شهدت الأسواق المالية الأمريكية تراجعًا ملحوظًا في العقود الآجلة للأسهم يوم الجمعة، مما يعكس استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين. يأتي هذا الانخفاض بعد أسبوع شهد تقلبات حادة، وتأثر سلبًا بتوقعات أرباح مخيبة للآمال من شركة “إنتل” والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة. هذا التراجع يهدد بتحقيق خسائر أسبوعية لمؤشري “ستاندرد آند بورز 500” و”ناسداك”، على الرغم من محاولات التعافي التي شهدتها الأسواق في وقت سابق من الأسبوع.

تأثير صدمة “إنتل” على الأسواق الأمريكية

كانت شركة “إنتل” من أبرز العوامل التي ساهمت في هذا الانخفاض، حيث انخفضت أسهمها بنسبة كبيرة في تداولات ما قبل السوق. يعود ذلك إلى توقعات الشركة لأرباح وإيرادات ربع سنوية أقل من المتوقع، بالإضافة إلى صعوبات في تلبية الطلب المتزايد على رقائق الخوادم المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. على الرغم من ارتفاع أسهم “إنتل” بنحو 50% منذ بداية العام، إلا أن هذه التوقعات السلبية أثارت مخاوف بشأن قدرة الشركة على الحفاظ على هذا الزخم.

بالإضافة إلى ذلك، لا تزال التوترات الجيوسياسية تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد معنويات المستثمرين. فقد أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية المحتملة على السلع الأوروبية، وحتى التلميح إلى إمكانية شراء غرينلاند، حالة من الذعر في الأسواق في بداية الأسبوع. على الرغم من تراجع ترامب عن بعض هذه التصريحات، إلا أن الأثر النفسي لهذه الأحداث لا يزال قائمًا.

أداء المؤشرات الرئيسية

بحلول الساعة 5:57 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، سجلت العقود الآجلة لمؤشر “ستاندرد آند بورز 500” انخفاضًا بنسبة 0.23%، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” بنسبة 0.35%. كما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر “داو جونز” بنسبة 0.24%. هذا الأداء يعكس حالة التردد والحذر التي تسود الأسواق في الوقت الحالي.

في المقابل، شهد الذهب ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى مستويات قياسية، مما يعكس إقبال المستثمرين على الأصول الآمنة في ظل هذه الظروف غير المستقرة. يعتبر الذهب تقليديًا ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات والتقلبات الاقتصادية والسياسية.

انتظار أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى

ينتظر المستثمرون الآن بفارغ الصبر إعلان أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى المعروفة باسم “ماغنيفيسنت سفن” (Magnificent Seven) الأسبوع المقبل. تشمل هذه الشركات “أبل” و”تسلا” و”مايكروسوفت” وغيرها، وهي تلعب دورًا حاسمًا في أداء المؤشرات الرئيسية. يهتم السوق بشكل خاص بمعرفة ما إذا كانت هذه الشركات ستتمكن من الحفاظ على معدلات النمو القوية التي بررت تقييماتها المرتفعة للغاية.

ويرى المحللون أن أرباح هذه الشركات ستكون بمثابة اختبار حقيقي لقوة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على التكيف مع التحديات الحالية. كما أن أي إشارات سلبية من هذه الشركات قد تؤدي إلى مزيد من الضغوط على الأسواق.

على صعيد آخر، استفادت بعض القطاعات الأخرى من قوة الاقتصاد الأمريكي وتوقعات خفض أسعار الفائدة هذا العام. فقد سجل كل من مؤشر “راسل 2000” للشركات الصغيرة ومؤشر “داو جونز” للنقل مستويات قياسية يوم الخميس. هذا يشير إلى أن هناك بعض الفرص الاستثمارية المتاحة، ولكن يجب التعامل معها بحذر.

من المتوقع أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، في نطاق 3.5% إلى 3.75%. ومع ذلك، فقد أعلن الرئيس ترامب أنه سيكشف قريبًا عن مرشحه لرئاسة المجلس، بعد انتقاده جيروم باول لتأخره في خفض أسعار الفائدة. هذا قد يثير بعض التساؤلات حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.

وفيما يتعلق بالشركات الأخرى، ارتفعت أسهم “إنتويتيف سيرجيكال” بنسبة 3.7% بعد تجاوز توقعات “وول ستريت” للربع الرابع، مدفوعة بالطلب المتزايد على روبوتاتها الجراحية. كما ارتفعت أسهم شركات تعدين الفضة الأميركية، مثل “هيكلا ماينينغ” و”كوير ماينينغ”، بنسبة 2% و0.7% على التوالي، مع اقتراب أسعار الفضة من 100 دولار للأونصة لأول مرة.

بشكل عام، من المتوقع أن تستمر الأسواق في التذبذب في الأيام المقبلة، مع استمرار تأثير العوامل الجيوسياسية والاقتصادية. ينبغي على المستثمرين مراقبة أداء شركات التكنولوجيا الكبرى عن كثب، بالإضافة إلى أي تطورات جديدة في السياسة النقدية الأمريكية. كما يجب عليهم أن يكونوا مستعدين للتعامل مع المزيد من التقلبات وعدم اليقين.

شاركها.