الذكاء الاصطناعي في التعليم الإماراتي: آفاق واعدة وتحديات قائمة

كشفت نتائج استبيان حديث أجرته شركة “باور سكول” في دولة الإمارات العربية المتحدة عن تزايد في تقبل المعلمين ومديري المدارس لاستخدام أدوات وأنظمة الذكاء الاصطناعي في العمليات التعليمية. وأظهر الاستبيان أن نسبة كبيرة من المشاركين، بلغت 68.63%، ترى إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم التدريس والتعلم، مما يفتح الباب أمام مستقبل تعليمي مبتكر. وتؤكد هذه النتائج على الأهمية المتزايدة للذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية.

ويشير الاستبيان، الذي شمل مجموعة من المعلمين ومديري المدارس ومديري المناهج، إلى تنوع في وجهات النظر حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فقد أكد 37.25% من المشاركين على استفادتهم منه في التطوير المهني والتعلم المستمر، بينما رأى 29.41% إمكانية استخدامه في الأتمتة الإدارية، مثل تنظيم الجداول وإعداد التقارير. هذا بالإضافة إلى 21.57% الذين يرون في الذكاء الاصطناعي أداة لتوفير رؤى حول الطلاب والإنذار المبكر بحالات التعثر. وبينما لا يزال 39.22% يستكشفون قدرات هذه التقنية، أفاد 3.92% بعدم استخدامها حالياً، مما يعكس تفاوتاً في مستوى التبني.

آفاق مستقبلية للذكاء الاصطناعي في تعزيز التعلم

تتجاوز التوقعات حول دور الذكاء الاصطناعي في التعليم مجرد الدعم الحالي، حيث يعتقد 82.35% من المشاركين في الاستبيان أن الذكاء الاصطناعي قادر على دعم التعلم المخصص للطلاب خلال السنوات الأربع المقبلة. هذا التوجه نحو التخصيص يمكن أن يحدث ثورة في كيفية تلبية احتياجات التعلم الفردية لكل طالب، مما يساهم في رفع مستوى التحصيل الأكاديمي. كما يتوقع 52.94% أن يساهم الذكاء الاصطناعي في تقليل العبء الإداري على المعلمين.

وبالإضافة إلى ذلك، تشير النتائج إلى أن 45.10% من المشاركين يرون أن الذكاء الاصطناعي سيوفر لقادة المدارس رؤى قابلة للتنفيذ لتحسين الأداء العام للمؤسسة التعليمية. وتتفق نسبة مماثلة، 45.10%، على أن الذكاء الاصطناعي سيعزز التطوير المهني للمعلمين، مما يدعم نموهم المستمر وقدرتهم على مواكبة أحدث التطورات التربوية. في سياق متصل، أكد 39.22% أن هذه التقنية ستساهم في تحسين الكفاءة التشغيلية، بينما لفت 35.29% إلى إمكانية استخدامه في التنبؤ المبكر بالطلاب المعرضين للخطر.

دور الذكاء الاصطناعي في تخفيف الأعباء وتعزيز التفاعل

أكد المعلمون المشاركون في الاستبيان على قدرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على تقديم دعم ملموس للعملية التعليمية، خاصة فيما يتعلق بتخفيف الأعباء الإدارية. هذا التخفيف يتيح للمعلمين مزيداً من الوقت والطاقة للتركيز على الأنشطة التربوية الأساسية، مثل تعزيز التفاعل مع الطلاب وتنمية مهارات التفكير لديهم. علاوة على ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعمل كمرشد افتراضي للمعلمين، ليقدم لهم الدعم المهني والإرشادي بشكل فوري ومستمر.

ويساهم هذا الدعم المستمر في مساعدة الكادر التعليمي على إدارة ضغوط العمل، وتعزيز رفاهيتهم الوظيفية، وتحسين بيئة العمل بشكل عام. لذلك، دعا المعلمون إلى ضرورة التوسع في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن برامج التطوير المهني، وكذلك في عمليات إعداد وتأهيل المعلمين الجدد، بهدف تخفيف الأعباء التي تواجههم في المهام التدريسية والإدارية.

جهود وزارة التربية والتعليم في تبني الذكاء الاصطناعي

في إطار الحرص على مواكبة التطورات التكنولوجية، أكدت وزيرة التربية والتعليم، سارة بنت يوسف الأميري، أن الوزارة تجري دراسة متكاملة لتقييم استخدامات الذكاء الاصطناعي وقياس أثره الفعلي في المنظومة التعليمية. وأوضحت الوزيرة أن الوزارة قد بدأت بالفعل خطوات عملية في هذا المجال، حيث تم تدريب ما يزيد عن 5000 معلم على توظيف أدوات متنوعة للذكاء الاصطناعي تهدف إلى تخفيف الأعباء الإدارية. وتشير خطط الوزارة إلى إضافة 1000 معلم آخرين في المرحلة المقبلة، مع توفير التدريب لجميع المعلمين عبر المنصات التعليمية الموحدة، وذلك لضمان أقصى استفادة ممكنة.

وأشارت الأميري إلى أن الوزارة تستعرض أبرز الممارسات العالمية في مجال استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، مع الأخذ في الاعتبار خصوصية النظام التعليمي في دولة الإمارات، بهدف الوصول إلى حلول مبتكرة وذات أثر ملموس. ويشمل هذا التوجه التعاون مع الجهات المعنية لتطوير منظومة متكاملة للتدريب والتنمية المهنية للمعلمين، تربط بين المسار المهني القائم على الكفاءات، وتوفر مسارات تعلم مخصصة مربوطة بالتقدير والحوافز. وتهدف هذه المنظومة إلى سد فجوات المهارات الحالية، وتعزيز جودة الممارسات التدريسية في الفصول الدراسية، من خلال تنفيذ تقييم منهجي للكفاءات التربوية باستخدام أدوات تحليل حديثة، وإعداد خطط تطوير مهني متخصصة، وتوفير الإرشاد والتوجيه المستمر.

التحديات المستقبلية ورؤية واضحة

على الرغم من التفاؤل الكبير بشأن دور الذكاء الاصطناعي، يظل هناك تحدٍ أمام الجامعات والمعلمين والمناهج لتحديد كيفية دمج هذه التقنيات بالشكل الأمثل. لا يزال جزء من المجتمع التعليمي في استكشاف الإمكانيات، مما يستدعي المزيد من الوعي والأدوات التمكينية. الخطوات التالية التي ستتخذها وزارة التربية والتعليم في تقييم أثر الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى توسيع نطاق التدريب، ستكون محورية في تشكيل مستقبل التعليم في الإمارات.

شاركها.