أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي، أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم، عن تحقيق أرباح بقيمة 247 مليار دولار أمريكي في عام 2025، مدفوعةً بشكل أساسي بأداء قوي في قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية. هذا الإعلان يسلط الضوء على استراتيجية الاستثمار المتنوعة للصندوق وأهميته الاقتصادية للنرويج. يستمر صندوق الثروة النرويجي في لعب دور محوري في إدارة الثروات الوطنية والاستثمار طويل الأجل.

جاء الإعلان يوم الخميس، حيث أوضح الصندوق أن العائد على الاستثمار بلغ 15.1% خلال العام، وهو أقل بقليل من العائد القياسي الذي حققه في عام 2024. يبلغ إجمالي قيمة أصول الصندوق 2.2 تريليون دولار، مما يجعله مستثمراً رئيسياً في الأسواق المالية العالمية.

أداء استثمارات صندوق الثروة النرويجي في 2025

وفقًا لبيان رسمي، ساهمت أسهم قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية والمواد الأساسية بشكل كبير في تحقيق العائد الإجمالي للصندوق. يعكس هذا الأداء القوي التوجه العالمي نحو هذه القطاعات، بالإضافة إلى قرارات الاستثمار الاستراتيجية التي اتخذها الصندوق.

الاستثمار في السندات الأمريكية

أظهرت البيانات أن قيمة سندات الخزانة الأمريكية التي يحتفظ بها الصندوق ارتفعت إلى 199 مليار دولار بنهاية النصف الثاني من عام 2025، مما يمثل 9.4% من إجمالي استثماراته. هذا يمثل استمرارًا لاتجاه طويل الأمد نحو زيادة الاستثمار في الأصول الأمريكية.

في المقابل، قامت صناديق أخرى في شمال أوروبا، مثل “أليكتا” السويدي و”أكاديميكر بنشن” الدنماركي، ببيع أو التخطيط لبيع سندات الخزانة الأمريكية. ومع ذلك، زاد الصندوق النرويجي من استثماراته في الولايات المتحدة، حيث بلغت نسبة الأصول المستثمرة هناك 52.9% في نهاية عام 2025.

توزيع الأصول حسب نوع الاستثمار

حققت استثمارات الأسهم أعلى عائد بنسبة 19.3%، بينما بلغ العائد على الدخل الثابت 5.4%. كما حققت العقارات غير المدرجة عائدًا بنسبة 4.4%، والبنية التحتية للطاقة المتجددة غير المدرجة عائدًا بنسبة 18.1%. هذا التوزيع المتنوع للأصول يعكس استراتيجية إدارة المخاطر التي يتبعها الصندوق.

في نهاية العام، خصص الصندوق 71.3% من أصوله للأسهم، و26.5% للسندات، و1.7% للعقارات غير المدرجة، و0.4% للبنية التحتية للطاقة المتجددة. يُظهر هذا التوزيع تحولًا طفيفًا نحو زيادة الاستثمار في الأسهم والطاقة المتجددة.

الأهمية الاقتصادية لصندوق الثروة النرويجي

يمثل الصندوق ما يعادل 385 ألف دولار أمريكي لكل فرد في النرويج، ويساهم بنحو 25% من الموازنة العامة للبلاد. هذا يجعل الصندوق مصدرًا رئيسيًا للدخل الوطني ومحركًا للنمو الاقتصادي.

يستثمر الصندوق عائدات الدولة من إنتاج النفط والغاز في الأسهم والسندات والعقارات ومشاريع الطاقة المتجددة غير المدرجة. تهدف هذه الاستثمارات إلى ضمان مستقبل مالي مستدام للأجيال القادمة من النرويجيين. تعتبر إدارة الاستثمارات السيادية من قبل الصندوق النرويجي نموذجًا يحتذى به عالميًا.

بالإضافة إلى ذلك، يساهم الصندوق في تعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة في إدارة الثروات الوطنية. يخضع الصندوق لرقابة صارمة من قبل البرلمان النرويجي ووزارة المالية، مما يضمن المساءلة والنزاهة في جميع عمليات الاستثمار.

من المتوقع أن يستمر صندوق الاستثمار النرويجي في النمو والتوسع في السنوات القادمة، مع التركيز على الاستثمارات المستدامة والمسؤولة اجتماعيًا. سيراقب المستثمرون عن كثب أداء الصندوق وتأثيره على الأسواق المالية العالمية. من المقرر أن يصدر الصندوق تقريره السنوي الكامل في شهر مارس، والذي سيوفر تحليلاً أكثر تفصيلاً لأداء الاستثمار وتوقعاته المستقبلية.

شاركها.