اتفقت سبع دول من تحالف “أوبك بلس” يوم الأحد على زيادة إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يومياً خلال شهر يونيو، مسجلة بذلك ثالث زيادة شهرية متتالية في الإنتاج. يأتي هذا القرار في ظل محاولات التحالف لاستقرار سوق النفط العالمية، خاصة بعد تصاعد التوترات التي أثرت على الإمدادات.

تضم الدول السبع المشاركة في هذه الزيادة كلاً من المملكة العربية السعودية، العراق، الكويت، الجزائر، كازاخستان، روسيا، وسلطنة عُمان. وأكدت هذه الدول في بيانها التزامها المشترك بضمان استقرار سوق البترول، مع التأكيد على أهمية اتباع نهج حذر ومرونة في تعديلات الإنتاج.

“أوبك بلس” توافق على زيادة إنتاج النفط في ظل تطورات السوق

شملت الاتفاقيات السابقة التي توصل إليها التحالف رفع الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً اعتباراً من مايو، وذلك استجابة للمخاوف المتزايدة بشأن تأثير الصراعات الإقليمية على إمدادات النفط. ووفقاً لتقديرات منظمة “أوبك”، فقدت دول التحالف ما يقارب 7.7 مليون برميل يومياً من إنتاجها النفطي منذ اندلاع الحرب، حيث انخفض الإنتاج في مارس إلى حوالي 35 مليون برميل يومياً مقارنة بـ 42.7 مليون برميل في فبراير.

يأتي هذا القرار في سياق متقلب للسوق العالمي، حيث أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة في 28 أبريل انسحابها من منظمة “أوبك” وتحالف “أوبك بلس”، على أن يسري القرار اعتباراً من الأول من مايو. وأوضح بيان “أوبك” أن التعديلات الطوعية الإضافية التي تم الإعلان عنها يمكن إعادة النظر فيها، جزئياً أو كلياً، تبعاً لتطورات السوق.

وأكدت الدول السبع المشاركة في التحالف على أهمية مراقبة وتقييم أوضاع السوق عن كثب، مع الحفاظ على المرونة الكاملة لتعديل الإنتاج. كما أشارت إلى إمكانية إلغاء التعديلات الطوعية التي تم تنفيذها سابقاً، بما في ذلك تلك التي أُعلنت في نوفمبر 2023، بهدف تسريع عملية التعويض عن أي فائض.

وجددت الدول التزامها الجماعي بتحقيق التوافق الكامل مع إعلان التعاون، بما في ذلك التعديلات الطوعية التي ستراقبها اللجنة الوزارية المشتركة للمراقبة (JMMC). كما أكدت عزمها على التعويض الكامل عن أي فائض في الإنتاج منذ يناير 2024.

الاجتماع القادم ومستقبل سوق النفط

من المقرر أن تعقد الدول السبع المشاركة اجتماعها المقبل في 7 يونيو. بالتزامن مع هذا الاجتماع، ستعقد اجتماعان هامان؛ الأول هو الاجتماع الوزاري الـ 41 للدول الأعضاء في منظمة “أوبك” والدول المنتجة من خارجها، والذي يهدف إلى مراجعة حصص الإنتاج وضبط السوق وتحويل ميثاق التعاون (CoC) إلى كيان تنفيذي. والثاني هو الاجتماع الـ 66 للجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج (JMMC)، المعنية بالتدقيق الفني في مستويات الالتزام ومراقبة تطورات العرض والطلب العالميين.

في السياق ذاته، أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن المملكة العربية السعودية تمثل الركيزة الأساسية في منظمة “أوبك”، مشيراً إلى أن انسحاب الإمارات لا يُعد حدثاً جللاً في ظل الدور المحوري للسعودية. كما أكدت وزارة المحروقات الجزائرية تمسكها بالتزاماتها داخل “أوبك” و”أوبك بلس” باعتبارهما الإطارين الأساسيين لاستقرار سوق النفط العالمية.

على الرغم من أن الزيادة المقررة في الإنتاج قد تظل غير مطبقة بالكامل ما دامت الاضطرابات مستمرة في منطقة الخليج، إلا أن هذه الخطوة تعكس استعداد التحالف لتوفير الإمدادات اللازمة بمجرد استقرار الأوضاع. وعلى الرغم من تراجع أسعار النفط في الآونة الأخيرة، إلا أنها لا تزال تحقق مكاسب أسبوعية مع استمرار التوترات التي تؤثر على حركة الملاحة والشحن، مما يزيد من المخاوف بشأن التضخم العالمي.

تُظهر هذه التطورات الدور المحوري الذي يلعبه تحالف “أوبك بلس” في التأثير على أسعار النفط العالمية، ومدى تأثر هذه الأسعار بالأحداث الجيوسياسية. ومن المتوقع أن تستمر الأسواق في مراقبة قرارات التحالف وتطورات المنطقة لاحتواء أي تقلبات مستقبلية.

شاركها.