تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم، يوم الأحد، نحو ملعب “سبوتيفاي كامب نو” لمتابعة قمة “الكلاسيكو” بين برشلونة وريال مدريد، ضمن الجولة الخامسة والثلاثين من الدوري الإسباني. لا تقتصر أهمية المباراة على الصراع التقليدي بين الغريمين، بل قد تشهد تتويج برشلونة بلقب الدوري للموسم الثاني على التوالي أمام غريمه التقليدي، مما يجعلها إحدى أكثر مواجهات الكلاسيكو إثارة في السنوات الأخيرة.
الكلاسيكو: معركة حسم لقب الدوري الإسباني
يحتل برشلونة صدارة جدول ترتيب الدوري الإسباني برصيد 88 نقطة بعد خوض 34 مباراة، متقدماً بفارق 11 نقطة عن ريال مدريد الذي يملك 77 نقطة. وتعتبر هذه المواجهة بمثابة مباراة حاسمة؛ ففوز برشلونة يعني تأمين اللقب رسمياً قبل ثلاث جولات من نهاية المسابقة. حتى التعادل قد يكون كافياً للاقتراب كثيراً من تحقيق الهدف المنشود.
تسعى كتيبة المدرب الألماني هانزي فليك إلى تحقيق سابقة تاريخية في الكلاسيكو، بحسم لقب “الليغا” حسابياً على حساب ريال مدريد. وقد تحول “سبوتيفاي كامب نو” خلال الموسم الحالي إلى حصن منيع لفريق برشلونة، حيث حقق 17 انتصاراً في 17 مباراة على أرضه، مسجلاً 52 هدفاً ولم تتلق شباكه سوى 9 أهداف. تتجلى بصمة فليك التكتيكية في الضغط العالي المتقدم، الذي يهدف إلى خنق المنافس في مناطقه.
على الرغم من الغياب المؤثر للاعب لامين جمال بسبب الإصابة، والذي قدم موسماً استثنائياً، يمتلك برشلونة ترسانة هجومية قوية تضم روبرت ليفاندوفسكي وفيران توريس وماركوس راشفورد، القادرين على استغلال أي ثغرة دفاعية مدريدية.
ريال مدريد: تحديات ورهانات في طريق اللقب
في المقابل، يدخل ريال مدريد اللقاء في كاتالونيا وهو يمر بفترة من التذبذب، بعد خروجه من دوري أبطال أوروبا على يد بايرن ميونيخ، بالإضافة إلى معاناته من غيابات مؤثرة في خط الدفاع. ويثير احتمال غياب النجم الفرنسي كيليان مبابي بسبب إصابة في أوتار الركبة قلق الجماهير المدريدية.
أضفى المدرب ألفارو أربيلوا لمسة تكتيكية جديدة على الفريق، معتمداً على المرونة في اللعب بثلاثة مدافعين وبناء الهجمات بشكل منظم وهادئ. يبقى البرازيلي فينيسيوس جونيور السلاح الفتاك لفريق ريال مدريد، حيث سجل 4 من آخر 7 أهداف للفريق، ويمثل التهديد الأكبر للمساحات التي قد يتركها دفاع برشلونة المتقدم.
إذا نجح ريال مدريد في تمرير كرات عمودية سريعة، فقد يجد فينيسيوس نفسه في مواجهات مباشرة مع حارس مرمى برشلونة. تاريخ المواجهات الأخيرة يصب في مصلحة برشلونة، حيث فاز في 4 من آخر 5 لقاءات رسمية، بما في ذلك الفوز في نهائي السوبر الإسباني. كما أن برشلونة لم يخسر أمام ريال مدريد في “كامب نو” بالدوري منذ عام 2013.
استراتيجيات اللعب المتوقعة
من المتوقع أن تشهد المباراة صراعاً بين استراتيجيتي “السيطرة” و”التحول”. سيسعى برشلونة إلى الاستحواذ على الكرة، الذي يتجاوز غالباً 60%، والضغط لاستعادة الكرة بسرعة. في المقابل، سيلعب ريال مدريد بالصبر التكتيكي، محاولاً استدراج لاعبي برشلونة للأمام ثم ضربهم بكرات طولية خلف الدفاع.
على الرغم من فوز ريال مدريد 2-1 في لقاء الذهاب، فإن الزخم الحالي يميل بقوة لصالح برشلونة الذي حقق 5 انتصارات متتالية محلياً. وتتواصل منافسات الدوري الإسباني هذا الأسبوع بمواجهات أخرى، حيث يلتقي السبت إلتشي مع ألافيس، وإشبيلية مع إسبانيول، وأتلتيكو مدريد مع سيلتا فيغو، وريال سوسيداد مع ريال بيتيس.
وتستكمل مباريات الأحد بلقاء ريال مايوركا مع فياريال، وأتلتيك بلباو مع فالنسيا، وريال أوفييدو مع خيتافي، بالإضافة إلى قمة الكلاسيكو. وتُختتم الجولة الاثنين المقبل بمواجهة رايو فايكانو مع جيرونا.
تبقى الأنظار معلقة على ما ستسفر عنه قمة الكلاسيكو، ومدى قدرة ريال مدريد على تأجيل حسم لقب الدوري، أو تعزيز برشلونة لانتصاراته التاريخية بهذا الموسم.
