تتوقع “غولدمان ساكس” ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.4% بحلول نهاية عام 2026، وذلك استنادًا إلى توقعات بتفوق أداء الاقتصاد الأمريكي على متوسطه طويل الأجل. يأتي هذا التوقع في ظل تراجع معدل البطالة، وتوقعات بتغييرات محتملة في سياسة الاحتياطي الفيدرالي مع انتهاء ولاية الرئيس الحالي، جيروم باول. ويشير هذا الارتفاع المتوقع في العائدات إلى نظرة إيجابية تجاه النمو الاقتصادي الأمريكي.
توقعات بنمو اقتصادي أمريكي قوي تدعم ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات
تشير تقديرات “غولدمان ساكس” إلى أن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة قد يصل إلى 2.3%، متجاوزًا المعدل الطبيعي الذي يقدر بنحو 2% للاقتصاد الأكبر في العالم. ينبع هذا التوقع من مرونة سوق العمل، واستمرار الإنفاق الاستهلاكي، والاستثمارات في قطاعات رئيسية. يشير هذا النمو القوي إلى أن الاقتصاد الأمريكي قد يكون في وضع يسمح له بتحمل أسعار فائدة أعلى لفترة أطول.
وفقًا للبنك، فإن النمو القوي يميل إلى زيادة انحدار منحنى العائد، حيث يفوق أداء الاقتصاد وتوقعاته المعدلات الطبيعية. يأتي هذا في وقت يتوقع فيه خبراء الاقتصاد أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، ولكن الهدف من هذه التخفيضات هو دعم النشاط الاقتصادي وليس تغيير المسار العام لسياسة البنك.
تظهر بيانات سوق العقود الآجلة أن المتداولين يتوقعون تخفيضًا إجماليًا في أسعار الفائدة بحوالي 50 نقطة أساس خلال عام 2026، وهو ما يعادل تخفيضين متتاليين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما. هذه التوقعات تعكس تقييمًا حذرًا للاقتصاد، مع الأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة التي قد تؤثر على النمو.
تغييرات محتملة في قيادة الاحتياطي الفيدرالي
من المقرر أن تنتهي ولاية جيروم باول كرئيس للاحتياطي الفيدرالي في مايو القادم، مما يفتح الباب أمام تغييرات محتملة في السياسة النقدية. يتوقع المراقبون أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن خليفة لباول في الأشهر المقبلة، وقد يؤثر اختيار الرئيس الجديد على مسار أسعار الفائدة في المستقبل. يمارس ترمب ضغوطًا مستمرة على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة بشكل أسرع.
أظهر تراجع معدل البطالة في ديسمبر الماضي مرونة في سوق العمل، مما يشير إلى أن باول قد يكون نفذ آخر تخفيض لأسعار الفائدة خلال فترة ولايته الحالية. وبالتالي، فإن أي خطوات إضافية نحو التيسير النقدي ستعتمد على قرارات خليفته.
يرى بريت نيلسون، رئيس قسم تخصيص الأصول التكتيكي في “غولدمان ساكس”، أن الحفاظ على أسعار فائدة منخفضة بشكل غير طبيعي قد يؤدي إلى تفاقم انحدار منحنى العائد في الأسواق المالية. لذلك، يرى أن من الأفضل إبقاء الأسعار عند مستويات تعكس قوة الاقتصاد وقدرته على النمو.
بالإضافة إلى عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، يراقب المستثمرون عن كثب تطورات أسعار الفائدة، ومؤشرات التضخم، وأداء سوق العمل لتقييم المخاطر والفرص الاستثمارية. كما أن التطورات الجيوسياسية والسياسات التجارية يمكن أن تؤثر على هذه العوامل وتزيد من حالة عدم اليقين.
في الختام، تشير التوقعات إلى استمرار الضغط على عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، مع احتمال وصولها إلى 4.4% بحلول نهاية عام 2026. يعتمد هذا السيناريو على استمرار النمو الاقتصادي الأمريكي القوي، وتغييرات محتملة في قيادة الاحتياطي الفيدرالي. تظل التطورات المستقبلية، بما في ذلك قرارات الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي وبيانات التضخم، عوامل حاسمة في تحديد مسار أسعار الفائدة وتأثيرها على الأسواق المالية.
