دعا رئيس وزراء ولاية راينلاند بالاتينات الألمانية، ألكسندر شفايتسر، إلى فرض ضرائب إضافية على شركات التكنولوجيا العملاقة، خاصةً الأمريكية والصينية، وذلك بهدف حماية المشهد الإعلامي في ألمانيا. تأتي هذه الدعوات في ظل تزايد المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية لوسائل الإعلام، وتأثير ذلك على استدامة الصحافة الألمانية. وتعتبر هذه القضية من القضايا الهامة التي تشغل بال صناع القرار في ألمانيا.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه ألمانيا نقاشًا متزايدًا حول كيفية تنظيم عمل شركات التكنولوجيا الكبرى وضمان مساهمتها العادلة في تمويل البنية التحتية العامة، بما في ذلك دعم وسائل الإعلام. كما تتزامن مع دعوات أخرى لتعزيز السيادة الرقمية الأوروبية وتقليل الاعتماد على الشركات الأمريكية والصينية في مجالات التكنولوجيا الحيوية.
الضغط على عمالقة التكنولوجيا: ضرائب رقمية جديدة قيد الدراسة
أوضح شفايتسر أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تستخدم المحتوى الذي ينتجه الصحفيون والمحررون، وتعالجه، وتجعله متاحًا مجانًا، مما يهدد نماذج الأعمال الخاصة بمقدمي خدمات الإعلام. وأضاف أن هذا الوضع يتطلب تدخلًا عاجلاً لحماية الصحافة المستقلة وضمان استمرارها في تقديم معلومات موثوقة للجمهور. ويرى أن فرض ضريبة رقمية على هذه الشركات هو أحد الحلول الممكنة.
تحديات التنفيذ والاتفاق على التفاصيل
أشار شفايتسر إلى ضرورة إجراء مناقشات مع رؤساء وزراء الولايات الألمانية الأخرى لتحديد المستوى الدقيق لهذه الضريبة. وأكد على أهمية الوقت، مشيرًا إلى أن الوضع يزداد صعوبة بالنسبة لمقدمي خدمات الإعلام مع مرور الوقت. ويتوقع أن يتم تقديم مقترح رسمي من مؤتمر رؤساء الوزراء قبل نهاية العام الحالي.
ومع ذلك، يواجه هذا المقترح تحديات كبيرة، بما في ذلك الحصول على توافق بين الولايات المختلفة حول تفاصيل الضريبة، بالإضافة إلى احتمال مواجهة معارضة من شركات التكنولوجيا الكبرى التي قد ترى في هذه الضريبة عبئًا إضافيًا على أعمالها. كما أن هناك مخاوف بشأن إمكانية تأثير هذه الضريبة على الاستثمار في مجال التكنولوجيا في ألمانيا.
بالإضافة إلى ذلك، هناك نقاش حول ما إذا كانت الضريبة الرقمية يجب أن تكون على مستوى الدولة الواحدة أم على مستوى الاتحاد الأوروبي. ويرى البعض أن الضريبة على مستوى الاتحاد الأوروبي ستكون أكثر فعالية، حيث ستمنع الشركات من نقل أرباحها إلى دول أخرى ذات ضرائب أقل.
دعوات أخرى لتعزيز السيادة الألمانية
في سياق منفصل، جدد المستشار الألماني الأسبق جيرهارد شرودر دعواته لاستئناف إمدادات الطاقة من روسيا. واعتبر أن “شيطنة” روسيا باعتبارها عدوًا دائمًا أمر غير صائب، وأن ألمانيا وأوروبا بحاجة إلى التعاون مع روسيا في مجالات مختلفة، بما في ذلك الطاقة.
يأتي هذا التصريح في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية على روسيا. ويرى شرودر أن ألمانيا بحاجة إلى التركيز على “القدرة على السلام” بدلاً من “القدرات” العسكرية، وأن استيراد الطاقة الرخيصة من روسيا كان نهجًا سليمًا.
ومع ذلك، يواجه هذا الرأي انتقادات واسعة النطاق في ألمانيا، حيث يرى الكثيرون أن الاعتماد على روسيا في مجال الطاقة يمثل خطرًا على الأمن القومي.
من المتوقع أن يستمر النقاش حول هذه القضايا في ألمانيا خلال الأشهر القادمة. وسيكون من المهم مراقبة تطورات هذه النقاشات، وخاصةً فيما يتعلق بالضريبة الرقمية المقترحة على شركات التكنولوجيا الكبرى، ومستقبل العلاقات بين ألمانيا وروسيا في مجال الطاقة. من المرجح أن يتم تقديم مقترحات محددة من قبل الحكومة الألمانية في هذا الشأن بحلول نهاية العام الحالي.
