حذّر أطباء في الإمارات العربية المتحدة من زيادة ملحوظة في حالات الوفاة المفاجئة بين الشباب، مؤكدين أن هذه الظاهرة لم تعد نادرة كما كان يُعتقد. وتحدث الوفاة المفاجئة لدى أشخاص يبدون أصحاء ظاهرياً ودون تاريخ مرضي واضح، مما يثير القلق ويدعو إلى زيادة الوعي والفحوصات الوقائية. وأشار الأطباء إلى أن الصحة الجيدة لا تعني غياب الأعراض، بل المتابعة الاستباقية للجسم قبل ظهور إشارات الخطر.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل رصد حالات متزايدة في أقسام الطوارئ ومؤسسات الرعاية الصحية، حيث يسجل شباب في مقتبل العمر وفي حالة صحية جيدة ظاهرياً حالات وفاة غير متوقعة. ووفقاً للأطباء، فإن هذه الزيادة تتطلب دراسة متأنية لفهم الأسباب الكامنة ووضع استراتيجيات للوقاية.
أسباب خفية وراء الوفاة المفاجئة
أكد الأطباء أن الوفاة المفاجئة نادراً ما تكون مجرد مصادفة، بل غالباً ما تكون نتيجة لأسباب خفية قد لا تظهر في الفحوصات الروتينية. وتشمل هذه الأسباب المتلازمات الكهربائية الوراثية في القلب، والتي لا تظهر إلا عند حدوث نوبة خطرة.
عوامل قلبية وراثية
أوضح أخصائي القلب الدكتور هشام طايل أن هناك اضطرابات نظم القلب الخطرة، مثل متلازمة بروغادا وإطالة QT، يمكن أن تؤدي إلى الوفاة المفاجئة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تلعب اعتلالات عضلة القلب، مثل اعتلال عضلة القلب التضخمي، دوراً في هذه الحالات، حيث تكون عضلة القلب سميكة بشكل غير طبيعي دون أن يشعر المريض بأي أعراض.
عوامل غير قلبية
بالإضافة إلى العوامل القلبية، يمكن أن تساهم عوامل أخرى في الوفاة المفاجئة، مثل الالتهابات الصامتة في عضلة القلب، والتشوهات الخلقية في الشرايين التاجية، والاختلالات الكيميائية في الجسم، مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو الكلى. كما أن التاريخ العائلي لوفاة مفاجئة، خاصة في سن مبكرة، يزيد من خطر الإصابة.
قواسم مشتركة وعلامات تحذيرية
رصد الأطباء خمسة قواسم مشتركة بين الحالات التي وصلت إلى أقسام الطوارئ أو سجلت كوفيات مفاجئة، وهي الإرهاق الشديد، وقلة النوم، وإهمال الأعراض السابقة مثل الدوخة أو الخفقان، والاعتماد على المسكنات أو المنبهات، وغياب الفحص الطبي المنتظم. الصحة القلبية هي مفتاح الوقاية.
كما حددوا سبعة أعراض وعلامات يستهين بها الشباب رغم خطورتها، وتشمل الإغماء، والدوخة أثناء المجهود، وخفقان القلب غير المنتظم، وضيق النفس المفاجئ، وألم الصدر أو أعلى البطن غير الواضح، والتعب الشديد دون سبب واضح، والتشوش الذهني أو الصداع الحاد المفاجئ. تجاهل هذه الإشارات قد يكون له عواقب وخيمة.
إجراءات وقائية للحد من المخاطر
للتفادي خطر الوفاة المفاجئة، يوصي الأطباء بالوعي التام بالأعراض، وممارسة الرياضة بشكل معتدل، وتجنب المنشطات، والامتناع عن التدخين، والسيطرة على التوتر، وعدم تجاهل الفحص القلبي الدوري، خاصة لمن لديهم تاريخ عائلي أو يمارسون رياضات تنافسية. الفحوصات الدورية ضرورية للكشف المبكر عن المشاكل.
ويؤكد استشاري طب الطوارئ الدكتور طلال مزيك أن نمط الحياة يلعب دوراً محورياً في رفع مستوى الخطر، مشيراً إلى أن قلة النوم المزمنة والضغوط النفسية تؤثر في الجهاز العصبي والقلب. كما أن المنشطات ومشروبات الطاقة قد تسبب اضطرابات خطيرة في النبض أو ضغط الدم.
التوعية النفسية وأهميتها
أشار استشاري الطب النفسي الدكتور رياض خضير إلى أن الضغط النفسي الشديد والتوتر المزمن يمثلان عامل خطر غير مباشر، حيث يؤدي التوتر المستمر إلى ارتفاع هرمونات الإجهاد ويؤثر في الجهاز العصبي والقلب. الصحة النفسية جزء لا يتجزأ من الصحة العامة.
وشدد على أهمية التوعية النفسية والصحية المتوازنة في تقليل القلق المجتمعي، مؤكداً أن فهم أسباب هذه الحالات وإدراك أن كثيراً من مخاطرها يمكن تقليلها بالفحص المبكر ونمط حياة صحي يساعد على خفض الخوف غير المنطقي.
من المتوقع أن تقوم وزارة الصحة الإماراتية بإطلاق حملة توعية واسعة النطاق حول الوفاة المفاجئة بين الشباب، مع التركيز على أهمية الفحوصات الدورية ونمط الحياة الصحي. سيتم الإعلان عن تفاصيل الحملة في غضون الأسابيع القليلة القادمة، مع التركيز على الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الشباب.
