ابتكر فريق بحثي في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا جهازًا مبتكرًا لـفرز النفايات تلقائيًا باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. يهدف هذا الاختراع إلى تقليل حجم النفايات المتراكمة في مكبات النفايات، وزيادة معدلات إعادة التدوير، وتعزيز الاستدامة البيئية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك تماشيًا مع الأجندة الوطنية الخضراء 2030 وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. ويعتبر هذا الجهاز خطوة مهمة نحو إدارة أكثر فعالية للموارد والحد من التلوث.
تم تطوير الجهاز في مختبرات الجامعة، ويخضع حاليًا لعمليات تحسين مستمرة لزيادة دقته وكفاءته. وقد أظهرت الاختبارات الأولية دقة عالية تصل إلى 97% في التعرف على المواد المختلفة في الصور، مما يشير إلى إمكانات كبيرة في التطبيقات العملية. ويأتي هذا الابتكار في وقت تشهد فيه المنطقة اهتمامًا متزايدًا بقضايا البيئة والاستدامة.
تحديات فرز النفايات وكيف يساهم الذكاء الاصطناعي
لطالما كان فرز النفايات عملية معقدة وتستغرق وقتًا طويلاً، وتعتمد بشكل كبير على العمالة اليدوية. تكمن الصعوبة الرئيسية في التمييز بين المواد المختلفة ذات الخصائص المتنوعة، بالإضافة إلى الطبيعة المتغيرة باستمرار للنفايات. يأتي هذا الاختراع ليقدم حلاً تقنيًا لهذه التحديات، من خلال الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي في التعرف على الأنماط وتحليل البيانات.
يعمل الجهاز كـ “كاشف ذكي” للنفايات، حيث يستخدم كاميرا متطورة وتقنيات رؤية حاسوبية لتحديد أنواع المواد المختلفة مثل الزجاجات، والمعادن، والبطاريات، والورق، والبلاستيك. وبناءً على هذه المعلومات، يقوم الجهاز تلقائيًا بفرز النفايات إلى فئات مختلفة، مما يسهل عملية إعادة التدوير. يُعد هذا النهج أكثر كفاءة ودقة من الطرق التقليدية.
تطبيقات محتملة للتقنية الجديدة
بالإضافة إلى الاستخدام العام في مرافق إدارة النفايات، يمكن تطبيق هذه التقنية في مجموعة متنوعة من المجالات. على سبيل المثال، يمكن استخدامها في المستشفيات لفرز النفايات الطبية الخطرة، مما يضمن سلامة العاملين والبيئة. كما يمكن دمجها في أنظمة جمع النفايات الذكية، حيث يتم التعرف على نوع النفايات في كل حاوية وتوجيهها إلى مركز الفرز المناسب.
إعادة التدوير هي جانب رئيسي آخر يمكن أن يستفيد من هذا الابتكار. من خلال فرز النفايات بشكل أكثر دقة، يمكن زيادة كمية المواد القابلة لإعادة التدوير وتقليل الحاجة إلى المواد الخام الجديدة. وهذا يساهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية وتقليل الانبعاثات الكربونية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام تقنيات تحديد الهوية لربط النفايات بالمستهلكين، وتشجيعهم على تبني سلوكيات أكثر مسؤولية تجاه البيئة.
تعتبر الاستدامة البيئية أولوية قصوى لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أطلقت العديد من المبادرات والبرامج لتعزيز الإدارة المتكاملة للنفايات. يتماشى هذا الاختراع مع هذه الجهود، ويقدم حلاً مبتكرًا وفعالًا لمواجهة تحديات النفايات. كما يعكس التزام الدولة بدعم البحث والتطوير في مجال التقنيات الخضراء.
وفقًا للفريق البحثي، فإن الجهاز قادر على التكيف مع أنواع مختلفة من النفايات، ويمكن تدريبه على التعرف على مواد جديدة. كما يمكنه التعامل مع النفايات ذات الأشكال والأحجام المختلفة، مما يجعله حلاً مرنًا وقابلاً للتطبيق على نطاق واسع. ومع ذلك، لا يزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث والتطوير لتحسين أداء الجهاز وتقليل تكلفته.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تلعب هذه التقنية دورًا في تعزيز الوعي البيئي لدى الجمهور. من خلال توفير معلومات دقيقة حول أنواع النفايات التي يتم إنتاجها، يمكن مساعدة الأفراد والشركات على اتخاذ قرارات أكثر استدامة. كما يمكن استخدامها لتتبع كمية النفايات التي يتم إعادة تدويرها، وقياس تأثير مبادرات الاستدامة.
من المتوقع أن يستمر الفريق البحثي في تحسين الجهاز وإجراء المزيد من الاختبارات في بيئات واقعية. كما يخططون للتعاون مع الشركات والمؤسسات الحكومية لتسويق التقنية وتطبيقها على نطاق أوسع. وتشير التقديرات الأولية إلى أن الجهاز قد يكون متاحًا للاستخدام التجاري في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام. ومع ذلك، فإن الجدول الزمني الدقيق يعتمد على نتائج الاختبارات الإضافية وتوافر التمويل.
في الختام، يمثل هذا الابتكار خطوة واعدة نحو مستقبل أكثر استدامة في إدارة النفايات. من خلال الاستفادة من قوة الذكاء الاصطناعي، يمكننا تقليل حجم النفايات، وزيادة معدلات إعادة التدوير، وحماية البيئة للأجيال القادمة. ومن المهم متابعة تطورات هذه التقنية وتحديد أفضل السبل لتطبيقها على نطاق واسع.
