تألقت شرطة دبي بحصد 21 جائزة قيّمة، من أصل 44 جائزة مُنحت في الدورة السابعة من جائزة وزير الداخلية للتميز، محققة نسبة فوز بلغت 47.7%. تم تسليم هذه الجوائز المرموقة في حفل أقيم بفندق قصر الإمارات، بحضور شخصيات رفيعة المستوى، وعلى رأسهم الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، إلى جانب القادة العامين للشرطة وكبار المسؤولين.
شرطة دبي تبرز كقوة رائدة في التميز المؤسسي والوظيفي
توزعت جوائز شرطة دبي بين 12 جائزة في فئات التميز المؤسسي، وتسع جوائز في فئات التميز الوظيفي، مما يعكس نسبة فوز بلغت 44.4% في الفئات المؤسسية و52.9% في الفئات الوظيفية. هذا الإنجاز النوعي يشير إلى تكامل الأداء المؤسسي مع الاستثمار الاستراتيجي في الكفاءات البشرية، وهو مؤشر يعكس التزام القيادة العامة لشرطة دبي بالارتقاء المستمر بالخدمات والممارسات الشرطية.
لعبت المشاريع الرائدة دوراً حاسماً في ترجيح كفة شرطة دبي في المعايير التنافسية للجائزة، إلى جانب التميز الفردي الذي أظهرته كوادر القيادة. ففي معيار المهام الرئيسية، نجحت شرطة دبي في تقليص زمن الاستجابة للحالات الطارئة جداً، وخفض معدل الجرائم المقلقة، وذلك من خلال تطوير وتنفيذ مشروعين مبتكرين هما «الدرون بوكس» للطائرات المسيرة، ومشروع دوريات غياث الذكية.
الابتكار والاستشراف: ركائز التميز في شرطة دبي
بلغت نسبة فوز شرطة دبي 47.7% من إجمالي جوائز وزير الداخلية، متفوقة في معايير متعددة، أبرزها الجاهزية للمستقبل. وتميزت القيادة في تبني منظومة استشراف متكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة. تهدف هذه المنظومة إلى رصد الأنماط الإجرامية وتحديد النقاط الساخنة قبل تفاقمها، مما يعزز القدرة على استباق الجرائم.
وفقاً للمشروع الذي تقدمت به شرطة دبي للجائزة، تعتمد هذه المنظومة على ربط قواعد بيانات متعددة، مما يتيح إعادة توزيع الدوريات وفق معطيات آنية. هذا الربط يساهم في تقليص زمن الاستجابة للحالات الطارئة ورفع كفاءة الانتشار الأمني، مع ضمان تغطية شاملة ومتكاملة لمختلف مناطق الإمارة.
إلى جانب ذلك، قامت القيادة بتطوير منصات رقمية متقدمة لإدارة المخاطر والأزمات، مستندة إلى نماذج عالمية. هذه المنصات مدعومة بأدوات تحليل السيناريوهات وبناء البدائل، مما يعزز قدرة شرطة دبي على التعامل مع التحديات الأمنية المستجدة بكفاءة ومرونة عالية، والاستجابة السريعة للمتغيرات.
مكافحة الجرائم الاقتصادية والأمن الذكي
من بين المشاريع اللافتة التي قدمتها شرطة دبي للجائزة، برزت غرفة العمليات المالية المشتركة كنموذج متقدم في مكافحة جرائم غسل الأموال. يرتكز هذا المشروع على شراكات واسعة مع جهات مالية ورقابية، بالإضافة إلى توظيف أنظمة تحليل ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. هذه الأنظمة تربط عدداً من المنصات المالية في منظومة تشغيلية واحدة، مما يعزز جهود مكافحة الجرائم المالية.
تساهم غرفة العمليات المالية المشتركة في تسريع تبادل المعلومات بين الجهات المعنية، ورفع دقة تتبع الأصول والتحركات المالية المشبوهة. هذا الدعم المباشر يعزز حماية الاقتصاد الوطني ويدعم تنافسية الدولة في المؤشرات المرتبطة بالشفافية والاستثمار، مما يرسخ مكانتها كوجهة استثمارية آمنة.
كما شُكل مشروع «غياث» أحد أبرز المشاريع الفائزة، باعتباره دورية ذكية متكاملة. تتضمن هذه الدورية كاميرات عالية الدقة، وأنظمة قراءة لوحات المركبات، وتقنيات التعرف إلى الوجوه، إضافة إلى طائرة مسيّرة مدمجة ضمن المنظومة التشغيلية. يعكس هذا المشروع التوجه نحو الأمن الذكي القائم على البيانات.
أسهمت دورية «غياث» في تعزيز كفاءة العمل الميداني بشكل ملحوظ، عبر تقليل خطوات الإجراءات، وتحسين دقة الضبط المروري والجنائي. كما رفعت نسبة الجاهزية التشغيلية ودعمت عمليات الاستجابة للحالات الطارئة جداً، ما جعلها نموذجاً تطبيقياً للتحول الرقمي في القطاع الأمني.
مراكز شرطة متميزة ومبادرات مجتمعية مؤثرة
حصد مركز شرطة القصيص ومركز شرطة المرقبات جائزة أفضل مركز شرطة شامل، بعد تحقيقهما نتائج تشغيلية ومؤسسية نوعية. شملت هذه النتائج خفض الجرائم المقلقة، ورفع معدلات الشعور بالأمان لدى أفراد المجتمع، وتطوير قنوات تواصل رقمية متقدمة. بالإضافة إلى ذلك، طبقا معايير عالمية في إسعاد المتعاملين وتقديم خدمات متميزة.
على الصعيد المجتمعي، جسدت مبادرة «الروح الإيجابية» نموذجاً متكاملاً للأمن الوقائي. تهدف المبادرة إلى تنظيم برامج رياضية وثقافية وتوعوية في المناطق السكنية والعمالية، مما أسهم في رفع نسبة الشعور بالأمن وتعزيز الشراكة بين الشرطة والمجتمع. تعكس هذه المبادرة التزام شرطة دبي بالمسؤولية المجتمعية.
توسعت مبادرة «الروح الإيجابية» خلال السنوات الأخيرة لتشمل عدداً أكبر من المناطق والفئات المستهدفة، مدعومة بشبكة شراكات مؤسسية ومجتمعية واسعة. هذا التوسع عزز من أثر المبادرة المستدام على جودة الحياة وتعزيز الوعي الأمني.
شملت الجوائز المؤسسية أيضاً فوز شرطة دبي بجائزة أفضل جهة في المؤسسات العقابية والإصلاحية. جاء هذا التكريم بعد تطوير برامج تأهيل وإعادة دمج للنزلاء، وتطبيق معايير دولية في إدارة المنشآت الإصلاحية. تعكس هذه الإنجازات التزام القيادة بتطبيق أحدث الممارسات في هذا المجال.
كما فازت شرطة دبي بجائزة أفضل جهة في تمكين الشباب، وذلك في ضوء إطلاق منصات رقمية لإدارة المبادرات والمشاريع. وفرت القيادة برامج تدريب وتأهيل تخصصية، وأشركت الشباب في قيادة مشاريع استراتيجية، مما يعزز الاستدامة القيادية ويفتح آفاقاً جديدة للشباب.
تكريم الكفاءات الفردية ودعم الابتكار
في جوائز التميز الوظيفي الفردي، برز العقيد عبدالله فيصل جاسم محمد الدوسري بفوزه بجائزة الفئة الإشرافية. هذا التقدير جاء تقديراً لدوره الفعّال في تطوير منظومة أمن الطيران، وتحقيق مؤشرات عالمية في سرعة الإجراءات وجودة الخدمات المقدمة.
وفي فئة القيادات الواعدة، فاز النقيب مهندس ماجد علي محمد عبدالله القاسم. تميز القاسم بقيادته لمشاريع متقدمة في مجال أنظمة الطائرات المسيّرة وتعزيز التغطية الأمنية الذكية، مما يبرز دوره في تطوير التقنيات الأمنية.
أما في الفئة التخصصية، فقد فاز الوكيل محمد ناجي ناجي محمد. عُرف الوكيل بمساهماته العلمية في مجال الأحياء الجزيئية والبصمة الوراثية، وتطوير قواعد بيانات جنائية متقدمة، مما يسهم في تعزيز القدرات التحقيقية.
في فئة أصحاب الهمم، كُرّمت عائشة حسن إبراهيم شرف تقديراً لدورها في دعم الدمج المجتمعي والريادة الرياضية والتوعوية. تعكس هذه الجائزة التزام شرطة دبي بدعم وتمكين جميع فئات المجتمع.
وقد فاز المقدم أحمد علي عبدالرحمن عبدالله الزرعوني في فئة الأسرة المثالية، فيما نال رجل الأعمال خلف أحمد الحبتور جائزة الخدمة المجتمعية تقديراً لمبادراته الإنسانية ودعمه للمشاريع الأمنية والمجتمعية. تُعد هذه الجائزة اعترافاً بالدور الحيوي للمجتمع المدني.
للتشجيع على البحث العلمي والتميز الأكاديمي، فاز كل من الرائد عبدالله محمد أحمد البستكي والملازم أول سيف عادل بن ضاعن الفلاسي في فئة المبتعث الشرطي، نظير تميزهما الأكاديمي والبحثي في مجالات علمية متقدمة تخدم العمل الشرطي.
وفي فئة المبتكر، فازت بها خبير أول ابتسام عبدالرحمن صالح العبدولي، لابتكاراتها العلمية ومبادراتها البحثية في مجالات الأدلة الجنائية ومكافحة المخدرات. هذا التكريم يعكس أهمية الاكتشافات الجديدة في تطوير العمل الشرطي.
تم تطوير منصة رقمية متقدمة لمكافحة جرائم غسل الأموال بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يشكل خطوة هامة في تعزيز الأمن الاقتصادي. كما حصد رجل الأعمال خلف أحمد الحبتور جائزة الخدمة المجتمعية بمساهمات استثنائية رائدة، مما يسلط الضوء على أهمية الشراكات المجتمعية.
تُظهر هذه الجوائز المجتمعة لشرطة دبي في الدورة السابعة من جائزة وزير الداخلية للتميز، التزاماً لا يتزعزع بالابتكار، والتميز التشغيلي، والاستثمار في الكفاءات البشرية، وتعزيز الأمن المجتمعي. تعتبر هذه النجاحات مؤشراً قوياً على التقدم المستمر الذي تحرزه الإمارة في تطوير منظومتها الأمنية.
