تبرز استثمارات شركة لينوفو الصينية كشراكة استراتيجية حيوية للاقتصاد السعودي. فقد اختارت الشركة، الرائدة في مجال التكنولوجيا، الرياض مركزًا إقليميًا لعملياتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، معتبرةً البيئة الاستثمارية السعودية جاهزة للمستقبل وقادرة على استيعاب صناعات عالية القيمة. وتسعى هذه الشراكة إلى تعزيز الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي من خلال إنشاء منشأة تصنيع متطورة وتطوير منظومة بحث وتطوير شاملة، بهدف توطين المعرفة وتنمية الكفاءات الوطنية.
أكد نائب الرئيس الأول لشركة لينوفو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، طارق العنقري، أن استثمارات الشركة في السعودية تمثل التزامًا استراتيجيًا رئيسيًا على مستوى العالم، وتعكس الشراكة طويلة الأمد مع المملكة في مسارات التحول الرقمي والتنويع الاقتصادي. ويأتي هذا التوجه من خلال تعاون وثيق مع شركة “آلات” يركز على التصنيع المتقدم، وتطوير الكفاءات، والابتكار، وتوسيع الحضور الإقليمي، مع رؤية تتجاوز السوق المحلية لتشمل أسواق المنطقة الأوسع.
دعم النمو الاقتصادي من خلال الصناعات عالية القيمة
تستند استراتيجية لينوفو في السعودية إلى مبادرتين رئيسيتين. الأولى هي إنشاء منشأة تصنيع حديثة على مساحة 200 ألف متر مربع في المنطقة اللوجستية المتكاملة بالرياض، والتي من المقرر أن تبدأ الإنتاج في عام 2026. وستنتج هذه المنشأة ملايين الأجهزة سنويًا، بما في ذلك الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية والحواسيب المكتبية والخوادم، مما يعزز من قدرات التصنيع المحلية.
أما المبادرة الثانية، فهي إنشاء المقر الإقليمي للشركة في الرياض، ليكون مركزًا للقيادة والإشراف على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وسضم هذا المقر وظائف متخصصة في مجالات القيادة والبحث والتطوير والتسويق واستراتيجية البيع بالتجزئة والتفاعل مع العملاء، بهدف دعم الأسواق الحكومية والتجارية والاستهلاكية في المنطقة، وتبسيط عملية اتخاذ القرار وتعزيز التواصل مع العملاء والشركاء.
تتوقع الشركة أن تساهم هذه الاستثمارات مجتمعة بما يصل إلى 10 مليارات دولار في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة بحلول عام 2030، بالإضافة إلى توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة واسعة النطاق، وتسريع تطوير المهارات المحلية في التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من جهود المملكة لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.
أوضح العنقري أن نهج لينوفو في السعودية لا يقتصر على صفقات قصيرة الأجل، بل هو رؤية تحويلية تهدف إلى تعزيز مرونة سلاسل التوريد الإقليمية، وتعميق الشراكات المحلية، ودعم طموحات المملكة لتصبح مركزًا عالميًا للابتكار وتصنيع التقنيات المستدامة والحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي. ويتماشى هذا مع رؤية المملكة 2030 التي تركز على تطوير القطاعات غير النفطية.
بيئة الاستثمار الجاذبة
يرى العنقري أن السعودية تتمتع بسوق ذات نمو مرتفع وأهمية استراتيجية كبيرة، مدفوعة بالتنوع الاقتصادي المتزايد، والتبني السريع للتقنيات الحديثة، وتوسع القطاعات المتقدمة. وتتقاطع هذه العوامل مع نقاط قوة الشركة في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتحديث البنية التحتية والقطاعات الرقمية، مما يجعل السعودية شريكًا مثاليًا.
من المتوقع أن يلعب مصنع لينوفو في المنطقة اللوجستية المتكاملة دورًا حيويًا في تعزيز مرونة سلاسل التوريد على المستويين المحلي والإقليمي. فوجود خط إنتاج في المملكة، في قلب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتيح تقليل أوقات التسليم، وتبسيط العمليات اللوجستية، وتحسين القدرة على الاستجابة السريعة لمتطلبات الأسواق المختلفة. وهذا يساهم في تعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي إقليمي.
توطين التكنولوجيا وتنمية الكفاءات
بالتوازي مع الاستثمار في التصنيع، تسعى لينوفو إلى توطين التقنيات المتقدمة من خلال بناء القدرات المحلية، ونقل خبرات التصنيع المتطورة، واعتماد معايير الاستدامة، وتطوير منظومة الموردين، مما يدعم ريادة المملكة التقنية على المدى الطويل. ويشمل ذلك الاستثمار في البحث والتطوير المحلي لابتكار حلول تلبي احتياجات السوق الإقليمية.
تولي الشركة أهمية قصوى لتطوير المواهب السعودية، حيث أطلقت برنامجًا وطنيًا لتنمية الكفاءات بالتعاون مع شركة “آلات” وصندوق تنمية الموارد البشرية ووزارة الصناعة والثروة المعدنية. يهدف البرنامج إلى تدريب الخريجين السعوديين في مجالات التصنيع المتقدم والهندسة والعمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، من خلال مزيج من التعليم النظري والتدريب العملي داخل المملكة وفي مواقع التصنيع العالمية. ويعتبر هذا البرنامج استثمارًا في مستقبل الكوادر الوطنية.
مع التوسع المستمر لعملياتها، تتوقع لينوفو أن تساهم استثماراتها في توفير آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، مدعومة بنمو الإنتاج وتوسيع أنشطة البحث والتطوير والتصنيع وتجربة العملاء. وتؤمن الشركة بأن هذه المنظومة المتكاملة ستعزز الابتكار المحلي وتوسع نطاق التقنيات المتقدمة المصنعة في السعودية، وتدعم بناء بيئة تقنية مستدامة تتماشى مع طموحات المملكة الاقتصادية والصناعية.
من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة مزيدًا من التفاصيل حول خطط لينوفو لتطوير سلسلة التوريد المحلية، وتحديد الشركاء الاستراتيجيين، وإطلاق برامج تدريبية متخصصة. وستكون متابعة التقدم المحرز في إنشاء المنشأة التصنيعية في الرياض، والتحضيرات لإطلاق المقر الإقليمي، مؤشرًا رئيسيًا على التزام الشركة تجاه السوق السعودية.
