أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) يوم الأربعاء عن ارتفاع كبير في مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع المنتهي في 6 فبراير (شباط). هذا الارتفاع المفاجئ، الذي بلغ 8.5 مليون برميل، أثار تساؤلات حول تأثيره على أسعار النفط العالمية وتوقعات العرض والطلب في السوق. التقرير الأسبوعي، الذي يتابعه المحللون عن كثب، أظهر أيضًا انخفاضًا في مخزونات نواتج التقطير.
ارتفاع مفاجئ في مخزونات النفط الخام
وفقًا لتقرير إدارة معلومات الطاقة، ارتفعت مخزونات النفط الخام بنسبة 2%، مسجلةً 428.8 مليون برميل. هذا الارتفاع يتجاوز بكثير توقعات المحللين الذين استطلعتهم وكالة رويترز، والذين توقعوا زيادة قدرها 793 ألف برميل فقط. يُعد هذا أكبر ارتفاع أسبوعي في المخزونات منذ نهاية يناير 2025.
بالإضافة إلى ذلك، شهد مركز التوزيع في كوشينغ بولاية أوكلاهوما، وهو مركز رئيسي لتخزين النفط الخام، زيادة في المخزونات بمقدار 1.1 مليون برميل. هذا يشير إلى أن هناك زيادة في المعروض من النفط الخام المتوفر للتكرير.
تأثيرات على عمليات التكرير
في المقابل، انخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي الأمريكية بمقدار 29 ألف برميل يوميًا. وانخفض معدل تشغيل المصافي بنسبة 1.1 نقطة مئوية ليصل إلى 89.4%. قد يعكس هذا الانخفاض في عمليات التكرير عوامل موسمية أو صيانة دورية للمصافي.
تغيرات في مخزونات البنزين ونواتج التقطير
أظهر التقرير أيضًا ارتفاعًا في مخزونات البنزين، حيث زادت بمقدار 1.2 مليون برميل لتصل إلى 259.1 مليون برميل. هذا الارتفاع جاء على عكس توقعات المحللين الذين توقعوا انخفاضًا طفيفًا في المخزونات. قد يشير هذا إلى تباطؤ في الطلب على البنزين أو زيادة في الإنتاج.
ومع ذلك، انخفضت مخزونات نواتج التقطير، والتي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 2.7 مليون برميل لتصل إلى 124.7 مليون برميل. هذا الانخفاض قد يكون مرتبطًا بالطقس البارد في بعض المناطق الأمريكية وزيادة الطلب على التدفئة. الطلب على الديزل، وهو وقود حيوي للشحن والنقل، يمثل أيضًا عاملاً مهماً في هذه المخزونات.
كما أشارت إدارة معلومات الطاقة إلى ارتفاع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي بمقدار 912 ألف برميل يوميًا. هذا يشير إلى أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل متزايد على النفط المستورد لتلبية احتياجاتها من الطاقة.
تحليل سوق النفط
يعتبر ارتفاع مخزونات النفط في الولايات المتحدة عاملاً سلبياً لأسعار النفط، حيث يزيد المعروض ويقلل من الضغط على الأسعار. ومع ذلك، فإن تأثير هذا الارتفاع قد يكون محدودًا بسبب عوامل أخرى تؤثر على السوق، مثل التوترات الجيوسياسية في مناطق إنتاج النفط، وقرارات أوبك+ بشأن مستويات الإنتاج، والطلب العالمي على النفط.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التغيرات في مخزونات البنزين ونواتج التقطير تعكس ديناميكيات العرض والطلب في قطاعات مختلفة من سوق الطاقة. فالارتفاع في مخزونات البنزين قد يشير إلى ضعف الطلب، بينما الانخفاض في مخزونات نواتج التقطير قد يشير إلى قوة الطلب.
من المتوقع أن تصدر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تقريرها التالي في الأسبوع القادم، والذي سيوفر تحديثًا حول أحدث التطورات في سوق النفط. سيراقب المحللون عن كثب التغيرات في المخزونات، وعمليات التكرير، والواردات، لتقييم تأثيرها على أسعار النفط وتوقعات السوق. ستظل التوترات الجيوسياسية والقرارات المتعلقة بالإنتاج من قبل أوبك+ عوامل رئيسية تؤثر على اتجاهات الأسعار في المستقبل القريب.
