السعودية ترسّخ ريادتها كأكبر اقتصاد سياحي إقليمي مع نمو استثنائي لمنصات الترفيه

تؤكد المملكة العربية السعودية يوماً بعد آخر ريادتها بوصفها أكبر اقتصاد سياحي في منطقة الشرق الأوسط، مستندة إلى زخم استثماري هائل وإصلاحات هيكلية غير مسبوقة تحت مظلة «رؤية 2030». وفي انعكاس عملي لهذا التحول، كشفت بيانات المجلس العالمي للسفر والسياحة عن قفزة نوعية في مساهمة القطاع السياحي لتبلغ 178 مليار دولار في عام 2025، مستحوذة بذلك على نحو نصف الاقتصاد السياحي الإقليمي بنسبة 46 في المائة، وبمعدل نمو ناهز الـ7.4 في المائة. هذا النمو يتجاوز المتوسط الإقليمي البالغ 5.3 في المائة، ويعكس وتيرة التوسع الاستثنائي التي حولت المملكة إلى وجهة عالمية تتكامل فيها محركات السياحة والترفيه والحلول الرقمية.

السعودية تعزز مكانتها كأكبر اقتصاد سياحي إقليمي

ويأتي هذا الأداء امتداداً للزخم الذي يشهده القطاع منذ إطلاق «رؤية 2030». فقد بلغ إجمالي عدد السياح المحليين والدوليين نحو 123 مليون سائح خلال عام 2025، في دلالة على تنامي جاذبية المملكة بصفتها وجهةً سياحية عالمية. كما برز قطاع الأعمال كأحد أبرز محركات النمو، مع ترسخ مكانة المملكة كمركز إقليمي للمعارض والمؤتمرات والفعاليات الدولية، وهو ما يدعم تنوع الطلب السياحي واستدامته.

وانعكس هذا الزخم بشكل واضح على قطاع الترفيه، الذي أصبح أحد أبرز روافد الطلب السياحي. ويأتي هذا التوسع مدعوماً بتوسع الفعاليات الكبرى وقدرتها على استقطاب أعداد متزايدة من الزوار، مما يعزز التكامل بين مكونات القطاع السياحي.

وفي هذا الإطار، أعلنت منصة «ويبوك» السعودية، المتخصصة في بيع تذاكر الفعاليات، أن قيمة العمليات الشرائية عبرها بلغت 3 مليارات ريال (نحو 800 مليون دولار)، مع توسعها في أربع قارات، وفق ما قاله رئيسها التنفيذي نديم بخش، لـ«الشرق الأوسط». وتشير بيانات الشركة إلى أن المنصة، التي أُطلقت في عام 2016، استضافت أكثر من 7 آلاف فعالية، وباعت ما يزيد على 35 مليون تذكرة. وتخدم المنصة حالياً أكثر من 17 مليون مستخدم في أكثر من 180 دولة، وهو ما يعكس تنامي الطلب على الفعاليات الحية المدعومة رقمياً.

«ويبوك» تركز على الابتكار وتوسيع الانتشار

وقال بخش إن الطلب الذي خلقته التحولات في السوق السعودية «لم تستطع شركات عالمية كبرى تلبيته بالكفاءة المطلوبة»، مشيراً إلى أن تطوير المنصة تم في بيئة تنافسية «لا يستمر فيها إلا النموذج الأفضل». وأضاف أن المنصة شاركت في إدارة عمليات بيع التذاكر لفعاليات كبرى، من بينها «موسم الرياض» ومنافسات دوري روشن السعودي، إلى جانب فعاليات دولية في الألعاب الإلكترونية، ما تطلب قدرات تشغيلية عالية للتعامل مع ملايين المعاملات خلال فترات زمنية قصيرة.

وعلى صعيد التوسع الخارجي، دخلت الشركة أسواقاً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا، مع توسع حديث في أوروبا، مدعومة بشراكات مع فرق رياضية ومهرجانات وفنانين عالميين.

مكافحة السوق السوداء وتعزيز تجربة المستخدم

وفي سياق تعزيز الكفاءة التشغيلية، أشار بخش إلى أن المنصة تستثمر في تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة المستخدم، عبر تقديم توصيات مخصصة وإدارة الطلب المرتفع. بالإضافة إلى ذلك، تعمل المنصة على تطوير أنظمة متقدمة لمكافحة الاحتيال والسوق السوداء لإعادة بيع التذاكر، بهدف ضمان عدالة الفرص للمستهلكين.

خطط الإدراج المحتملة

وحول خيارات الإدراج، قال بخش: «نحن ندرس بشكل مستمر خيارات واستراتيجيات عدة لتمويل النمو، كما تفعل أي شركة تسعى للتوسع المستدام. ومن ضمن هذه الخيارات المطروحة نظرياً هو الطرح العام، ولكن لا يوجد حتى الآن أي قرار نهائي أو جدول زمني معلن بهذا الخصوص». وأوضح أن «تركيز الشركة الحالي منصبّ على تطوير الأعمال وتعزيز قيمة المنصة وشراكاتنا في الأسواق التي نعمل بها».

الفعاليات الكبرى تقود النمو في قطاع الترفيه

ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه قطاع الترفيه في السعودية توسعاً متسارعاً، مدفوعاً باستثمارات حكومية وخاصة، حيث بات يشكل أحد المحركات الرئيسية للطلب السياحي. فقد استقطب «موسم الرياض» 2025 أكثر من 17 مليون زائر، بمشاركة أكثر من 2100 شركة، 95 في المائة منها محلية.

ويواكب ذلك توسع سريع في قطاع المعارض والمؤتمرات، الذي يضم اليوم أكثر من 17 ألف شركة مقارنة بنحو 400 شركة في عام 2018، إضافة إلى 923 وجهة معتمدة للفعاليات. كل هذا يعكس عمق التحول الذي يشهده القطاع السياحي والترفيهي في المملكة وتزايد مساهمته في الاقتصاد الوطني.

تستمر المملكة العربية السعودية في تعزيز جاذبيتها كوجهة سياحية عالمية، مدعومة بخطط طموحة للإصلاح الاقتصادي وتنمية قطاع الترفيه. ومن المتوقع أن تستمر الاستثمارات في البنية التحتية والفعاليات في جذب المزيد من الزوار، مما يساهم في تحقيق أهداف «رؤية 2030» وتنويع مصادر الدخل الوطني. يبقى التركيز على تطوير تجربة الزائر واستدامة النمو من أبرز التحديات التي ستواجه القطاع في المرحلة القادمة.

شاركها.