أبرزهم إبراهيم عقيل… من هم قادة «الرضوان» الذين اغتالتهم إسرائيل في لبنان؟

أعادت إسرائيل مؤخرًا استهداف قادة “قوة الرضوان” التابعة لحزب الله، حيث أعلنت عن اغتيال أحمد غالب بلوط في غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت. يأتي هذا الهجوم ليؤكد استراتيجية إسرائيلية مركزة تستهدف البنية القيادية لهذه الوحدة النخبوية منذ بداية حرب “طوفان الأقصى”، مما يثير تساؤلات حول هوية هؤلاء القادة ودورهم.

تحولت “قوة الرضوان” إلى هدف رئيسي للغارات الإسرائيلية، سواء في جنوب لبنان أو في العاصمة بيروت. تسعى هذه الضربات إلى شل قدرات الوحدة التي يتهمها الجيش الإسرائيلي بالمسؤولية عن العمليات الهجومية، بما في ذلك قيادة وحدات الطائرات المسيرة وعمليات الاقتحام.

وبحسب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، فإن أحمد غالب بلوط شغل مناصب قيادية متعددة في “الرضوان” لسنوات، وكان آخرها قائد العمليات، حيث كان مسؤولاً عن جاهزية الوحدة للقتال. كما أشارت واوية إلى دور بلوط في “جهود ترميم قدرات (قوة الرضوان)”، وبالأخص ما تصفه إسرائيل بـ”خطة احتلال الجليل”، والتي تعتبرها تل أبيب تهديدًا مباشرًا.

تكشف السنوات الماضية عن سلسلة من الاغتيالات التي استهدفت قادة بارزين في “قوة الرضوان”، مما يشير إلى حملة إسرائيلية ممنهجة تستهدف إضعاف هذه الوحدة العسكرية.

مسار الاغتيالات: استهداف قادة “الرضوان”

وسام طويل: أول الأهداف البارزة

يُعد وسام حسن طويل أول قائد كبير في “الرضوان” تعلن إسرائيل اغتياله منذ اندلاع المواجهات. وُلد طويل عام 1970 في صور، وانضم إلى حزب الله في سن مبكرة، قبل أن يتدرج في الهيكلية العسكرية للحزب.

وفقًا للإعلانات الإسرائيلية، كان طويل مشرفًا على ملف العمليات الخارجية والتصنيع العسكري، وعضوًا في المجلس الشوروي المركزي للحزب. وفي الثامن من يناير 2024، استهدفت مسيرة إسرائيلية السيارة التي كان يستقلها في بلدة خربة سلم الجنوبية، في عملية اعتبرت بداية مرحلة جديدة في استهداف قادة “الرضوان”.

القيادي في «حزب الله» وسام الطويل (إعلام «حزب الله»)

محمد ناصر: قائد القطاع الغربي

برز اسم محمد ناصر كأحد أبرز قادة “وحدة عزيز” التابعة لـ”الرضوان”، والتي تتولى مسؤولية القطاع الغربي من الجبهة الجنوبية. وُلد ناصر عام 1965 في بلدة حداثا الجنوبية، وانضم إلى الحزب عام 1986، وشارك في عمليات ضد الجيش الإسرائيلي قبل انسحابه من جنوب لبنان، كما شارك في القتال بسوريا.

بعد مقتل القائد حسن محمد الحاج في سوريا عام 2015، تولى ناصر مسؤولية “وحدة عزيز”. وأشرف على عمليات الطائرات المسيرة والصواريخ خلال مرحلة “إسناد طوفان الأقصى”. في يوليو 2024، أعلنت إسرائيل اغتياله في ضربة استهدفت سيارته في صور.

إبراهيم عقيل وأحمد وهبي: استهداف الحلقة الأكثر خبرة

يشكل استهداف القيادات المرتبطة بالتخطيط والتدريب، مثل إبراهيم عقيل وأحمد وهبي، ضربة حساسة للحزب. عقيل، الذي شغل منصب قائد “الرضوان” وكان من الأعضاء المؤسسين للجناح العسكري لحزب الله منذ الثمانينات، يعتبر من أبرز قادته العسكريين.

ترتبط به اتهامات أمريكية بالمشاركة في تفجيري السفارة الأمريكية وثكنات المارينز في بيروت عام 1983. داخل الحزب، كان عضوًا في المجلس الجهادي ولعب دورًا بارزًا في تطوير قدرات “الرضوان”، وشارك في إدارة العمليات في سوريا.

القيادي في «حزب الله» إبراهيم عقيل (الصورة عن الإنترنت)

في 20 سبتمبر 2024، اغتالت إسرائيل عقيل في غارة استهدفت اجتماعًا له في الضاحية الجنوبية لبيروت، أسفرت عن مقتل عدد من القيادات الفرعية في “الرضوان”.

أحمد وهبي: مهندس التدريب والكمائن

من جهته، يُنظر إلى أحمد وهبي كأحد أبرز مهندسي إعداد مقاتلي “الرضوان”، حيث انضم إلى الحزب منذ تأسيسه تقريبًا. شارك في عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي قبل اعتقاله من قبل إسرائيل عام 1984. برز اسمه كأحد المشاركين في “كمين أنصارية” عام 1997، قبل أن يتولى مسؤوليات التدريب المركزي.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، أشرف وهبي منذ عام 2012 على تدريب “قوة الرضوان” ولعب دورًا محوريًا في تطوير قدراتها. وفي الغارة نفسها التي قتلت إبراهيم عقيل، قُتل وهبي مع عدد من قادة “الرضوان”، في ضربة وُصفت بأنها من أقسى الضربات التي تعرضت لها القوة.

تستمر إسرائيل في استهداف قادة “الرضوان”، ما يثير تساؤلات حول قدرة الحزب على تعويض هذه الخسائر القيادية والحفاظ على فعالية الوحدة في مواجهة العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة.

شاركها.