أطلقت وزارة الصحة ووقاية المجتمع مبادرة “مختبر المقصف المدرسي” بالتعاون مع الجهات التعليمية، بهدف تطوير الوجبات المدرسية الصحية من خلال إشراك الطلاب في عملية التصميم والاختيار. تأتي هذه المبادرة كخطوة مهمة نحو تعزيز التغذية الصحية في المدارس وتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للتغذية 2030، مع التركيز على رفع تقبل الطلاب للخيارات الغذائية الصحية.
بدأت التجربة التطبيقية في إمارة الشارقة، وتسعى إلى إحداث تغيير في طريقة تطوير الوجبات المدرسية، بعيدًا عن الأساليب التقليدية. وتهدف المبادرة إلى خلق بيئة مدرسية صحية ومستدامة، حيث يكون الطلاب جزءًا أساسيًا في اتخاذ القرارات المتعلقة بتغذيتهم.
أهمية تطوير الوجبات المدرسية الصحية
تعتبر الوجبات المدرسية الصحية ضرورية لنمو الطلاب وتطورهم البدني والعقلي. وفقًا لوزارة الصحة ووقاية المجتمع، فإن توفير تغذية جيدة في المدارس يساهم في تحسين الأداء الدراسي وزيادة التركيز والانتباه لدى الطلاب. بالإضافة إلى ذلك، تساعد الوجبات الصحية على الوقاية من الأمراض المزمنة مثل السمنة والسكري.
مختبر المقصف المدرسي: نهج تشاركي مبتكر
يعتمد “مختبر المقصف المدرسي” على نموذج عملي للتصميم المشترك، حيث يجتمع الطلاب وأولياء الأمور والمعلمون والطهاة والمختصون في مكان واحد للعمل معًا. يشارك الطلاب في صياغة مكونات الوجبة واختبارها وتقييمها، مما يضمن أن الوجبات تلبي تفضيلاتهم الغذائية وتناسب احتياجاتهم. هذا النهج يركز على التفاعل والتجربة والتقييم المستمر لتحسين جودة الوجبات المدرسية.
شارك في المختبر الأولي 80 طالبًا، بالإضافة إلى 20 معلمًا وولي أمر، وأربعة من الطهاة والمختصين، وممثلين عن الجهات الحكومية والخاصة. وقد بدأ الطلاب بتذوق الأطعمة واستكشاف النكهات المختلفة، ثم التعبير عن تفضيلاتهم الغذائية وتحليل اختياراتهم.
أكد الدكتور حسين الرند، الوكيل المساعد لقطاع الصحة العامة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن المبادرة تمثل تحولًا من الأساليب التقليدية إلى نهج تشاركي يضع الطالب في صميم عملية التصميم. وأضاف أن المبادرة تعكس التزام الوزارة بربط السياسات الصحية بالتطبيق الميداني داخل المدارس، وتعزيز بناء بيئات غذائية داعمة.
الحد من الهدر الغذائي وتعزيز الاستدامة
بالإضافة إلى تحسين جودة الوجبات المدرسية، يهدف “مختبر المقصف المدرسي” إلى الحد من الهدر الغذائي وتعزيز الاستدامة. من خلال إشراك الطلاب في عملية اختيار الوجبات، يمكن تقليل كمية الطعام التي يتم التخلص منها. كما يمكن للمختبر أن يساهم في تحديد الخيارات الغذائية الأكثر استدامة، مثل استخدام المنتجات المحلية والموسمية.
يعتبر الهدر الغذائي مشكلة عالمية كبيرة، وله آثار سلبية على البيئة والاقتصاد. لذلك، فإن أي مبادرة تهدف إلى الحد من الهدر الغذائي، مثل هذه المبادرة، تعتبر خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستدامة.
تعتبر مبادرة “مختبر المقصف المدرسي” خطوة هامة نحو تحسين التغذية المدرسية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتسعى المبادرة إلى إحداث تغيير إيجابي في عادات الطلاب الغذائية وتعزيز صحتهم ورفاهيتهم. بالإضافة إلى ذلك، تساهم المبادرة في تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للتغذية 2030 وتعزيز الاستدامة.
من المتوقع أن يتم تقييم نتائج التجربة في الشارقة وتعميمها على المدارس الأخرى في الدولة خلال العام الدراسي القادم. وستراقب وزارة الصحة ووقاية المجتمع عن كثب تأثير المبادرة على صحة الطلاب وتقبلهم للخيارات الغذائية الصحية. كما سيتم جمع البيانات حول كمية الهدر الغذائي في المدارس المشاركة لتقييم فعالية المبادرة في هذا المجال. وستعتمد الخطوات التالية على نتائج التقييم، مع الأخذ في الاعتبار التحديات المحتملة والفرص المتاحة.
