شهدت صادرات روسيا من زيت الوقود إلى آسيا تباطؤًا ملحوظًا في بداية عام 2026، وذلك نتيجة لتأثير العقوبات الغربية والهجمات على منشآت التكرير الروسية. وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى تقليل حجم التجارة وتراجع الطلب، مما يثير تساؤلات حول مستقبل إمدادات الطاقة إلى المنطقة.

وتشير البيانات إلى أن هذا التباطؤ قد يؤثر على توافر زيت الوقود عالي الكبريت، وهو مكون أساسي في عمليات تكرير النفط ووقود السفن، خاصة مع انخفاض الشحنات من فنزويلا أيضًا. وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة العالمي تحولات كبيرة بسبب التوترات الجيوسياسية والجهود المبذولة نحو مصادر طاقة بديلة.

تباطؤ صادرات زيت الوقود الروسي: الأسباب والتداعيات

وفقًا لبيانات الشحن وتحليلات القطاع، بلغت صادرات زيت الوقود الروسي إلى آسيا حوالي 1.2 مليون طن متري (246 ألف برميل يوميًا) منذ بداية يناير. ويمثل هذا انخفاضًا ملحوظًا مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، حيث بلغت الصادرات 2.5 مليون طن. ويعزى هذا التراجع إلى عدة عوامل متداخلة.

تأثير العقوبات الغربية

أدت العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، وخاصة تلك التي تستهدف شركات مثل “روسنفت” و”لوك أويل”، إلى تعقيد عمليات الشحن وزيادة المخاطر بالنسبة للمشترين. وقد أدى ذلك إلى تحويل بعض الشحنات إلى مرافق التخزين قبل إعادة تصديرها، مما زاد من التكاليف وأطال أمد التسليم.

الهجمات على منشآت التكرير

ساهمت الهجمات التي استهدفت منشآت التكرير الروسية، والتي يُعتقد أنها نفذت من قبل طائرات مسيرة أوكرانية، في تعطيل الإنتاج وتقليل الكميات المتاحة للتصدير. وقد أدت هذه الهجمات إلى إغلاق بعض المصافي للصيانة، مما أثر على القدرة الإنتاجية الإجمالية.

الظروف الجوية

بالإضافة إلى ذلك، أثرت الظروف الجوية الشتوية القاسية في ديسمبر ويناير على عمليات تحميل الشحنات، مما أدى إلى تأخيرات إضافية في التصدير.

تغير مسارات الشحن وتأثيره على الأسواق

نتيجة لهذه التحديات، اضطر بعض المصدرين إلى تغيير مسارات الشحن، مما أدى إلى زيادة التكاليف وأطال أمد التسليم. وتشير التقديرات إلى أن حوالي 360 ألف طن من زيت الوقود الروسي تم شحنها عبر طرق أطول حول أفريقيا في نوفمبر وديسمبر، دون وجود وجهة نهائية محددة لـ 300 ألف طن منها.

ومع ذلك، استأنفت بعض الدول الآسيوية، مثل إندونيسيا، استيراد زيت الوقود الروسي في ديسمبر ويناير، بعد توقف دام عدة أشهر. وتشير البيانات إلى أن آسيا ستظل على الأرجح الوجهة الرئيسية لزيت الوقود الروسي في عام 2026، ما لم يتم رفع العقوبات الغربية. وتشمل المنافذ الرئيسية في آسيا جنوب شرق آسيا والصين، بالإضافة إلى بعض الشحنات التي تتجه إلى الشرق الأوسط.

وتشير البيانات إلى أن صادرات زيت الوقود من روسيا إلى سنغافورة انخفضت في يناير مقارنة بالشهر السابق، بينما استمرت الشحنات في الوصول إلى الموانئ الصينية، وخاصة في مقاطعة شاندونغ، حيث تستخدم مصافي التكرير المستقلة زيت الوقود كبديل للنفط الخام. وتعتبر الصين من أهم مستوردي النفط الروسي.

نظرة مستقبلية

من المتوقع أن يستمر التباطؤ في صادرات زيت الوقود الروسي إلى آسيا في المدى القصير، ما لم تحدث تغييرات كبيرة في الوضع الجيوسياسي أو يتم تخفيف العقوبات. ويجب مراقبة تطورات الأوضاع في أوكرانيا، وتأثير العقوبات الغربية، والظروف الجوية، وتقلبات أسعار الوقود العالمية، لتقييم التداعيات المحتملة على إمدادات الطاقة في آسيا. كما أن مراقبة سياسات الطاقة في الصين والهند، وهما من أكبر مستهلكي الطاقة في العالم، أمر بالغ الأهمية.

شاركها.