يواجه مستخدمو روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية، تحديًا جديدًا يتمثل في تسلل الإعلانات الخفية إليها. يستعين مئات الملايين يوميًا بهذه الأدوات لأداء مهام متنوعة، من استخلاص المعلومات إلى الدعم الشخصي، مما يجعلهم هدفًا مغريًا للاستهداف الإعلاني الذي قد يكون خفيًا وغير واعٍ.

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

تشير الأبحاث إلى أن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن استخدامها بسهولة لغرض الإعلان الخفي والتأثير على قرارات المستخدمين. فقد كشف باحثون في علوم الحاسوب أن روبوتات الدردشة التي تدربت على تضمين إعلانات منتجات مخصصة في استجاباتها، تؤثر على خيارات المستخدمين بشأن المنتجات دون أن يدرك معظمهم ذلك.

تأتي هذه النتائج في وقت حاسم، حيث بدأت شركات التكنولوجيا الكبرى مثل مايكروسوفت وجوجل وأوبن إيه آي وميتا في تجربة ودمج الإعلانات ضمن أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. ويعد هذا التوجه استجابة للمنافسة الشديدة على الريادة في هذا المجال، مع استقطاب الشركات لخبراء إعلانيين بارزين لقيادة عملياتها.

مستوى أعلى من المخاطر على المستخدمين

لطالما كانت الإعلانات جزءًا أساسيًا من الخدمات الرقمية المجانية، إلا أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة قد ترفع مستوى المخاطر على المستهلكين. فاستخدام روبوتات الدردشة لم يعد يقتصر على البحث عن المعلومات وإنتاج المحتوى، بل يمتد ليشمل تقديم النصائح الحياتية والدعم النفسي، مما يجعل المستخدمين يتعاملون معها كرفقاء أو معالجين، ويقيمون علاقات وثيقة معها.

في ظل هذه العلاقة المتنامية، قد يغفل المستخدمون عن الهدف التجاري لهذه الأدوات، حيث تسعى شركات الذكاء الاصطناعي جاهدة لتحليل بيانات المستخدمين بدقة متناهية لجعل الإعلانات أكثر فاعلية وربحية. فمجرد سؤال بسيط لروبوت الدردشة يمكن أن يكشف عن معلومات شخصية وتفضيلات وأنماط تفكير أكثر بكثير مما يتوقعه المستخدم.

تحليل البيانات لتوجيه إعلانات مخصصة

أثبتت دراسة أجريت في عام 2024 أن نماذج اللغة الضخمة قادرة على استنتاج نطاق واسع من البيانات الشخصية والتفضيلات وحتى أنماط التفكير لدى المستخدمين خلال الاستفسارات الروتينية. فعلى سبيل المثال، قد يشير سؤال متعلق بتاريخ الأدب الأمريكي إلى أن المستخدم طالب في المرحلة الثانوية، بينما قد يوحي طلب وصفات عشاء سريع بأن المستخدم أحد الوالدين العاملين. يمكن لمحادثة واحدة أن توفر كماً هائلاً من التفاصيل، ومع مرور الوقت، يمكن لسجل المحادثات الكامل أن يُكوّن ملفاً شخصياً غنياً للغاية.

تجربة اختبار لنموذج ذكي بإعلانات

ولتوضيح كيفية حدوث ذلك عمليًا، قام باحثون بتطوير روبوت دردشة يدمج الإعلانات بسلاسة في محادثاته. طُلب من 179 شخصًا إنجاز مهام يومية عبر الإنترنت، باستخدام أحد ثلاثة روبوتات دردشة: روبوت شائع الاستخدام، وآخر يدمج الإعلانات بشكل غير معلن، وثالث يصنف الاقتراحات الدعائية بوضوح. لم يكن المشاركون على علم بأن التجربة تتعلق بالإعلانات.

وقد اقترحت النسخة الإعلانية، عند طلب برنامج غذائي، استخدام تطبيق محدد لتتبع السعرات الحرارية، مقدمةً هذا المحتوى المدعوم كتوصية محايدة. وأشار العديد من المشاركين إلى تأثرهم بالذكاء الاصطناعي وتأثيره على قراراتهم، بل إن البعض فوض عملية اتخاذ القرار بالكامل لروبوت الدردشة.

إعلانات «خفيَّة» أكثر ودِّية

أفاد نصف المشاركين الذين تلقوا إعلانات مدعومة وصريحة بأنهم لم يلاحظوا وجود لغة إعلانية في الردود. وكانت النتيجة مقلقة؛ فمع أن الإعلانات قللت من أداء روبوت الدردشة بنسبة 3-4% في العديد من المهام، إلا أن الكثيرين فضلوا الردود الإعلانية، واعتبروها أكثر ودية وفائدة.

قد يكون لهذا النوع من التأثير الخفي عواقب وخيمة في مجالات أخرى كالآراء السياسية والاجتماعية. لطالما استُخدم تحليل المستخدمين وعلم النفس لاستهدافهم في خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات الإلكترونية. إلا أن برامج الدردشة الآلية تعزز هذه التوجهات، بقدرتها على إقناع المستخدمين مباشرة بناءً على معتقداتهم ومشاعرهم ونقاط ضعفهم. فالنماذج القادرة على التصرف بشكل مستقل أكثر فاعلية في جمع المعلومات، ويمكنها الاستمرار في استجواب الشخص حتى تحصل على المعلومات المطلوبة، مما يؤدي إلى تكوين صورة أدق عنه.

هذا النوع من الاستجواب الذاتي، الذي يتماشى مع نماذج أعمال شركات الذكاء الاصطناعي، أثار قلق الجهات التنظيمية. وعلى الرغم من تصريح أوبن إيه آي بعدم السماح بتغيير ردود روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلا أن دمج الإعلانات المخصصة بات وشيكاً. وتشير الأبحاث إلى أنه في حال اتخاذ شركات الذكاء الاصطناعي لهذه الخطوة، فقد لا يلاحظ العديد من المستخدمين البشريين حدوثها.

خطوات للكشف عن إعلانات روبوتات الدردشة

لمواجهة هذا التحدي، هناك بعض الخطوات التي يمكن اتخاذها للكشف عن إعلانات روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي:

  • البحث عن أي نص إفصاحي: ابحث عن كلمات مثل “إعلان” أو “برعاية”، حتى لو كانت باهتة. هذه النصوص إلزامية بموجب اللوائح.
  • تقييم منطقية ذكر المنتج أو العلامة التجارية: تعلم نماذج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، لذا من المرجح أن تكون العلامات التجارية الشهيرة أكثر اندماجًا. إذا كان المنتج جديدًا أو غير معروف، فمن المرجح أن يكون إعلانًا.
  • الانتباه لتغيير التوجه أو اللهجة: أي تغيير غير معتاد قد يشير إلى وجود إعلان، على غرار الانتقال المفاجئ في مقاطع الفيديو على يوتيوب إلى قسم الإعلانات المدفوعة.

* برايان جاي تانغ، طالب دكتوراه في علوم وهندسة الحاسوب، وكانغ جي شين، أستاذ فخري في علوم الحاسوب بجامعة ميشيغان. (وفقًا لـ Fast Company).

شاركها.