قضت محكمة العين للدعاوى المدنية والتجارية والإدارية برفض دعوى قضائية رفعها شخصان يطالبان بتعويض قدره 200 ألف درهم إماراتي، بعد اتهامهما بالسرقة على خلفية بلاغ سابق. وأكدت المحكمة أن مجرد الإبلاغ عن جريمة لا يُعدّ أساساً للمسؤولية المدنية، إلا إذا ثبت سوء القصد أو التجاوز في استخدام الحق القانوني في الإبلاغ. وتبقى قضايا التعويض عن اتهام بالسرقة من بين المسائل القانونية الهامة التي تتطلب تقييماً دقيقاً للأدلة والظروف.
تعود تفاصيل القضية إلى خلافات سابقة بين المدعيين والمدعى عليه، حيث تقدم الأخير ببلاغ للشرطة يتهم فيهما بسرقة فيلته ومجوهرات تقدر قيمتها بمبلغ كبير. ووفقاً للرواية، أدى هذا البلاغ إلى إيقاف المدعيين والتحقيق معهما، مما تسبب لهما في أضرار نفسية ومعنوية. ويرى المدعيان أن البلاغ كان كيدياً يهدف إلى الضغط عليهما على خلفية نزاعات أخرى.
أحقية المطالبة بالتعويض في قضايا الاتهام الكيدي
أكد المدعيان، وهما عامل سابق ورجل أعمال، أنهما تعرضا لأضرار جسيمة نتيجة للاتهام الباطل بالسرقة. وقد أقر المدعى عليه خلال تحقيقات النيابة العامة بأنه لم يكن لديه دليل مباشر على تورط المدعيين في السرقة، وأن البلاغ كان مرتبطاً بوجود خلافات قضائية سابقة بين الطرفين. وقد أدى هذا الإقرار إلى إغلاق النيابة العامة للتحقيق في القضية لعدم كفاية الأدلة.
لكن المدعى عليه دافع عن موقفه، مشيراً إلى أن قرار النيابة العامة لم يكن بمثابة تبرئة كاملة، بل اكتفى بطلب استكمال التحريات. وأضاف أنه لم يتهم المدعيين بشكل مباشر، بل ذكر اسميهما فقط عند استجوابه حول وجود خلافات سابقة. هذا التبرير يأتي في سياق حماية حقوق الأفراد وتقدير المحكمة لأبعاد القضايا المدنية.
حيثيات الحكم وأبعاد الحق في الإبلاغ عن الجرائم
في حكمها، أوضحت محكمة العين أن الإبلاغ عن الجرائم هو حق مكفول للجميع، وأن القانون يحمي هذا الحق. ومع ذلك، فإن صاحب الحق في الإبلاغ لا يُسأل مدنياً إلا إذا ثبت أنه أساء استخدام هذا الحق بقصد الإضرار بالآخرين. وقد رأت المحكمة أنه لا يوجد في الأوراق ما يثبت أن المدعى عليه قصد إلحاق الضرر بالمدعيين من خلال بلاغه.
واستندت المحكمة إلى أن المدعى عليه لم يقدم اتهاماً قاطعاً بالسرقة ضد المدعيين، وأنه لم يقدم أي أدلة كاذبة أو مضللة لتوريطهما. كما أشارت إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الشرطة والنيابة العامة كانت إجراءات روتينية تستهدف التحقق من صحة البلاغ، ولا يمكن إدانتها للمدعى عليه. وتؤكد هذه النقطة على أهمية الإجراءات القانونية في حماية حقوق جميع الأطراف.
وأضافت المحكمة أن مجرد ذكر أسماء المدعيين في سياق الخلافات السابقة لا يكفي لإثبات أن المدعى عليه اتهمهما بالسرقة. وأن إثبات الضرر النفسي والمعنوي يتطلب تقديم أدلة قوية وموثوقة، وهو ما لم يفعله المدعيان في هذه القضية.
بالإضافة إلى ذلك، يُعدّ هذا الحكم تأكيداً على مبادئ المسؤولية المدنية في القانون الإماراتي، والتي تتطلب إثبات الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما لتبرير المطالبة بالتعويض. وهو ما لم يستطع المدعيان إثباته بشكل قاطع في هذه الحالة.
وحكمت المحكمة برفض الدعوى، وإلزام المدعيين بدفع الرسوم والمصروفات القضائية. ويؤكد هذا الحكم على ضرورة التوازن بين حماية الحق في الإبلاغ عن الجرائم والحماية من الاتهامات الكيدية.
من المتوقع أن يدرس المدعيان خياراتهما القانونية، بما في ذلك استئناف الحكم أمام محكمة أعلى. ومن المرتقب أن تتخذ المحكمة المستأنفة قراراً نهائياً في القضية خلال الفترة القليلة القادمة، بناءً على الأدلة والمستندات المقدمة من الطرفين. يبقى الترقب لتطورات القضية ونتائج الاستئناف، خاصة في ضوء أهمية هذه القضايا في تحديد المعايير القانونية للتعويض عن الأضرار الناجمة عن الاتهامات الكيدية.
