أظهر مسح حديث تباطؤًا في النشاط التجاري في منطقة اليورو خلال شهر يناير الحالي، مما أثار مخاوف بشأن قوة التعافي الاقتصادي. يعكس هذا التباطؤ ضعفًا في قطاع الخدمات، على الرغم من تحسن طفيف في قطاع التصنيع، بالتزامن مع تصاعد الضغوط التضخمية. ويأتي هذا في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب أداء الاقتصادات الأوروبية الرئيسية.

بدأ العام الجديد بأداء أقل من التوقعات، لكن المعنويات تحسنت مؤقتًا بعد تراجع الولايات المتحدة عن فرض رسوم جمركية إضافية على بعض الدول الأوروبية. ومع ذلك، لا يزال النمو الاقتصادي هشًا ويواجه تحديات متعددة، بما في ذلك ضعف الطلب العالمي وارتفاع تكاليف الطاقة.

تباطؤ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو

استقر مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو عند 51.5 نقطة، وهو أقل من التقديرات الأولية التي كانت تشير إلى 51.8 نقطة، وفقًا لمؤسسة “ستاندرد آند بورز غلوبال”. على الرغم من بقاء المؤشر فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش للشهر الثالث عشر على التوالي، إلا أن الوتيرة أصبحت أبطأ بشكل ملحوظ.

صرح سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في “بنك هامبورغ التجاري”، بأن “التعافي لا يزال يبدو ضعيفًا إلى حد ما، ولا يوجد تغيير جذري في الأفق. النمو المنخفض في الطلبات الجديدة يشير إلى استمرار الوضع الحالي في الأشهر المقبلة.”

أظهرت البيانات انخفاضًا في الطلبات الجديدة بأقل وتيرة منذ سبتمبر، بالإضافة إلى انكماش في أعمال التصدير الجديدة بأسرع وتيرة في أربعة أشهر. وقد أدى ذلك إلى قيام الشركات بتسريح بعض الموظفين، وهو أول انخفاض في التوظيف منذ سبتمبر الماضي.

تراجع قطاع الخدمات

انخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات، الذي يمثل الجزء الأكبر من اقتصاد منطقة اليورو، إلى 51.9 نقطة، وهو أدنى مستوى له في أربعة أشهر. ويشير هذا التراجع إلى تباطؤ في الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار التجاري.

تحسن محدود في قطاع التصنيع

في المقابل، شهد قطاع التصنيع تحسنًا طفيفًا، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات إلى 49.4 نقطة، متجاوزًا بذلك التوقعات. ومع ذلك، لا يزال هذا القطاع يعاني من انكماش، وإن كان بوتيرة أبطأ.

كما ارتفع مؤشر الإنتاج، الذي يعتبر مؤشرًا رئيسيًا على النمو الاقتصادي، بشكل طفيف، لكنه لا يزال ضعيفًا. وتشير البيانات إلى أن الشركات تواجه صعوبات في تلبية الطلب المتزايد بسبب مشاكل في سلاسل التوريد وارتفاع التكاليف.

الوضع في ألمانيا وفرنسا

على صعيد الدول الأعضاء، شهدت ألمانيا نموًا في النشاط الاقتصادي مدفوعًا بقطاع الخدمات، لكن سوق العمل شهد أكبر انخفاض له منذ منتصف عام 2020. ارتفع مؤشر مديري المشتريات الألماني المركب إلى 52.5 نقطة في يناير، مدفوعًا بمؤشر الخدمات الذي بلغ 53.3 نقطة.

في فرنسا، وعلى عكس التوقعات، انكمش النشاط التجاري في يناير بعد شهرين من النمو الضعيف. فقد تفوق الانخفاض الحاد في الطلب على الخدمات الزيادة الطفيفة في الإنتاج في قطاع التصنيع، مما أدى إلى انخفاض مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 48.6 نقطة.

أشار جوناس فيلدهاوزن، الخبير الاقتصادي في “بنك هامبورغ التجاري”، إلى أن “القطاع الخاص الفرنسي دخل العام الجديد بأداء ضعيف، وتشير المؤشرات إلى تراجع في ظروف التصدير.”

ضغوط الأسعار وتوقعات البنك المركزي الأوروبي

أظهر المسح ارتفاعًا في ضغوط الأسعار، حيث ارتفعت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ فبراير، وزادت رسوم الإنتاج بأسرع وتيرة في ما يقرب من عامين. هذا الارتفاع في الأسعار يثير مخاوف بشأن التضخم المستمر في منطقة اليورو.

يعتقد دي لا روبيا أن “أعضاء البنك المركزي الأوروبي قد يشعرون بالرضا عن قرارهم بالإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة، بل قد يرى البعض أن الخطوة التالية يجب أن تكون رفعًا بدلاً من خفض.”

على الرغم من التباطؤ العام، ارتفع التفاؤل بشأن النشاط الاقتصادي المستقبلي إلى أعلى مستوى له منذ مايو 2024. يشير هذا إلى أن الشركات لا تزال تتوقع تحسنًا في الظروف الاقتصادية في الأشهر المقبلة.

من المتوقع أن يقوم البنك المركزي الأوروبي بتقييم دقيق للبيانات الاقتصادية الواردة في الأسابيع القادمة قبل اتخاذ أي قرار بشأن أسعار الفائدة. وستكون البيانات المتعلقة بالتضخم والنمو الاقتصادي والتوظيف هي الأكثر أهمية. يجب مراقبة تطورات السياسة النقدية عن كثب، بالإضافة إلى أي تغييرات في الطلب العالمي وأسعار الطاقة، لتقييم المسار المستقبلي للاقتصاد الأوروبي.

شاركها.