أطلقت وزارة التربية والتعليم مبادرة «مليون ساعة تطوعية» لأولياء الأمور والطلبة، تحت شعار «الأسرة والمدرسة… شراكة مستدامة». تأتي هذه المبادرة، التي تشرف عليها إدارة خدمات الطالب وأولياء الأمور، تعزيزاً لثقافة العمل التطوعي وتحويله إلى ممارسة مؤسسية ذات أثر ملموس في المجتمع المدرسي بالإمارات. وتهدف المبادرة إلى ترسيخ الشراكة الفاعلة بين الأسرة والمدرسة، بما يخدم العملية التعليمية ويرتقي بجودة الحياة التعليمية، وذلك تزامناً مع «عام الأسرة في الدولة» وتماشياً مع الاستراتيجية الوطنية للتطوع.
كشفت الوزارة، عبر دليل إرشادي شامل، عن تفاصيل المبادرة التي تسعى إلى بناء مجتمع متماسك قائم على قيم المسؤولية المجتمعية والهوية الوطنية. يرتكز الدليل على رؤية واضحة لبناء شراكة مستدامة، بينما تؤكد رسالته على تفعيل جهود أولياء الأمور والطلبة ضمن إطار مؤسسي منظم يحقق أثراً تعليمياً ومجتمعياً إيجابياً. تهدف المبادرة إلى تحقيق مليون ساعة تطوعية عبر منظومة حوكمة واضحة.
مبادرة مليون ساعة تطوعية: آفاق الشراكة بين الأسرة والمدرسة
تتمحور الأهداف الرئيسية لمبادرة «مليون ساعة تطوعية» حول تفعيل دور أولياء الأمور كشركاء أساسيين في دعم العملية التعليمية. تسعى الوزارة إلى استثمار الخبرات المهنية والإنسانية المتنوعة لدى أولياء الأمور لخدمة الطلبة بشكل مباشر. بالإضافة إلى ذلك، تهدف المبادرة إلى تعزيز ثقافة التطوع والعمل الإنساني بين أفراد المجتمع المدرسي، وترسيخ قيم التربية الإيجابية والانتماء الوطني لدى النشء.
تُنفذ هذه المبادرة بالشراكة مع مجموعة واسعة من الجهات المجتمعية، بما في ذلك المؤسسات التطوعية والإنسانية والخيرية، إضافة إلى المؤسسات التعليمية والحكومية. يضمن هذا التعاون تكامل الجهود وتوسيع نطاق الأثر الإيجابي للمبادرة. يهدف هذا التنوع في الشركاء إلى خلق بيئة داعمة وشاملة للتطوع.
محاور العمل التطوعي وآلية احتساب الساعات
يصنف الدليل الإرشادي العمل التطوعي ضمن محاور رئيسية لضمان تغطية شاملة ومتوازنة. تشمل هذه المحاور الجوانب التعليمية، التي تركز على دعم العملية التعليمية والتعلم، والجوانب الوطنية، التي تعزز الولاء والانتماء للوطن. كما تتضمن المحاور السلوكية، بهدف بناء سلوكيات إيجابية لدى الطلبة، والرقمية، التي تستفيد من التكنولوجيا في خدمة الأهداف التطوعية. وتشمل أيضاً المحاور البيئية والصحية والرياضية، لدعم قضايا الاستدامة والصحة البدنية والعقلية، بالإضافة إلى محور تنظيمي داعم لتنسيق الجهود.
يوفر الدليل أمثلة لأنشطة عملية متنوعة لتوضيح سبل تطبيق المبادرة. تتراوح هذه الأنشطة بين الورش التوعوية حول قضايا مجتمعية هامة، والمبادرات الوطنية التي تعزز الهوية، وبرامج الاستدامة التي تساهم في الحفاظ على البيئة، ودعم برامج القراءة لتعزيز الثقافة، والعمل الإنساني الذي يمس الفئات المحتاجة. هذه التنوع يعكس شمولية المبادرة وسعيها لإحداث تأثير إيجابي في مختلف المجالات.
فيما يتعلق بآلية احتساب الساعات التطوعية، يتم توثيقها عبر منصات معتمدة، أبرزها منصة أولياء الأمور ومنصة «متطوعين الإمارات». تهدف هذه الآلية إلى ضمان الشفافية والدقة في تسجيل ساعات العمل التطوعي. يتم منح شهادات تقدير وأوسمة تحفيزية للمشاركين، مما يعزز ثقافة التقدير ويشجع على الاستمرارية في العطاء التطوعي. هذا التقدير يلعب دوراً حيوياً في تحفيز الأفراد على مواصلة جهودهم.
ينظم الدليل مشاركة الطلبة الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، حيث يشترط الحصول على موافقة ولي الأمر وتسجيل الطالب في المنصة المعتمدة. يتم اعتماد الساعات بعد توثيقها رسمياً، مع تحديد سقف يومي للاحتساب وفق الضوابط المعمول بها لضمان تنظيم المشاركة. هذا الإجراء يضمن سلامة الطلبة وتحقيق أقصى استفادة من مشاركتهم.
جدول زمني لتفعيل المبادرة وتطلعات مستقبلية
حدد الدليل جدولاً زمنياً لتفعيل المرحلة الأولى من مبادرة «مليون ساعة تطوعية». تبدأ هذه المرحلة ببرامج متخصصة خلال شهر رمضان 2026، والتي تتضمن مبادرات إنسانية ومجتمعية متنوعة تعكس روح الشهر الفضيل. يلي ذلك أنشطة شهرية مستمرة على مدار العام الدراسي، تهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية، والصحة، والابتكار، والاستدامة، ودعم الفئات المجتمعية المختلفة. هذا التخطيط الزمني يضمن استمرارية الزخم التطوعي وتكامله مع الأنشطة التربوية الأخرى.
تستهدف الوزارة، من خلال هذه المبادرة، تحقيق هدف «مليون ساعة تطوعية» بمشاركة فعالة من الطلبة وأولياء الأمور. يسهم ذلك في ترسيخ نموذج وطني رائد للتطوع الأسري والمدرسي. هذه المنظومة الطموحة تدعم توجهات الدولة في تعزيز العمل المجتمعي المستدام، وتؤكد على أهمية التلاحم بين الأسرة والمدرسة كمحور أساسي للتنمية المجتمعية.
