في أولمبياد ميلانو كورتينا 2026، يسعى رياضيا البياثلون الغرينلانديان أوكاليك شليتيمارك وشقيقها سوندره إلى إبراز الوحدة والقوة بين غرينلاند والدنمارك، وذلك في ظل التوترات السياسية السابقة التي شهدتها الجزيرة القطبية. يمثل مشاركتهما في هذه الألعاب فرصة لإيصال رسالة سياسية غير مباشرة، مع التركيز على الهوية الوطنية والتعاون بين البلدين.
تأتي هذه المشاركة في وقت حساس، بعد أن أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب حول إمكانية ضم غرينلاند جدلاً واسعاً. وعلى الرغم من أن هذه التصريحات تراجعت، إلا أنها تركت أثراً عميقاً في نفوس الغرينلانديين، الذين يحرصون على التأكيد على هويتهم واستقلالهم.
«الأولمبياد الشتوي» والبياثلون: منصة للوحدة الغرينلاندية الدنماركية
تعتبر رياضة البياثلون في عائلة شليتيمارك إرثاً عائلياً راسخاً. فوالدة أوكاليك وسوندره، أويولوك، تتولى رئاسة الاتحاد الغرينلاندي للعبة، بينما والدهما، أوستين، سبق له أن مثل الدنمارك في الألعاب الأولمبية في فانكوفر عام 2010. هذا التاريخ العائلي يعكس العلاقة الوثيقة بين غرينلاند والدنمارك في مجال الرياضة.
على الرغم من أن أوكاليك وسوندره وُلدا في نوك، غرينلاند، وتشاركا في منافسات كأس العالم للبياثلون تحت علم غرينلاند، إلا أنهما يشاركان في الألعاب الأولمبية تحت الراية الدنماركية. يعود ذلك إلى أن غرينلاند لا تمتلك لجنة أولمبية وطنية مستقلة، مما يضطرهما للمشاركة كجزء من الوفد الدنماركي.
تحديات البنية التحتية والتمثيل الرياضي
تواجه غرينلاند تحديات كبيرة في تطوير البنية التحتية الرياضية اللازمة لممارسة البياثلون. فغياب ميادين الرماية والمرافق المناسبة يجبر أوكاليك وسوندره على التدرب في ليلهامر بالنرويج. ومع ذلك، يعودان إلى جزيرتهما الأم خلال الربيع والصيف للحفاظ على ارتباطهما بوطنهما.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه الاتحاد الغرينلاندي للبياثلون صعوبة في استقطاب ممارسين جدد للعبة، نظراً لقلة عدد السكان في غرينلاند الذي لا يتجاوز 50 ألف نسمة. ومع ذلك، هناك جهود مستمرة لتشجيع الشباب على ممارسة هذه الرياضة، حيث تم تنظيم بطولة غرينلاند السنوية بهدف إظهار روعة البياثلون.
في بطولة العالم 2025 في لينزيرهايده (سويسرا)، تمكن فريق غرينلاند من إشراك أول ثنائي مختلط في سباق التتابع المختلط البسيط. وعلى الرغم من أنهما أنهيا السباق في المركز 23 من أصل 27 فريقاً، إلا أن هذه المشاركة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير البياثلون في غرينلاند.
رسالة سياسية غير مباشرة في ظل التوترات
أوكلِيك شليتيمارك، صاحبة العينين الزرقاوين، أكدت بعد حلولها في المركز 52 في سباق الفردي في أولمبياد ميلانو كورتينا 2026، أن مشاركتها وشقيقها تهدف إلى إيصال رسالة مفادها أن الدنمارك وغرينلاند قويتان ومتحدتان معاً. تأتي هذه التصريحات في سياق التوترات السياسية السابقة التي شهدتها الجزيرة القطبية.
وفي عام 2023، حققت أوكاليك أفضل نتيجة لها في كأس العالم في روبولدنيغ، بحلولها في المركز 21 في سباق الفردي. وفي نفس المكان، أعربت عن غضبها من تهديدات دونالد ترمب بضم غرينلاند، مؤكدة أن غرينلاند ستبقى دائماً غرينلاندية ولن تكون أمريكية أبداً.
على الرغم من أن الألعاب الأولمبية تحظر على الرياضيين حمل رسائل سياسية خلال المنافسات، إلا أن أوكاليك تستغل الفرص المتاحة لتمرير رسالتها. وتؤكد على أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية لغرينلاند وتعزيز التعاون مع الدنمارك.
وزيرة الرياضة الغرينلاندية، نيفي أولسن، الحاضرة في إيطاليا لدعم رياضيي الجزيرة القطبية، أكدت أن غرينلاند ستواصل النضال من أجل الحصول على لجنة أولمبية وطنية مستقلة. وأشارت إلى أن هناك جهوداً مستمرة لزيادة الوعي بقضية غرينلاند في المحافل الدولية.
من المتوقع أن تستمر غرينلاند في السعي نحو الاعتراف بلجنتها الأولمبية الوطنية المستقلة في السنوات القادمة. ويعتمد تحقيق هذا الهدف على جهود الاتحاد الغرينلاندي للرياضة ودعم المجتمع الدولي. وسيكون من المهم متابعة التطورات السياسية والرياضية في غرينلاند لتقييم فرص تحقيق هذا الهدف.
