رفضت المحكمة الاتحادية العليا طعنًا مقدمًا من أحد المتهمين ضد حكم قضائي أدانه، مع آخرين، بالتعاطي وتحويل أموال إلى حساب شخص يُشتبه في كونه تاجر مخدرات. وأكدت المحكمة أن الأدلة المقدمة، بما في ذلك نتائج فحص عينة المخدرات، لا تدعم مزاعم المتهم بالاعتماد على وصفات طبية علاجية، حيث ثبت أن المركبات المخدرة في عينته لا تنتج عن أدوية كيميائية.

بدأت القضية باتهام النيابة العامة لثلاثة أشخاص بتهمتين رئيسيتين: حيازة مواد مخدرة بقصد التعاطي، وتحويل أموال إلى حساب تاجر مخدرات مجهول. وتشير التفاصيل إلى أن المتهم الثالث قام بتحويل الأموال من حسابه البنكي إلى حساب التاجر باستخدام هاتف المتهم الأول، وذلك بهدف تعاطي المتهمين الثلاثة للمواد المخدرة. جاءت هذه الإجراءات في سياق خطة لتمويل شراء المخدرات.

إدانة المتهمين وتفاصيل العقوبات

وجهت النيابة العامة للمتهم الأول تهمة تعاطي مادة مخدرة ومؤثر عقلي للمرة الثالثة، في غير الأحوال التي يسمح بها القانون. أما المتهم الثاني، فقد وُجهت إليه تهمة تعاطي مواد مخدرة ومؤثر عقلي للمرة الثانية في غضون ثلاث سنوات من ارتكابه المخالفة الأولى، مما يشير إلى سلوك متكرر في أنشطة تعاطي المخدرات. وبالنسبة للمتهم الثالث، فقد اتُهم بتعاطي مادتين مخدرتين ومؤثر عقلي، مجددًا التأكيد على تكرار خروقاته القانونية.

طالبت النيابة العامة بمعاقبة المتهمين وفقًا لأحكام مرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 بشأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، مع الأخذ في الاعتبار الجداول الملحقة بالقانون التي تحدد المواد والعقوبات. وقد تم استندت القضية إلى الأدلة التي جمعتها الجهات الأمنية.

في حكمها الابتدائي، أدانت محكمة أول درجة المتهم الأول قضائيًا، وأصدرت بحقه حكمًا بالسجن سنتين، بالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 100,000 درهم. جاءت هذه العقوبة نتيجة لإدانته بتهم حيازة مخدر الهيروين بقصد التعاطي، تحويل أموال إلى حساب تاجر مجهول، وتعاطيه المخدرات والمؤثرات العقلية للمرة الثالثة.

أما المتهم الثاني، فقد قضت محكمة أول درجة بحبسه ستة أشهر عن تهم حيازة مخدر الهيروين بقصد التعاطي، تحويل الأموال، وتعاطي مواد مخدرة ومؤثرات عقلية للمرة الثانية. بالإضافة إلى ذلك، تقرر إبعاده عن البلاد بعد قضاء فترة العقوبة.

وبالنسبة للمتهم الثالث، فقد أدين بتهم حيازة مخدر الهيروين بقصد التعاطي وتحويل الأموال، وكذلك تعاطي مواد ومؤثرات عقلية. حكمت المحكمة بحبسه ثلاثة أشهر، مع إبعاده عن البلاد عقب تنفيذ العقوبة. كما شمل الحكم مصادرة ما تبقى من مخدر الهيروين وأدوات التعاطي المضبوطة، بالإضافة إلى إلزام المتهمين الثلاثة بسداد رسوم الدعوى الجزائية.

رفض الاستئناف والطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا

لم يقبل المتهمون هذه الأحكام، فتقدموا باستئناف أمام محكمة الاستئناف، إلا أن المحكمة قضت برفض استئنافهم، مؤكدةً صحة الحكم الابتدائي. استمر أحد المتهمين في محاولاته لتغيير مسار القضية، فطعن على الحكم أمام المحكمة الاتحادية العليا. تستند حجته في الطعن إلى أن الحكم الذي صدر بحقه قد أخطأ في تطبيق القانون، وأنه انتهك حقه في الدفاع، وأن الإدانة جاءت رغم انتفاء الأركان الأساسية للجريمة المسندة إليه، وخاصة عنصري القصد الجنائي.

ردت المحكمة الاتحادية العليا على هذا الطعن برفضه، موضحةً أن الحكم المطعون فيه قد أورد تفاصيل واقعة الدعوى بشكل واضح، وتضمنت العناصر القانونية اللازمة لتثبيت الجريمة المنسوبة للمتهم. أشارت المحكمة إلى أن الأدلة التي استند إليها الحكم بالإدانة كانت كافية وقوية، وتؤدي منطقيًا إلى النتيجة التي توصل إليها الحكم. أكدت المحكمة أن المسائل التي أثارها المتهم تتعلق بتقدير الأدلة الموضوعية، وهو ما لا يمكن للمحكمة الاتحادية العليا النظر فيه.

كما أوضحت المحكمة أن الحكم المطعون فيه قد تناول دفاع المتهم المتعلق بتناوله لوصفات طبية علاجية، وقام باستبعاده بشكل مبرر. جاء قرار الاستبعاد بناءً على ثبوت أن المواد المخدرة التي ظهرت في عينة بول المتهم لم تكن ناتجة عن أي أدوية كيميائية، مما يجعل دفاعه غير مؤثر في نتيجة القضية.

وتēت المحكمة الاتحادية العليا مسار القضية، مؤكدةً على ثبات إدانة المتهمين. لا يوجد خطوات قانونية معلنة في الوقت الحالي لهذه القضية، ولكن الأحكام الصادرة تظل سارية ما لم تظهر أدلة جديدة تغير مسارها. يبقى التركيز على تطبيق القانون الخاص بمكافحة المخدرات، والتأكيد على أن الأعذار الطبية يجب أن تكون مدعومة بأدلة علمية قاطعة لا تقبل التأويل.

شاركها.