مبارزون ومدربون يطالبون بمراجعة مستقلة لفضح فساد الاتحاد الدولي للمبارزة
في خطوة غير مسبوقة، وجّه قرابة 3000 من أبرز لاعبي ومدربي رياضة المبارزة في العالم رسالة مفتوحة إلى اللجنة الأولمبية الدولية، مطالبين بمراجعة مستقلة وشاملة لما وصفوه بـ «فشل الحوكمة والفساد» الذي يعصف بالاتحاد الدولي للمبارزة. تأتي هذه المطالب وسط تصاعد القلق بشأن استقرار الرياضة وتأثير الخلافات الإدارية على نزاهتها ومستقبلها.
تؤكد الرسالة، التي اطلعت عليها وكالة رويترز، على أن الاضطرابات المتزايدة على رأس الهرم الإداري للاتحاد الدولي للمبارزة قد أدت إلى زعزعة استقرار رياضة المبارزة. وتبرز الرسالة مخاوف جدية تتعلق بالقيادة، والشفافية المفقودة، وآليات اتخاذ القرار غير الواضحة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الرياضة على المستوى العالمي.
تداعيات القيادة المثيرة للجدل ومخاوف الشفافية
تسلط الرسالة الضوء على عدة قضايا رئيسية تثير قلق الرياضيين والمدربين. من بين هذه القضايا، تبرز تداعيات عودة الرئيس السابق علي شير عثمانوف، والتساؤلات المحيطة بتغييرات غامضة في قواعد اللعبة، إلى جانب تعطيل بعض الفعاليات الرياضية الهامة، وضعف الضمانات التي تحيط بمفهوم “الرياضي المحايد”.
“بوصفنا رياضيين، نهتم بعمق بمستقبل رياضتنا،” جاء في نص الرسالة. “إن فشل الحوكمة والفساد داخل الاتحاد الدولي للمبارزة يهددان مصداقية واستقرار الرياضة، ويجب التعامل معهما رسمياً وبجدية.” ولم يرد رئيس الاتحاد الدولي للمبارزة المؤقت، عبد المنعم الحسيني، على طلب للتعليق حول هذه الاتهامات.
التدقيق الدولي وإعادة انتخاب عثمانوف
يواجه الاتحاد الدولي للمبارزة تدقيقاً متزايداً منذ إعادة انتخاب الملياردير الروسي الأوزبكي، علي شير عثمانوف، رئيساً للاتحاد في شهر نوفمبر من العام الماضي. وكان عثمانوف، الذي ترأس الاتحاد لسنوات طويلة (2008-2022)، قد تنحى طواعية عن منصبه في عام 2022، وذلك بعد فرض عقوبات عليه من قبل الاتحاد الأوروبي على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا. لاحقاً، طالته عقوبات مماثلة من بريطانيا والولايات المتحدة.
وقد علّق عثمانوف طوعاً مهامه كرئيس للاتحاد في ديسمبر 2024، مبرراً ذلك برغبته في تجنب تأثير العقوبات المفروضة عليه على الاتحاد. إلا أن قرار إعادة انتخابه أثار موجة من الانتقادات، خاصة من الجانب الأوكراني وجهات أخرى، التي اعتبرت أن شخصية تخضع للعقوبات لا ينبغي لها أن تشغل منصباً قيادياً مؤثراً في الرياضة الدولية.
دعوات لإصلاحات جوهرية وتعزيز الثقة
تؤكد الرسالة الموجهة إلى اللجنة الأولمبية الدولية على حاجة رياضة المبارزة الملحة لـ “ظروف مستقرة وشفافة ويمكن التنبؤ بها”. وتطالب الرسالة بشكل صريح اللجنة الأولمبية الدولية بتقديم الدعم اللازم لإجراء مراجعة خارجية مستقلة، بهدف استعادة الثقة المفقودة في الاتحاد الدولي للمبارزة. من جانبها، ستعقد اللجنة التنفيذية للجنة الأولمبية الدولية اجتماعاتها يومي الأربعاء والخميس لمناقشة هذا الملف.
كشف الرياضيون الموقعون على الرسالة أن الرئيس المؤقت السابق للاتحاد الدولي للمبارزة، إيمانويل كاتسياداكيس، قد استقال من منصبه بعد رفضه التوقيع على رسالة موجهة إلى الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، تطالب برفع العقوبات المفروضة على عثمانوف. وبحسب ما جاء في الرسالة، فقد أكد كاتسياداكيس أن هذه الواقعة لعبت دوراً محورياً في قراره بالاستقالة.
لا تقتصر مخاوف الرياضيين والمدربين على هذه الواقعة فحسب، بل تشمل أيضاً قضايا أخرى ملحة، مثل إلغاء فحوصات التدقيق الدقيقة التي كانت تجرى للرياضيين الذين يتنافسون تحت راية “رياضي محايد فردي”. كما أعربوا عن قلقهم من القيود المفروضة على الرياضيين ووسائل الإعلام والاتحادات عند تسجيل النزالات، بالإضافة إلى فرض أعباء مالية جديدة على فنيي المعدات، وتأجيل بطولات عالمية حاسمة في مهل زمنية قصيرة جداً.
يطالب الموقعون على الرسالة بإجراء تحقيق مستقل وشامل في جميع قضايا الحوكمة داخل الاتحاد الدولي للمبارزة. كما يدعون إلى زيادة الشفافية في عملية تنظيم المسابقات، وتحسين وضوح آليات التواصل عند تأجيل أو إلغاء الفعاليات. ويشددون على ضرورة التشاور مع الرياضيين قبل فرض أي تدابير مالية جديدة، وإعادة العمل بالفحوصات الخلفية الشاملة للرياضيين المحايدين لضمان نزاهة المنافسات.
أكد الرياضيون والمدربون في ختام رسالتهم استعدادهم الكامل لدعم أي إصلاحات حقيقية تهدف إلى تعزيز حوكمة رياضة المبارزة، وترسيخ مصداقيتها، وضمان مستقبلها على المدى الطويل. وتترقب الأوساط الرياضية رد فعل اللجنة الأولمبية الدولية والخطوات التي سيتم اتخاذها لمعالجة هذه القضايا الشائكة.
