بنسعيد: صناعة الألعاب الإلكترونية تدر “أرباحا ضخمة” وستوفر آلاف المناصب بالمغرب

كشف وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، عن إطلاق مشروع إحداث منطقة صناعية متخصصة في الألعاب الإلكترونية بالعاصمة الرباط، كمبادرة نموذجية ستشكل حجر الزاوية في الاستراتيجية الوطنية لتطوير هذا القطاع، بكلفة تقارب 360 مليون درهم.
هذا المشروع، الذي تم توقيع اتفاقية شراكة بشأنه بين الوزارة وعدة مؤسسات حكومية وجهوية، من بينها وزارة الاقتصاد والمالية وولاية جهة الرباط سلا القنيطرة، سينجز على مساحة تقدر بـ 5 هكتارات على شكل ثلاثة أبراج، ستضم مرافق وتجهيزات موجهة حصريًا لمطوري ومصنعي الألعاب الإلكترونية.
وزير الشباب والثقافة والتواصل، وفي معرض جوابه على سؤال كتابي قدمته النائبة البرلمانية عن الفريق الحركي، سكينة لحموش، حول “الألعاب الإلكترونية واستراتيجية التطوير”، سجل أن الألعاب الإلكترونية لم تعد ترفا أو مجرد تسلية، بل تحولت إلى واحدة من أكثر الصناعات الثقافية تطورا وربحية في العصر الرقمي، نظرا لما تتيحه من إمكانيات اقتصادية هائلة ومداخيل ضخمة، فضلا عن قدرتها على خلق مناصب شغل عالية المهارة، وهو ما يفسر التوجه المغربي لولوج هذا المجال بثقة.
وحسب المسؤول الحكومي، فإن طموح المشروع لا يقف عند حدود العاصمة، إذ من المرتقب أن يتم تعميم هذا النموذج الصناعي على جهات أخرى من المملكة، مع مراعاة الخصوصيات الاقتصادية والموارد البشرية لكل جهة، في أفق خلق منظومة وطنية متكاملة لصناعة الألعاب الإلكترونية.
في أرقام دقيقة، كشف الوزير بنسعيد أن المشروع يسعى إلى خلق 5000 فرصة شغل جديدة للشباب المغربي، منها 3300 منصب مباشر، بالإضافة إلى آلاف المناصب غير المباشرة التي ستنتج عن دينامية هذه الصناعة، مشيرا إلى أن رقم معاملات قطاع الألعاب الإلكترونية في المغرب بلغ حاليا 129 مليون دولار، ما يمثل 60.07% من السوق العالمية، متجاوزا بذلك أرقام معاملات العديد من الصناعات الثقافية والفنية الأخرى.
الهدف الأكبر، كما ورد في جواب الوزير محمد المهدي بنسعيد، الذي اطلعت عليه جريدة “العمق” هو مضاعفة هذه الحصة خلال السنوات الأربع المقبلة، وجعل المغرب فاعلا إفريقيا ودوليا في هذه السوق التي تشهد نموا متسارعا عالميا.
ويرى وزير الشباب والثقافة، أن تحقيق هذا التحول الرقمي لا يمكن أن يتم دون إشراك الشباب المغربي في قلب الدينامية، وهنا تأتي الشراكة المبرمة بين الوزارة والجامعة الملكية المغربية للألعاب الإلكترونية، والتي تهدف إلى تجهيز 100 دار شباب بمعدات خاصة بألعاب الفيديو، تشجيعا لاكتشاف المواهب وتنميتها.
وأوضح الوزير، أنه تم بالفعل تجهيز دار الشباب بمدينة طانطان بأحدث المعدات، وهي الثانية بعد دار الشباب بمدينة بركان، في خطوة ترمي إلى تعزيز البنية التحتية الثقافية الرقمية ودمقرطة الولوج إلى مجال الألعاب الإلكترونية على المستوى الوطني.
وسجل بنسعيد، أن “واحدة من اللحظات المفصلية في مسار هذه الاستراتيجية كانت تنظيم القمة الأولى للألعاب الإلكترونية في 20 أكتوبر 2022، التي جمعت مستثمرين ومهنيين من داخل وخارج المغرب، وأكدت المكانة المتصاعدة للمملكة في هذا المجال، هذه القمة توجت بإعلان الرباط عاصمة إفريقية للألعاب الإلكترونية، في اعتراف ضمني بريادة المغرب القارية، خاصة أنه يعد البلد الإفريقي الوحيد الذي نجح في رفع علمه في تظاهرات كبرى متعلقة بهذا المجال”.
على مستوى التعاون الدولي، كشف الوزير عن لقاء جمعه بمدير عام شركة كورية جنوبية رائدة في مجال صناعة الألعاب الإلكترونية، في أكتوبر 2023، تم خلاله تبادل وجهات النظر حول فرص الشراكة وإمكانيات استثمار الشركة في السوق المغربي.
وأشار بنسعيد، إل قيام وفد من الوزارة بزيارة إلى كوريا الجنوبية خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 18 نونبر 2023، لحضور أكبر معرض للألعاب الإلكترونية هناك، وعقد اجتماعات مع ممثلين عن 18 شركة كورية ومتعددة الجنسيات، بالإضافة إلى الوكالة الحكومية الكورية المختصة في ترويج الصناعات الثقافية، حيث جرى التباحث حول توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الثنائي في مجال الألعاب الإلكترونية.
ولأن بناء منظومة صناعية متكاملة يتطلب تكوينًا أكاديميا متخصصا، شدد المسؤول الحكومي، على إقدام الوزارة على إدماج تدريس تصميم وتطوير ألعاب الفيديو ضمن البرنامج الرسمي للمعهد الوطني للفنون الجميلة، ضمن شعبة الفنون البصرية السردية التي تشمل أيضًا الرسوم المتحركة والأشرطة المرسومة والسرد البصري.
ولفت بنسعيد إلى أنه يتم حاليا تقديم التكوين في هذا المجال على مستويي الإجازة والماستر، في انتظار فتح سلك الدكتوراه، مع الإشارة إلى أن المعهد يكوّن طلبة في مجالات دقيقة مرتبطة بصناعة الألعاب، مثل برمجة الألعاب، تصميم الشخصيات، المفهوم البصري، تحرير الفيديو، واختبار الألعاب، وهي تخصصات تحظى بطلب متزايد في سوق الشغل الرقمي.
المصدر: العمق المغربي