منحت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني نظرة مستقبلية إيجابية لتركيا، مع تأكيد التصنيف عند “BB-“. يأتي هذا التعديل مدفوعًا بزيادة ملحوظة في احتياطيات النقد الأجنبي لدى تركيا، وهي خطوة تقلل من المخاطر الخارجية التي تواجهها البلاد، خاصةً في ظل تاريخها من تقلبات أسعار الصرف. يعكس هذا التطور تحسنًا في الوضع الاقتصادي التركي، ويشير إلى ثقة متزايدة في قدرة البلاد على إدارة ديونها والتزاماتها المالية الخارجية.

أعلنت وكالة فيتش عن هذا القرار في 24 يناير 2026، مشيرةً إلى أن وتيرة تراكم الاحتياطيات الأجنبية تجاوزت التوقعات السابقة. يأتي هذا التقييم في وقت تشهد فيه تركيا جهودًا مكثفة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسيطرة على التضخم، وهو ما انعكس إيجابًا على نظرة الوكالة.

تحسن التصنيف الائتماني لتركيا: انعكاس للسياسات الاقتصادية

يعتبر تعديل النظرة المستقبلية من فيتش بمثابة اعتراف بالتقدم الذي أحرزته تركيا في معالجة نقاط الضعف الاقتصادية. وقد ساهم في هذا التحسن بشكل كبير تبني البنك المركزي التركي لسياسات نقدية أكثر تشددًا في الأشهر الأخيرة، بهدف كبح جماح التضخم.

في ديسمبر الماضي، شهد معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا انخفاضًا طفيفًا إلى 30.89 بالمائة، وفقًا لبيانات رسمية. ومع ذلك، ارتفع المعدل الشهري للتضخم، مما يشير إلى استمرار الضغوط التضخمية الأساسية.

قرارات البنك المركزي وتأثيرها

استجابةً لهذه التطورات، قام البنك المركزي التركي بخفض سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) بمقدار 100 نقطة أساس إلى 37 بالمائة. جاء هذا القرار مدفوعًا بتراجع الاتجاه الأساسي للتضخم في ديسمبر.

خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية في يناير، تقرر أيضًا خفض سعر الإقراض لليلة واحدة من 41 إلى 40 بالمائة، وسعر الاقتراض لليلة واحدة من 36.5 إلى 35.5 بالمائة. هذه الخفضات المتتالية في أسعار الفائدة، والتي بدأت في يوليو الماضي، تعكس التزام البنك المركزي بدعم النمو الاقتصادي مع الحفاظ على استقرار الأسعار.

ومع ذلك، أبطأ البنك المركزي من وتيرة التيسير النقدي في أكتوبر، وخفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس فقط إلى 39.5 بالمائة، وذلك بسبب المخاوف المتعلقة بارتفاع التضخم.

يُذكر أن تركيا كانت تواجه تحديات اقتصادية كبيرة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك ارتفاع التضخم، وتدهور قيمة الليرة التركية، وتراكم الديون الخارجية. وقد أدت هذه التحديات إلى زيادة المخاطر على الاستقرار الاقتصادي للبلاد، وتسببت في قلق المستثمرين.

التحسن في التصنيف الائتماني قد يؤدي إلى تدفقات رأسمالية أكبر إلى تركيا، مما يساعد على تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة. بالإضافة إلى ذلك، قد يقلل من تكلفة الاقتراض على الحكومة والشركات التركية، مما يجعل من الأسهل عليها تمويل مشاريعها واستثماراتها.

الاستثمار الأجنبي المباشر هو أحد المجالات التي من المتوقع أن تستفيد من هذا التحسن، حيث قد يزداد إقبال المستثمرين الأجانب على الاستثمار في تركيا. القطاع المصرفي التركي أيضًا قد يشهد تحسنًا في أوضاعه المالية، مع انخفاض المخاطر المرتبطة بالديون الخارجية. النمو الاقتصادي بشكل عام قد يتسارع نتيجة لهذه التطورات.

على الرغم من النظرة الإيجابية، لا يزال هناك بعض المخاطر التي تواجه الاقتصاد التركي. من بين هذه المخاطر استمرار التضخم، والتقلبات في أسعار الصرف، والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

من المتوقع أن تواصل وكالة فيتش مراقبة الوضع الاقتصادي في تركيا عن كثب، وأن تقوم بتقييم أدائها بشكل دوري. الخطوة التالية المحتملة هي رفع التصنيف الائتماني لتركيا من “BB-” إلى “BB”، وهو ما سيعزز بشكل أكبر ثقة المستثمرين في البلاد. ومع ذلك، فإن هذا يعتمد على استمرار تركيا في تحقيق تقدم في معالجة نقاط الضعف الاقتصادية والحفاظ على استقرارها المالي.

شاركها.