هل السلام بين إسرائيل ولبنان ممكن رغم عقبة “حزب الله”؟ تصريحات خارجية أمريكية تلقي الضوء
أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، يوم الثلاثاء، أن تحقيق السلام بين إسرائيل ولبنان أمر ممكن، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن “حزب الله” يمثل العقبة الرئيسية أمام هذه الخطوة. وتأتي هذه التصريحات في سياق متوتر يشهد تصاعداً في الهجمات بين الطرفين، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة.
وفي تصريحات أدلى بها للصحافيين في البيت الأبيض، أوضح روبيو أن “بشكل عام، أعتقد أن التوصل إلى اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل أمر قابل للتحقيق في وقت قريب، وينبغي أن يحدث”. وأضاف أن “المشكلة بين إسرائيل ولبنان ليست إسرائيل أو لبنان، بل (حزب الله)”.
“حزب الله”: محور الخلاف بين بيروت وتل أبيب
تسعى الحكومة اللبنانية إلى التوصل لاتفاق دائم مع إسرائيل ينهي عقوداً من التصعيد والضربات المتبادلة. ومع ذلك، تتجنب الحكومة اللبنانية استخدام مصطلح “اتفاق سلام”، بينما تشدد إسرائيل على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن نزع سلاح “حزب الله” بشكل دائم، وهو ما يدعمه الدور الإيراني في المنطقة.
وفقًا لروبيو، فإن السيناريو المرغوب فيه في لبنان يتمثل في “وجود حكومة لبنانية قادرة على التصدي لجماعة (حزب الله) وتفكيكها”. هذا الموقف يعكس رؤية أمريكية ترى أن قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سيطرتها الكاملة على أراضيها هي مفتاح السلام والأمن.
تصعيد عسكري وتداعيات إنسانية
شهدت الأيام الماضية تكثيفاً للهجمات الجوية الإسرائيلية على لبنان، وذلك على خلفية إطلاق صواريخ من قبل “حزب الله” باتجاه إسرائيل في الثاني من مارس. جاء هذا التصعيد بعد ثلاثة أيام فقط من اندلاع حرب أمريكية إسرائيلية على إيران. عقب ذلك، وسعت إسرائيل نطاق توغلها البري في جنوب لبنان، مما زاد من حدة الصراع.
وتشير وزارة الصحة اللبنانية إلى أن الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس أسفرت عن مقتل أكثر من 2600 شخص، ونزوح أكثر من مليون شخص. في المقابل، تفيد إسرائيل بأن 17 من جنودها لقوا حتفهم في جنوب لبنان، بالإضافة إلى مقتل مدنيين اثنين.
وقف إطلاق النار الهش والتحديات المستمرة
نجحت جهود وساطة في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في منتصف أبريل، وتم تمديده لاحقاً حتى شهر مايو. ومع ذلك، استمرت الانتهاكات من الجانبين، حيث واصلت إسرائيل احتلال أجزاء من جنوب لبنان وهدم بلدات، بينما استمر “حزب الله” في شن هجمات متفرقة على القوات الإسرائيلية المنتشرة في المنطقة.
تقييم الوضع الحالي يشير إلى أن التوصل إلى سلام دائم بين البلدين يعتمد بشكل كبير على تطورات الأوضاع الداخلية في لبنان، وقدرة الحكومة على التعامل مع نفوذ “حزب الله”. الفترة القادمة ستكشف ما إذا كان وقف إطلاق النار الهش سيستمر، وما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستحرز تقدماً ملموساً نحو تسوية شاملة.
