أعلن تطبيق المراسلة الشهير «واتساب» عن إطلاق وضع أمان جديد ومُعزز يهدف إلى توفير حماية أقوى للمستخدمين ضد عمليات الاحتيال والتجسس. يأتي هذا الإعلان في ظل تزايد المخاوف بشأن الخصوصية والأمان الرقمي، ويهدف إلى تعزيز ثقة المستخدمين في التطبيق. بدأ طرح الميزة الجديدة تدريجياً لجميع المستخدمين حول العالم اعتباراً من الأسبوع الماضي.
يُعد هذا التحديث بمثابة استجابة من «واتساب» للضغوط المتزايدة من الجهات الحكومية ومنظمات حماية المستهلك، بالإضافة إلى الشكاوى المتزايدة من المستخدمين حول الرسائل الاحتيالية والمحتوى غير المرغوب فيه. يهدف الوضع الجديد إلى تقليل انتشار الرسائل المشبوهة وتوفير طبقة إضافية من الحماية للبيانات الشخصية للمستخدمين. تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعاً في الجرائم الإلكترونية.
وضع الأمان العالي في «واتساب»: تفاصيل وتفعيل
يتضمن وضع الأمان العالي في «واتساب» مجموعة من الميزات الجديدة التي تعمل معاً لتعزيز الحماية. تشمل هذه الميزات التحقق المزدوج للاتصال، وتشفير إضافي للرسائل، وخيارات جديدة للتحكم في من يمكنه رؤية صورة الملف الشخصي وحالة الاتصال.
كيف يعمل الوضع الجديد؟
يعتمد الوضع الجديد على نظام تقييم للمخاطر، حيث يقوم «واتساب» بتحليل سلوك المرسل ومحتوى الرسالة لتحديد ما إذا كانت مشبوهة أم لا. إذا تم تحديد رسالة على أنها مشبوهة، فسيتم وضع علامة عليها وسيتم إخطار المستخدم.
بالإضافة إلى ذلك، يتيح الوضع الجديد للمستخدمين التحكم بشكل أكبر في خصوصيتهم. يمكن للمستخدمين الآن اختيار من يمكنه إضافتهم إلى مجموعات، ومن يمكنه رؤية آخر مرة ظهروا فيها على التطبيق، وصورة ملفهم الشخصي. هذه الخيارات تمنح المستخدمين مزيداً من التحكم في معلوماتهم الشخصية.
لتفعيل وضع الأمان العالي، يجب على المستخدمين الانتقال إلى إعدادات الخصوصية والأمان في التطبيق. يتمثل أحد الخيارات الجديدة في تفعيل “التحقق المزدوج للاتصال”، والذي يتطلب من المستخدمين تأكيد هويتهم من خلال رمز يتم إرساله إلى هواتفهم.
مكافحة الاحتيال والرسائل المزعجة
يأتي هذا التحديث في أعقاب تقارير متزايدة عن عمليات احتيال تستهدف مستخدمي «واتساب»، بما في ذلك رسائل التصيد الاحتيالي التي تهدف إلى سرقة المعلومات الشخصية والمالية.
وفقاً لوزارة الداخلية، ارتفعت حالات الاحتيال عبر تطبيقات المراسلة بنسبة 30% خلال العام الماضي. وتشير التقارير إلى أن معظم هذه العمليات الاحتيالية تستهدف كبار السن والأشخاص الذين ليسوا على دراية كافية بالمخاطر الأمنية.
يهدف «واتساب» من خلال هذا التحديث إلى تقليل انتشار هذه الرسائل الاحتيالية وحماية المستخدمين من الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال. كما يهدف إلى مكافحة انتشار الرسائل المزعجة والإعلانات غير المرغوب فيها.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل «واتساب» على تطوير أدوات جديدة للكشف عن الحسابات المزيفة والإبلاغ عنها. تهدف هذه الأدوات إلى تسهيل عملية الإبلاغ عن الحسابات المشبوهة وحذفها من التطبيق.
تأثيرات الوضع الجديد على المستخدمين
من المتوقع أن يكون لوضع الأمان العالي في «واتساب» تأثير إيجابي على المستخدمين، حيث سيوفر لهم طبقة إضافية من الحماية والأمان.
ومع ذلك، قد يجد بعض المستخدمين أن بعض الميزات الجديدة مقيدة أو مزعجة. على سبيل المثال، قد يجد بعض المستخدمين أن التحقق المزدوج للاتصال يستغرق وقتاً طويلاً.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي الوضع الجديد إلى تقليل عدد الرسائل التي يتلقاها المستخدمون من جهات اتصال غير معروفة. قد يكون هذا أمراً إيجابياً بالنسبة لبعض المستخدمين، ولكنه قد يكون أمراً سلبياً بالنسبة للآخرين الذين يعتمدون على «واتساب» للتواصل مع أشخاص جدد.
تعتبر الخصوصية الرقمية (الخصوصية الإلكترونية) من القضايا الهامة التي تثير قلق المستخدمين، ويهدف هذا التحديث إلى معالجة هذه المخاوف. كما أن الأمن السيبراني أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وهذا التحديث يعكس هذا الواقع.
في المقابل، يرى بعض الخبراء أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية لحماية المستخدمين بشكل كامل، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الجهود لمكافحة الجرائم الإلكترونية.
تشير بعض المصادر إلى أن «واتساب» تخطط لإطلاق ميزات جديدة في المستقبل القريب، بما في ذلك أدوات جديدة للكشف عن الرسائل المشبوهة وحظرها تلقائياً. من المتوقع أن يتم طرح هذه الميزات الجديدة في الأشهر القليلة القادمة.
من المرجح أن يراقب المستخدمون والجهات الحكومية عن كثب تأثير هذه التحديثات على الأمان والخصوصية. سيحدد مدى نجاح هذه الإجراءات في مكافحة الجرائم الإلكترونية ما إذا كانت «واتساب» ستتخذ المزيد من الخطوات في المستقبل.
من المتوقع أن تعلن «واتساب» عن المزيد من التفاصيل حول خططها المستقبلية في مؤتمر الأمن السيبراني المقرر عقده الشهر المقبل. سيتم خلال المؤتمر مناقشة أحدث التحديات الأمنية والحلول الممكنة.
