامات السياسية المستمرة بين الحكومتين المتنافستين في الشرق والغرب إلى تعطيل الإنتاج وتأخير الاستثمارات. ومع ذلك، فإن توقيع اتفاقيات تطوير نفطية حديثة مع شركات مثل توتال إنيرجيز وكونوكو فيليبس، بالإضافة إلى هذه الجولة من التراخيص، يشير إلى تحول إيجابي في بيئة الاستثمار.

تفاصيل التراخيص والشركات الفائزة

حصلت شركة إيني الإيطالية وقطر للطاقة على حقوق المنطقة البحرية “01”، مما يعزز الشراكة الاستراتيجية بينهما في منطقة البحر المتوسط. وفاز كونسورتيوم يضم ريبسول الإسبانية و MOL المجرية و TPO التركية بالمنطقة البحرية “07” في حوض سرت. في المقابل، حصلت شيفرون الأمريكية على رخصة استكشاف “سرت إس4″، مما يمثل عودة مهمة للشركة إلى أحد أغنى أحواض النفط والغاز في ليبيا. كما فازت شركة إيتيو النيجيرية برخصة “إم1” في حوض مرزق الجنوبي، مما يمثل دخولًا نادرًا لشركة أفريقية مستقلة إلى قطاع التنقيب والإنتاج في البلاد.

دور الشركات التركية وتأثيرها المتزايد

تبرز مشاركة الشركة البترولية التركية في رخصتين منفصلتين، بما في ذلك حقل “سي3” بالشراكة مع ريبسول، قوة العلاقات بين أنقرة وطرابلس. يعكس هذا التعاون الدعم التركي للحكومة الليبية المعترف بها دوليًا برئاسة عبد الحميد الدبيبة. تعتبر تركيا شريكًا تجاريًا واستثماريًا رئيسيًا لليبيا، وتسعى إلى تعزيز نفوذها في المنطقة.

آفاق مستقبلية لإنتاج الغاز الليبي

يشير دخول شركة قطر للطاقة إلى قطاع النفط والغاز البحري إلى رغبة ليبيا في الاستفادة من خبرة الدوحة في صناعة الغاز. تهدف ليبيا إلى زيادة صادراتها من الغاز إلى أوروبا بحلول عام 2030، مما قد يساعد في تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على روسيا. تعتبر ليبيا دولة واعدة في مجال إنتاج الغاز، ولديها إمكانات كبيرة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة في أوروبا.

نموذج تعاقدي جديد لتعزيز الاستثمار

اعتمدت هذه الجولة نموذجًا تعاقديًا جديدًا للتمويل يمنح المستثمرين مرونة أكبر، بهدف التغلب على العقبات التي كانت تعيق الاستثمار في الماضي. تسعى ليبيا إلى رفع طاقتها الإنتاجية إلى مليوني برميل يوميًا، مقارنة بإنتاجها الحالي الذي يبلغ حوالي 1.4 مليون برميل يوميًا. يتطلب تحقيق هذا الهدف استثمارات كبيرة في البنية التحتية والتكنولوجيا، بالإضافة إلى بيئة استثمارية مستقرة وجذابة.

أكدت ريبسول في بيان لها أن ليبيا تمثل أولوية في محفظتها الاستثمارية، وأنها ترى إمكانات مستمرة من خلال الاستثمارات الموجهة في الاستكشاف وتعزيز الإنتاج وتحسين البنية التحتية. من المتوقع أن تبدأ الشركات الفائزة في تنفيذ خططها الاستكشافية في الأشهر المقبلة، مما قد يؤدي إلى اكتشافات جديدة وزيادة في إنتاج النفط والغاز. ستراقب المؤسسة الوطنية للنفط عن كثب تقدم هذه المشاريع، وستعمل على ضمان التزام الشركات الفائزة ببنود الاتفاقيات.

الخطوة التالية المتوقعة هي التفاوض النهائي على عقود الاستكشاف مع الشركات الفائزة، ومن ثم البدء في عمليات الحفر والاستكشاف. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض المخاطر والتحديات التي قد تؤثر على نجاح هذه المشاريع، بما في ذلك عدم الاستقرار السياسي والنزاعات الأمنية. سيكون من المهم مراقبة التطورات السياسية والأمنية في ليبيا، وتقييم تأثيرها على قطاع النفط والغاز.

شاركها.