عقد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، والرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، محادثات رسمية في أبوظبي، ركزت على تعزيز العلاقات الثنائية، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية. وتأتي هذه الزيارة في إطار سعي البلدين لتعميق **الشراكة الإماراتية الباكستانية** وتوسيع آفاق التعاون المشترك في مختلف القطاعات. كما تناول اللقاء المستجدات الإقليمية والدولية، وأهمية العمل المشترك نحو تحقيق الاستقرار والسلام.

اللقاء الذي جرى في قصر البحر، حضره عدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين من الجانبين، وأكد على الروابط الوثيقة التي تجمع بين دولة الإمارات وباكستان. وتعد هذه المحادثات استمرارًا للتشاور المستمر بين قيادتي البلدين، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.

أهمية اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة

تطرق الحوار بشكل رئيسي إلى المحادثات الجارية بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وباكستان. وتهدف الاتفاقية إلى إزالة الحواجز التجارية، وزيادة الاستثمارات المتبادلة، وتعزيز النمو الاقتصادي في كلا البلدين. وتعتبر هذه الاتفاقية خطوة حاسمة نحو تحقيق أهداف رؤية الإمارات وباكستان للتنمية المستدامة.

وبحسب مسؤولين، من المتوقع أن ترفع الاتفاقية حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى مستويات قياسية. وتشمل مجالات التعاون الرئيسية في الاتفاقية: الطاقة، والبنية التحتية، والزراعة، والتكنولوجيا المتقدمة، والسياحة. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الاتفاقية إلى تسهيل حركة رجال الأعمال والمستثمرين بين البلدين، وتشجيع التعاون في مجال البحث والتطوير.

التعاون الأمني والدولي

أكد الجانبان أهمية التعاون في المجالات الأمنية ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. وأشار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى أن عضوية باكستان الحالية في مجلس الأمن الدولي تعزز من فرص التعاون بين البلدين في المنظمة الأممية، لدعم جهود السلام والأمن الدوليين.

كما تبادل الزعيمان وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الأوضاع في أفغانستان، واليمن، وفلسطين. واتفقا على أهمية إيجاد حلول سلمية لهذه القضايا، من خلال الحوار والتفاوض، بما يحافظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. وتشمل القضايا ذات الصلة أيضًا **العلاقات الاقتصادية** مع دول المنطقة وتعزيز الاستثمارات المتبادلة.

من جانبه، أعرب الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري عن تقديره العميق لدعم دولة الإمارات لباكستان، مؤكدًا أن بلاده تعتبر الإمارات شريكًا استراتيجيًا مهمًا. وأشاد بالدور الذي تلعبه دولة الإمارات في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة والعالم. كما أكد على حرص باكستان على تطوير علاقاتها مع دولة الإمارات في جميع المجالات، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين.

وشهد اللقاء بحثًا لسبل تعزيز التعاون في مجال **الاستثمار الأجنبي المباشر**، حيث أعرب الجانبان عن رغبتهما في زيادة حجم الاستثمارات المتبادلة في القطاعات الواعدة. وتشمل هذه القطاعات: الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي، والسياحة المستدامة.

الزيارة تعكس عمق العلاقات التاريخية التي تربط بين الإمارات وباكستان، والتي شهدت تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة. وتعد هذه العلاقات نموذجًا للتعاون البناء بين الدول، القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

من المتوقع أن تستمر المباحثات الفنية حول تفاصيل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة في الأسابيع القادمة، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يتم التوقيع عليه في أقرب وقت ممكن. كما من المرجح أن تشهد الفترة القادمة زيارات متبادلة بين المسؤولين في كلا البلدين، لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات والمشاريع المشتركة. ويتوقع مراقبون أن تعزز هذه التطورات من مكانة الإمارات وباكستان كشريكين اقتصاديين رئيسيين في المنطقة.

شاركها.