اخبار المغرب

اتساع الفجوة بين الصادرات والواردات يفاقم العجز التجاري للمغرب

تواجه التجارة الخارجية للمغرب تحديات متصاعدة مع بداية سنة 2025، حيث كشفت أحدث البيانات عن اتساع الفجوة بين الصادرات والواردات، مما أدى إلى تفاقم العجز التجاري بوتيرة مقلقة. فبينما واصلت الواردات منحاها التصاعدي مدفوعة بارتفاع الطلب المحلي على السلع المستوردة، شهدت الصادرات تراجعًا طفيفًا، مما زاد من الضغط على الميزان التجاري للمملكة.

وتشير الأرقام المسجلة حتى نهاية فبراير 2025 إلى ارتفاع ملحوظ في حجم الواردات، يقابله تراجع في قيمة الصادرات، ما أسفر عن ارتفاع العجز التجاري بنسبة 22,1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويعكس هذا الوضع الصعب حسب خبراء تحديات هيكلية تواجه الاقتصاد المغربي، تستوجب استراتيجيات جديدة للحد من تبعية السوق المحلية للواردات وتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية على الصعيد الدولي.

وشهدت واردات السلع زيادة بنسبة 7,4%، حيث بلغت قيمتها 124.201 مليون درهم بنهاية فبراير 2025، مقارنة بـ 115.635 مليون درهم في نفس الفترة من العام الماضي، ويعكس هذا الارتفاع المستمر في الواردات زيادة قدرها 8.566 مليون درهم، مما يشير إلى تزايد الطلب المحلي على السلع المستوردة.

وعلى الرغم من الزيادة في الواردات، شهدت الصادرات انخفاضا طفيفا بنسبة 0,8%، بعد أن بلغت قيمتها 73.459 مليون درهم بنهاية فبراير 2025، مقارنة بـ 74.063 مليون درهم في نفس الفترة من العام السابق، هذا الانخفاض بمقدار 604 مليون درهم يعكس التحديات التي تواجه السوق المغربية في تحسين مستوى صادراتها في بعض القطاعات.

وبناء على هذه المعطيات، سجل العجز التجاري للمغرب ارتفاعا بنسبة 22,1%، حيث بلغ 50.742 مليون درهم بنهاية فبراير 2025، مقارنة بـ 41.572 مليون درهم في نفس الفترة من العام الماضي.

في هذا السياق أكد المحلل الاقتصادي، ياسين أعليا، أن العجز التجاري في المغرب شهد تفاقما ملحوظا خلال شهري يناير وفبراير من سنة 2025 مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما يعكس تحديات هيكلية مرتبطة أساسا بوضعية القطاع الفلاحي وبعض الأنشطة الصناعية.

وحسب أعليا، فإن الواردات الغذائية سجلت ارتفاعا بنسبة 13.3 بالمئة، في حين تراجعت الصادرات الفلاحية بنسبة 4 بالمئة، بسبب استمرار تأثير الجفاف الهيكلي الذي يعاني منه المغرب، كما ارتفعت واردات المواد الخام بنسبة 23.5 بالمئة، مقابل انخفاض بعض الصادرات الصناعية، حيث تراجعت صادرات السيارات بنسبة 8.2 بالمائة، في حين سجلت صادرات المواد الإلكترونية انخفاضًا تجاوز 15 بالمئة.

ورغم التراجع في بعض القطاعات، أوضح المحلل الاقتصادي، في تصريح ل “العمق” أن صادرات الفوسفاط شهدت تحسنا، بينما انخفضت الواردات الطاقية خلال نفس الفترة.

وأشار المتحدث إلى أن هذا العجز يعد الأكبر من نوعه منذ سنة 2020، إذ بلغ نحو 50.7 مليار درهم، ما يعكس وضعا اقتصاديا صعبا بالنسبة للمغرب خلال هذه المرحلة.

وفي تحليله للحلول الممكنة، يرى أعليا أن معالجة العجز التجاري لا يمكن أن تتم بإجراءات قصيرة أو متوسطة المدى، بل تتطلب إعادة النظر في النموذج الاقتصادي المغربي.

وأكد المتحدث ضرورة تحقيق الاستقلالية الغذائية عبر تعزيز السياسة الفلاحية الموجهة نحو السوق المحلية، من خلال تقليص الواردات الفلاحية والحد من تصدير المواد الخام التي تخدم المستهلك الأجنبي، مع تحويلها إلى منتجات صناعية غذائية ذات قيمة مضافة أكبر.

وشدد الخبير الاقتصادي، على أهمية التركيز على الأنشطة الصناعية ذات الجودة العالية والقيمة المضافة المرتفعة، إذ لا تزال العديد من الأنشطة الصناعية في المغرب ذات قيمة منخفضة، مقترحا ضرورة توجيه الإنتاج نحو تلبية حاجيات السوق، مع مواكبة المقاولات المصدرة في مختلف مراحل عملية التصدير لضمان قدرة تنافسية أكبر للصادرات المغربية في الأسواق الدولية.

المصدر: العمق المغربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *